المدرسة، التكنولوجيات الجديدة والرهانات الثقافية


المدرسة، التكنولوجيات الجديدة والرهانات الثقافية​

 





الرأي
 

التقرير


 


 

ملخص

 

بيان الأسباب

يُجمع الفاعلون كافة، على اختلاف مسؤولياتهم ومواقعهم، من أصحاب قرار ومنظمات نقابية أو جمعوية، على كون التعليم في المغرب يشكو من وضعية إشكالية ومن أعطاب مُزمنة؛ ولعل التراجع المُسجل في هذا المجال من الوضوح بما لم يعد ممكنا التغاضي عنه أو إنكاره، كما لم يعد ممكنا تبرير ما يعانيه هذا القطاع من مشاكل مادية وبشرية ومؤسسية وتربوية تعوق كل محاولة لإصلاح وتأهيل منظومة التربية والتكوين الوطنية.

و إذ إن الثقافة تمثل الأساس الذي ينبني عليه الذهن الواعي والفعال والمنفتح، حيث تحدد العلاقة بين الفرد والمعرفة التي يستعملها من أجل فهم العالم الذي يحيط به والتمكن من تحديد مواقعه وأدواره. فإن المدرسة ينبغي أن تضطلع بدور حاسم في بناء هذه الدينامية، وعليها أن تقوم بدور الوسيط الضروري بين المتعلم ومواضيع الثقافة، كي يستطيع المتعلم بناء هوية خاصة تمكنه من الفهم والاستيعاب والاندماج والإنتاج، كما تمكنه من إصدار أحكام متزنة.

اعتبارا لأن ثمة تفاعلا وعضوية واضحين بين المدرسة والتكنولوجيا والثقافة، فإنه من الصعب تصور نظام تعليمي من دون قاعدة ثقافية، أو من دون قدرة على اعتبار واستدماج الفرق بين السرعة البطيئة التي تتطور بها الثقافة، قرر المجلس إيلاء اهتمام خاص للأدوار الثقافية التي يمكن أن تضطلع بها التربية والمدرسة، في سياق من التحولات المتواصلة التي تنتجها التكنولوجيات الجديدة.

 

 باعتبارها أدوات للتعلم واكتساب المعرفة، وبصفتها أشكالا جديدة من الوساطة الرامية إلى إنتاج طرق وممارسات ثقافية جديدة.


موضوع الرأي

لمعالجة هذه الإشكالية عمل المجلس على تحديد الأسئلة والمحاور الكبرى انطلاقا من عملية تفكير جماعية حول موضوع مركب، يحتاج إلى مقاربة متعددة زوايا النظر والاهتمامات، مقاربة يمكن التعبير انطلاقا منها عن توجّه واضح يتمثل في:

- الوعي بأن هناك مؤسسات وطنية مكلفة، دستوريًا، بالتفكير والتحضير لاستراتيجية إصلاح منظومة التربية والتكوين؛

- تحديد مجال التفكير في موضوع المدرسة العمومية بالدرجة الأولى نظرًا لتنوع المشهد المدرسي والتعليمي في بلادنا، ولكون المدرسة العمومية تشكل الأساس والاصل الذي يمكن القياس عليه؛

- تفادي استعراض أشكال التكوين المختلفة غير تلك التي تنهجها المدرسة في هذا التقرير، وعدم تناول قضايا التكوين الموازي، والمستمر، أو الجامعي رغم أنها جميعا مجالات حيث يمكن لتكنولوجيات الإعلام والاتصال أن تساهم فيها بكيفية أساسية. وفي هذا الإطار يُرجى الرجوع إلى تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول "التعلم مدى الحياة: طموح مغربي" الذي صادق عليه سنة 2013.

·        و إذا كان إدماج تكنولوجيات التربية والتكوين في منظومتنا التربوية يصطدم بجملة من العوائق، فإن التكوين على هذه التكنولوجيات الجديدة أصبح ضرورة تفرضها الحاجة والتنافسية في عالم تحكمه العولمة، كما يقتضيها إدماج ناشئتنا في مجتمع الإعلام والمعرفة وإن كل تجاهل لهذه الحقائق من شأنه الحكم على الأجيال المقبلة بالإقصاء من عالم لا ينفك يزداد يوما بعد يوم ارتباطا بهذه التكنولوجيات واعتمادا عليها؛

·         إن بإمكان منظومة التربية والتكوين، إن هي انفتحت على المجتمع، وعلى تكنولوجيات الإعلام والتواصل، أن تساهم بقوة في رفع هذا التحدي المحلي والجهوي والعالمي المتمثل في تكوين مواطنين يمتلكون كفاءات متجددة ومرجعيات ثقافية متكيفة أكثر مع الحاجيات المحلية والكونية، وتمكنهم من الاندماج السوسيو-مهني بسهولة. وتتلخص القضايا المطروحة في هذا المستوى في نوعية المعارف الواجب تبليغها، والبيداغوجيا المناسبة لذلك، والتكوين الأساسي والمستمر، والمناهج وأنظمة التقييم، والمواكبة في مجال التكوين مدى الحياة؛

·        من الضروري اقتراح مداخل تمكن الناشئة وكذا الشباب من الاستفادة، قدر الإمكان، من البيئة التي ولدوا فيها، والتي تضع في متناولهم كل معارف العالم بنقرة "فأرة". ما هي المضامين التي يجب أن تقدم لهم كي لا يتيهوا في دوامة العالم الافتراضي، ولا تُسلَب منهم ثقافتهم وتراثهم الفكري؟ كيف السبيل إلى استعمال ما تنطوي عليه هذه الأدوات من إمكانات لمساعدتهم على تكوين أنفسهم تكوينًا أفضل، والاندماج في عالم تحكمه العولمة، دون أن يفقدوا هويتهم؟

·        و نظرًا إلى أن هذه الثورة تحدث في وقت يعيش فيه نظامنا التعليمي، في نظر الجميع، في وضعية حرجة، ويعاني مشاكل هيكلية، فإن إدخال تكنولوجيات الإعلام والتواصل إلى الحقل التربوي قد شكل فرصة كبيرة لتطوير هذا المجال؛

·        كما ينبغي أن يكون اعتماد تكنولوجيات الإعلام والتواصل أخذا بمبدأ بتكافؤ الفرص وبين الجهات وبين الطبقات الاجتماعية وما بين المؤسسات الدراسية في بلادنا، ومن أجل تلافي توسيع الشرخ الرقمي ما بين الطبقات الاجتماعية نفسها، وما بين الذكور والإناث. حيث يجب أن يستفيد كل المتعلمين من التجهيزات نفسها التي تقوم الوظائف نفسها؛

·        و اعتبارًا لكون منظومة التربية والتكوين تستورد الجزء الأكبر من المحتويات الرقمية البيداغوجية، فإنه يتعين، بهذا الصدد، تقييم المسطرة المتعلقة بتقدير ملاءمة هذه المحتويات للحاجيات والانتظارات، كما يجب اعتماد المقاربة الهادفة إلى تملُّكها عبر استعمال إرادي يضمن الاستفادة المثلى منها؛

·       ويمثل تطوير هذه التقنيات، بالموازاة مع اعتماد مناهج بيداغوجية مجددة، الأرضية المناسبة لتطور نشاط صناعي وطني أساسي وواعد؛

رافعات من أجل إدماج حقيقي لتكنولوجيات الإعلام والاتصال وللثقافة في منظومة التربية والتكوين

انطلاقا من هذه الاعتبارات كافة يُقدر المجلس أنه من الصعب تفادي "الثورة الرقمية" وإدارة الظهر لها في منظومة التربية والتكوين، وإلا كان الثمن هو حرمان الأجيال الشابة من مفتاح النجاح والاندماج في العالم.

وإذا كان لدى البعض مخاوف بشأن كون مهنة التدريس مهددة في جوهرها نفسه، بفعل اقتحام تكنولوجيات الإعلام والاتصال أبواب المدارس والأقسام، فإن هذه التجربة، التي قطعت في العديد من البلدان أشواطا مهمة، تبين أن المدرس يظل قطب الرحى لمنظومة التربية والتعليم.

و لضمان إدماج أفضل لتكنولوجيات الإعلام والاتصال في المنظومة الوطنية للتربية والتكوين يقترح المجلس مجموعة رافعات متكاملة بهدف إنجاح سياسة عمومية تأخذ بعين الاعتبار التفاعل الضروري ما بين المدرسة، التكنولوجيات الجديدة والأبعاد الثقافية.

 

.1نحو تغيير مقاربة إدماج تكنولوجيات الإعلام والاتصال والثقافة في منظومة التربية والتكوين

 يتعلق الأمر، هنا، بخلق الشروط المادية والمؤسسية والبيداغوجية والبشرية لتصويب وتحسين الإدماج الوظيفي والمتعقل للتكنولوجيات الجديدة، وجعله أكثر نجاعة ونجاحًا، كما هو شأن تشجيع الثقافة في المنظومة الوطنية للتربية والتكوين، ولذلك يوصَى ب:

1-    القيام بتأهيل تدريجي بهذا الصدد لمنظومة التربية والتكوين، مع إعطاء الأولوية لثقافة التركيب والتفكير، والإلحاح على التعلُّمات الأساسية مثل القراءة والكتابة والحساب، وتنمية ملكات التذكر، كيفما كانت الدعامات التكنولوجية والأدوات البيداغوجية؛

2-    اعتماد سياسة إرادية عبر وضع استراتيجية وطنية ومخطط مديري وحكامة ناجعة لإنجاح عملية إصلاح منظومة التربية والتكوين، وتعميم إدماج تكنولوجيات الإعلام والتواصل في المؤسسات التعليمية؛

3-    إعادة التفكير في بنية وشكل التعليم مع الأخد بعين الاعتبار ظروف المتعلمين، حيث يتعين وضع برنامج لتطوير الدروس المفتوحة على الخط للجمهور(Mooc)، حتى تساعد التلاميذ في الأقسام الكبرى (و لا سيما في الثانويات) على استكمال وتقوية المعرفة التي يكتسبونها في القسم، حسب إيقاعهم الخاص، وذلك بهدف توفير أغلبية الدروس، بهذه الطريقة، في أفق الخمس سنوات المقبلة؛

4-    إعادة تنظيم المؤسسات التعليمية حسب نوعين كبيرين يمكن تحديدها حسب كل مستوى تعليمي (ابتدائي، إعدادي، ثانوي):

أ‌-       نوع أول يجمع غالبية المؤسسات حيث يعمم استعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال بالتدريج، مع إدماج التجارب الرقمية للمؤسسات الرائدة؛

ب‌-   نوع ثانٍ، يتكون من مؤسسات نوعية (مدارس رائدة) تعمل على تطوير وتحسين ممارساتها حتى تتمكن، في نفس الآن، من تعزيز تطورها الخاص، وإعطاء المثال للمؤسسات الأخرى. وهذا يتطلب:

5-     إقرار سياسة إرادية لتقليص الفوارق بين الجهات والأوساط الحضرية، وشبه الحضرية، والقروية، وأخذ المقاربة الإدماجية بعين الاعتبار في كل سياسة عمومية تستهدف إدخال تكنولوجيات الإعلام والتواصل في التربية والتكوين.

و يتمثل هذا الطموح في الولوج التدريجي لكل المؤسسات إلى مستوى الاندماج الرقمي للمؤسسات الرائدة. وهكذا يصبح من الممكن إفراز المؤسسات الأكثر ابتكارية لتكوين "مؤسسات المستقبل"، بحيث إنها، وبفضل استفادتها من هذا التميز قياسًا إلى البرامج الرسمية، يمكنها بحث وتجريب آفاق جديدة وتتحول إلى مشاتل للابتكار البيداغوجي، ولمدرسة المستقبل؛


 .2إعادة تحديد أهداف منظومة التربية والتكوين

 في هذا المحور يتعين تحديد الأهداف البيداغوجية بدقة، وبشكل قابل للقياس ومن المستحب أن تكون بسيطة وناجعة، ولهذا الغرض يبدو من الضروري:

6-    جعل تجهيزات المدارس وسيلة لبلوغ الأهداف الأساسية من قبيل:

·        الرفع من حظوظ نجاح التلاميذ؛

·        تخفيض نسبة الهدر خلال التمدرس؛

·        التمكن من اللغات؛

·        إدماج التكنولوجيات الجديدة في اكتساب العلوم التجريبية في المؤسسات التعليمية، ولا سيما بالنسبة لتلك التي تعاني من نقص في تجهيزات المختبرات؛

7-    ويمكن للمعلوميات أن تمهد السبيل نحو اعتماد مقاربات بيداغوجية أخرى، وتمكن من تتبع أفضل لبعض الفئات من التلاميذ في المناطق المعزولة أو في وضعية إعاقة؛

8-    جعل المعلومات المناسبة لكل مراحل العملية التعليمية في متناول جميع الأطراف (المدرسون، والتلاميذ، والآباء، والإدارة) في كل مراحل عمليات التعلم، بهدف تسهيل تتبع العمل أو مجهودات التلاميذ وذلك بهدف:

·        الرفع من نجاعة منظومة التربية والتكوين؛

·        توفير أدوات تسيير بيئة المدرسة حتى تتمكن من تدبير أفضل للأزمات المحتملة وإيجاد الحلول المناسبة عند اشتدادها؛

9-    التنسيق، مؤسسيًا، حول تكنولوجيات الإعلام والاتصال، وخاصة مع أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، لمنح تكنولوجيات الإعلام والاتصال حضورًا أكبر في أنشطة 'الأسبوع الوطني للعلوم". ويُعد تطوير البحث-الفعل المنغرس في السياق في كل المجالات المرتبطة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال (الديداكتيك، تجارب التعليم، السوسيولوجيا، الأثر على الثقافة، والسلوكات والقيم، الخ.) محورًا رئيسيًا من أجل تملك تكنولوجيات الإعلام والاتصال؛

10- جعل "البحث النظري والتطبيقي" المشتل الضروري للمساهمة في التقدم في طريق إنتاج مضامين بيداغوجية رقمية تستجيب للحاجيات الحقيقية والمخصوصة، وتحظى بمصادقة الفاعلين في منظومة التربية والتكوين، مما يجعلها مقبولة ومُتملّكة وقابلة للتطور وتشاركية ومُثمّنة، ذلك أن إنتاج ونشر وتثمين المضامين الرقمية البيداغوجية المناسبة يعد خطوة حاسمة من أجل الإدماج الأمثل لتكنولوجيات الإعلام والاتصال كأدوات، وتعلمات، وكفايات، وثقافة داخل منظومة التربية والتكوين؛

11- ضمان الشروط الضرورية لتوجيه تقنيات الإبحار والبحث في الإنترنيت كي يصبح المحتوى البيداغوجي هو مركز الاهتمام؛

12- إعادة النظر في مسطرة استيفاء المادة الدراسية المرتبطة بالمحتويات الرقمية البيداغوجية، وتعزيز إدماج المحتويات الرقمية المقدمة للمدرسين في الأقسام، والتكوين المستمر في موضوع التدريس بواسطة تكنولوجيات الإعلام والاتصال، والعمل من أجل تحقيق منظورية أفضل للأرضيات الرقمية المؤسسية، وتطوير أرضية من أجل الدعم المدرسي عن بُعد؛

13- تكثيف الأنشطة المدرسية الموازية (نواد، جمعيات مدرسية...) التي يتم فيها اعتماد التكنولوجيات الرقمية واعتبارها دعامة للتنمية الثقافية؛

14-               تشجيع المتعهدين السمعيين البصريين، وبالخصوص القناة الموضوعاتية الخاصة بالتعليم والثقافة، على إدماج مقاربات تفاعلية بفضل تكنولوجيات الإعلام والاتصال في برامجها وموادها.


 .3من أجل مقاربة جديدة لتكوين الموارد البشرية

 يهتم هذا المحور بالضرورة الحيوية للتكوين والتكوين المستمر للمدرسين، باعتبار أن التغيير التدريجي لمنظومة التعليم والتكوين يمثل مشروعا وأفقا. وعلى المشروع القابل للتحقق في الاستمرارية أن يقوي التعليم بواسطة تكنولوجيات الإعلام والتواصل؛ وأما الأفق، على امتداد خمس سنوات، فيتمثل في التكوين بواسطة هذه التكنولوجيات. ولتحقيق هذا الهدف يبدو من المهم التنصيص على:

15- تبنّي مقاربة تشاركية من خلال تكوين هيئة التدريس على استعمال الأدوات التكنولوجية الموضوعة رهن إشارتهم، وتكوين من يمارسون مهام التدريس، وتحضير من يتكونون على تملك مقتضيات هذه التكنولوجيا؛ ويتطلب هذا الأمر توفير العدد الكافي من المُكونين في المراكز، والانفتاح على الكفاءات العاملة في الجامعات وفي المؤسسات الخاصة، قصد استقطاب أحسن العناصر وتمكنيهم من متابعة التكوين في سلك التبريز؛

16-  اتخاذ إجراءات تحفيزية لإشراك مدرسي المعلوميات المُمارسين والراغبين في المشاركة في الاستعمال المكثف لتكنولوجيات الإعلام والتواصل في المدرسة؛ إذ سيساعدون على الإدماج الأفضل للأدوات المعلوماتية في طرق توصيل موادهم، فيكونوا بذلك موارد نموذجية بالنسبة لباقي المدرسين. كما أنهم سيتحولون إلى أطر مركزية لتطوير الاستعمالات الجديدة لتكنولوجيات الإعلام والاتصال في مؤسساتهم؛

17- ​إيلاء عناية خاصة بتكوين المفتشين في مجال استعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال في مختلف المواد المُدرَّسة؛

18- وضع سياسة تحفيزية للمدرسين ليطوروا المحتويات الرقمية البيداغوجية. يتعلق الأمر بتحفيز الممارسات الجيدة في هذا المجال ومواكبتها وتطويرها ونشرها.


 .4جوانب تنظيمية ولوجستية

 اعتبارا للتطور السريع للتكنولوجيات، فإن العنصر الأول الذي لا محيد عنه، يتمثل في تجهيز التلاميذ بالألواح الرقمية، وتوفير ارتباط إنترنيت بصبيب معقول (2 ميغابايت يمثل اليوم حدّا أدنى)؛ بحيث يساعد على إدخال تقنية "الويفي" في المؤسسات؛ كما أن استعمال الإنترنيت سيساعد المدرسين والتلاميذ على ولوج مضامين متوفرة عن بُعد عبْر وضع تجهيزات خاصة بالمؤسسات. ومن أجل ذلك لا بد من:

19-  الاستغلال الأمثل للأدوات التي يجب أن تحدد حسب الحاجيات الحقيقية، عبر حصر الأهداف والنتائج المرجوة، والإجراءات الواجب اتخاذها لتقييم دور هذه الأدوات؛

20- الأخذ بعين الاعتبار، مسبقا، مجموع الإكراهات اللوجستية التي قد تشكل عقبة أمام استعمال الأدوات التي سيتم وضعها. فوجود أو غياب الربط المناسب بالتيار الكهربائي، وسلامة الأمكنة، ووجود السلالم إن كانت هناك حاجة إلى نقل المعدات من مكان إلى آخر، كلها عناصر قد يكون لها تأثير كبير في الاستعمال الفعلي للأدوات.

21-  الأخذ بعين الاعتبار التقادم السريع للأدوات المرتبطة بتكنولوجيات الإعلام والتواصل (3 سنوات كأقصى مدة بالنسبة إلى أغلب الحواسيب)، وحصر المقتنيات حسب الاستعمال الفعلي المباشر، وتفادي شراء كميات ضخمة من المعدات أو البرمجيات التي لن تستعمل إلا لاحقا. يجب إذن إعطاء الأولوية للفعالية العملية، واستهداف الأدوات حسب الحاجيات الحقيقية في المديين القصير والمتوسط؛

22- الاهتمام بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لإدماج تكنولوجيات الإعلام والاتصال في منظومة التربية والتكوين بإرساء بنية مخصصة لخلق "قطب وطني لإنتاج المضامين المغربية"؛

23-  وضع مخطط استراتيجي لتطوير المعلوميات التربوية؛

24-   التفكير في إدماج كامل للمقاولات المغربية في هذا المخطط، في إطار شراكة بين القطاعين العمومي والخاص، سواء في صناعة المُعدات، أو تطوير البرمجيات النوعية، أو خلق مواقع على الإنترنيت، أو تصميم صفحات ويكبيديا بمختلف اللغات. ومن شأن سياسة إرادية من هذا القبيل أن تؤدي إلى خلق فرص الشغل والثروات وتطور الصادرات على المدى القريب جدا.

25-  توفر كل المعنيين بالعملية التربوية، على المدى المنظور، على هاتف ذكي أو لوحة إلكترونية؛ ويمكن التفكير في آلية للدعم من خلال صندوق الخدمات العامة الذي تديره الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات؛

26- إعادة التفكير، بشكل متواصل، في تجهيزات التلاميذ والمدرسين بسبب تطور التكنولوجيات والانخفاض الكبير لأسعار التجهيزات الفردية؛

27- مطالبة المتعهدين في قطاع الاتصالات باقتراح عروض خاصة بالتربية تساعد المتعلمين على ولوج مجموعة من المواقع التربوية المحددة سلفا، كما هو شأن نموذج العروض التي تسمح بالولوج الاستثنائي للشبكات الاجتماعية، وذلك بأسعار تشجيعية؛

28-  يتعين في المضامين البيداغوجية أن تكون ميسرة الولوج إلى كافة المنصّات الحديثة، وتفادي الاقتصار أو التركيز على نظام وحيد. لذلك سيكون من الضروري أن تأخد المقتنيات التقنية المقبلة بعين الاعتبار ضرورة توفر هذه المضامين في اللوحات والهواتف الذكية.


 5- النهوض بالثقافة في منظومة التربية والتكوين من خلال تكنولوجيات الإعلام والاتصال

 يستهدف هذا المحور تعزيز الثقافة في المؤسسات المدرسية من خلال تكنولوجيات الإعلام والاتصال، وتشجيع روح الإبداع والابتكار لدى التلاميذ بهذا الصدد، وتطوير القدرات الفردية والجماعية للتلاميذ، لتمكينهم من التعامل مع الثقافة بفكر نقدي ومن المشاركة بدورهم في الإنتاج الثقافي الرقمي، ولهذا الغرض يتعين:

29- مد الجسور بين الثقافة والمدرسة والتنمية الجهوية والمحلية على أسس جديدة تأخذ بعين الاعتبار تكنولوجيات الإعلام والاتصال، في إطار تفعيل الجهوية المتقدمة. ويتعلق الأمر بتجديد العمل العمومي في المجال الثقافي والفني من هذا القرب، عبر شراكات مجددة، تثمن الخصوصيات الثقافية واللغوية لمختلف جهات التراب الوطني عبر الدعامات الرقمية؛

30- المحافظة على التراث الثقافي الوطني، عبر إنتاج مضامين رقمية مغربية قدر الإمكان ونشرها على الإنترنيت، وتشجيع الشباب على زيارة هذه المواقع ومنحها الأولوية، خاصة في إطار الأبحاث التي يجرونها حول ثقافتنا وتاريخنا وقيمنا؛

31- النهوض باستراتيجية واضحة لتطوير العرض الرقمي الوطني. ونظرا للتأخر الكبير الملحوظ في مجال إنشاء التجهيزات الثقافية التقليديةـ والتوسع الهائل للممارسات الثقافية الجديدة في أوساط الشباب، بواسطة التكنولوجيات الرقمية، فإن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إطلاق دينامية ثقافية وطنية حديثة وتناقل التراث الثقافي والفني المغربي بصيغ جذابة ومحفزة.

وتقوم هذه الاستراتيجية على المحاور الآتية:

32- تسهيل الاستثمار في الثقافة الرقمية، عبر تشجيع ولوج المستثمرين في هذا المجال إلى الاعتمادات المرصودة لتشجيع ابتكار التكنولوجيات الجديدة وبرامج "تطوير" و"انطلاق" و"صندوق الخدمة الشاملة"؛

33- تطوير مواقع الإنترنيت الموضوعاتية التي تقدم للشباب محتويات نصية وسمعية بصرية استكمالا للمعارف المدرسية والجامعية؛

34- تطوير متاحف رقمية تحقق انفتاح الشباب على تاريخهم وتقدم لهم مختلف جوانب الثقافة والقيم المغربية في غناها وتنوعها؛

35- وضع شبكة للتواصل عبر الإنترنيت تستهدف تحفيز وتسهيل الولوج إلى هذه الخدمات باللغات الوطنية، من أجل تعميم الفائدة على أكبر عدد ممكن من الشباب؛

36-  رصد الميزانيات اللازمة للقيام بكل ما سلف، سواء من ميزانية الدولة أو من ميزانيات يتم تدبيرها لتحقيق هذه الأهداف.

أنتم و المجلس
إن الوضع الاقتصادي و الاجتماعي الحالي ببلادنا يحتم علينا ...

تتمة

مستجدات
انعقاد الدورة الاستثنائية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي و...

تتمة

آراء
يعتبر المجلس الاقتصادي و الاجتماعي هيئة استشارية تم

تتمة

بلاغات صحفية
تجديد أجهزة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي

تتمة