المساواة بين النساء والرجال في الحياة الاقتصادية

النهوض بالمساواة بين النساء والرجال في الحياة الاقتصادية 

والاجتماعية والثقافية والسياسية


أشكال التمييز ضد النساء في الحياة الاقتصادية: حقائق وتوصيات

 





الرأي

Version française​   النسخة العربية


 



التقرير

Version française​   النسخة العربية




تقديم


رغم أنّ الإصلاحات الدّستورية والمعيارية قد مكّنت من إحراز تقدّم في مجال مساهمة المرأة في التنمية، فإنّ فعليتها تبقى غير كافية في ظلّ غياب رؤية واضحة للتحقيق الفعليّ للمساواة بين الجنسين على المستويات المؤسساتية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.

يتناولُ هذا الرأي موْضوع المساواة بين النّساء والرجال في الحياة الاقتصادية. ذلكَ أنّ البُعد الاقتصادي يهمّ حصّة النساء في مجال الإنتاج وتبادل السلع والخدمات، كما يهمّ الوقوف عند مدى  تأثيرِ مختلف السياسات العموميّة على حصّة النساء في توْزيع المَداخيل والثروات، وعلى المكانة المُخَصّصة لهنّ داخل المؤسّسات والآليات الاقتصادية.

في المغرب حواليْ 12، 3 مليون امرأة تبلغُن سنّ العمل (15 سنة فما فوق)، أيْ بإضافَةِ 2، 5 مليون قياساً إلى سنة 2000، مُعْظمهنّ يَعشْنَ في المناطق الحَضَرية (60، 3 بالمائة)، وأكثر من نصفهنّ يعانينَ من الأميّة (52، 6 بالمائة) وأقلّ من الثلث (32، 9 بالمائة) يتوفّرْنَ على شهادة.

تتجلّى المُلاحظة الأولى والأكثر إثارة للقلق في هذا التقرير، في كوْنِ نسبة المُشاركة الاقتصادية للمرأة التي عرفتْ انخفاضا في السنوات الأخيرة. فلقد انتقلتْ نسبة النساء النشيطات من 28، 1 بالمائة في سنة 2000 إلى 25، 1 بالمائة في سنة 2013. وفي الوقت نفسه، ارتفَعَ عدد ربّات البيوت بصورةٍ أسْرع بين النساء البالغات سنّ العمل.

هذه الأرقام تنعكِسُ على التصْنيفات الدوليّة للمغرب، الذي يحتلّ المرتبة 133 من أصل 142 بلداً في التفاوت بين الجنسيْن، في سنة 2014، بينما كان يحتلّ المرتبة 129 في 2013، والمرتبة 127 في 2010. أمّا على صعيد المشاركة الاقتصاديّة للمرأة، فالمغرب يحتلّ المرتبة 135، برسم سنة 2014. كما يحتلُّ المرتبة 24 من أصل 30، فيما يتعلّق بسياساتِ وآلياتِ دَعْمِ ومُواكبة المقاولات النسائية ذات الإمكانات القويّة، علاوةً على تصنيفه ضمْن البلدانِ التي لها ثقافة محافظة من حيث قبول الدّور السوسيو- اقتصادي الذي تلعبُهُ النساءُ في المجتمع.

ويتفق العديدُ من المراقبين على أنّ النساءَ متمركزات في الأنشطة ذات المردودية والقيمة الضعيفة في سوق الشغل، وأنهن ضحايا التمييز على مستوى الأجور. أما اللّواتي تابعْنَ تعليمهنّ فهنَّ الأكثر عُرضة للبطالة. أضفْ إلى هذا أنّ المقاولات الخصوصيّة لا تحترمُ، في غالب الأحيان، الالتزامات الواردة في قانون الشغل. وتظلّ الوظيفة العموميّة غيْر مُؤنّثة بما يكفي على مستوى القيادة، كما يبْقى وصول النساءِ إلى مراكزِ اتّخاذ القرار محْدوداً جدًّا.

وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا الرأي يقدّمُ بعض النتائج الرئيسية التي ترْصُدُ الفُرُوقَ بين النساء والرّجال من حيث النشاط والوضعيّات والإمكانات الاقتصادية. كما يسلّط الضّوْء، بصورة متتالية، على خصوصيّة الأجيراتِ، وعلى المُقاوَلَة النسائيّة، ثمَّ يسائل بإيجازٍ، المحدّدات السوسيو- ثقافيّة التي تفرزُ أشكال التمييز في الحياة الاقتصادية، قبْل أنْ يخلُصَ إلى عَدَدٍ من التوْصيات.

 

منهجية العمل

اتّبَعَ إعدادُ الرّأي الحالي المنْهجيةَ التي اعتاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي اتباعها، والتي تقومُ باستعراضٍ موسَّع وتحليل دقيق لمختلف الوثائق والدّراسات والتقارير التي أصدرتها المؤسسات الوطنية والدولية في الموضوع، وكذا على مقاربة تشاركيّة ترتكزُ على الإنْصاتِ، ومُنفتحة على جميع الحَسَاسيات، وذلك بهدف تجميعِ آراء ومقترحات العديد من الأطراف المعنيّة. وفي هذا الإطار تمّ تنظيم تسْع جلسات إنْصاتٍ مع جمْعيات وفاعلين يعملون في مجال المساواة في الحياة الاقتصادية. فضْلاً عنْ تنظيمِ أربع ورشاتِ عملٍ مع جمعياتٍ للقروض الصغيرة ومواكَبَة المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وممثلين عن المركزيات النقابية الخمْس، وممثلين عن فدراليات الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب، وممثلين عن بعض المؤسسات المالية.

علاوةً على ذلك، تمّ توْجيه طلب معلومات إلى تسع وزارات وستّ هيئات وطنية ودوليّة تتوفر على المعطيات الكافية، والمعلومات ذات الصلة بموضوع الإحالة الذاتية.


تشخيص وتحليل


المساواة الاقتصادية بين النساء والرّجال، حقّ إنسانيّ ورهان تنموي


تُعتبر المساواة بين النساء والرجال في الحياة الاقتصادية حقّا من حقوق الإنسان. كما انها تساعد كثيرا على تحقيق النموّ الاقتصاديّ. وعلى الرّغم من أنّ النساء يمثّلن أكثر من نصْف السكان في العالم، إلاّ أنّ المُعيقات التي تَحُولُ دون مشاركتهنّ في النشاط الاقتصادي، وفي النمو، تشكّل عقبة كبيرةً أمامَ تحقيقِ الازدهار المُشترَك والنموّ. فضْلاً عن أنّ الخسارة الاقتصادية، التي تترتّبُ عن ذلك، تختلف بحسب البلدان، ويمكن أنْ تصل إلى 27 بالمائة من الناتج الداخلي الخامّ، وِفْقاً لتقديرات صندوق النقد الدّوْلي.

وبالموازاة مع ذلك، فإنّ الولوج المحدود للنساء إلى مناصب المسؤولية واتخاذ القرار يؤثّر سلْباً على النموّ الاقتصاديّ. أما على صعيد المقاولات، فلقد تبث أنّ المقاولات التي تتضمّن مجالسها الإداريّة أعضاء من النساء، تسجل أداءاتٍ ماليةً جيّدة في المتوسّط. ومن شأْن وجود تمثيلية أكبر للنساء في المجالس الإدارية أنْ يؤدّيَ إلى استقرار أكبر ومُقاومة أفضل أمامَ تقلّبات السوق.

تكشِفُ العديدُ من الدّراسات، حول التأثير الماكرو- اقتصاديّ الناتج عن انعدام المساواة بين النّساء والرّجال، عن وجودِ اختلافاتٍ في السلوك المتعلّق بالإنفاق والاستهلاك. فالنساء يملْنَ إلى تخصيص نصيبٍ أكبر من موارد الأسرة لتلبية الاحْتياجات المنزلية الأساسية (الصحة، التعليم، التغذية) وتطوير إمكانات تأهيل الأبناء. وعلاوةً على ذلك، تفضِّلُ النساء الادّخار والاستثمار في ممتلكاتٍ مُستدامَة (السّكن على وجْه الخصوص) ووسائل الإنتاج.

نشاط  وعمل النساء، واقعٌ مقلق

ما فتئ نشاط النساء على الصعيد الوطني يشهد تراجعا متزايدا منذ سنة 1999. ذلك أنّ نسبة نشاطهنّ قدْ سجّلت انخفاضاً بلغَ 5,7  نقطةً في الفترة ما بيْن سنتيْ 1999 و2012. وهي نسبة نشاط منخفضة ثلاث مرّات بالقياسِ إلى نسبة الرجال. وخاصة في الوَسَط الحَضري 17,5%)) . ولا يعود هذا الانخفاض إلى الجهود المبذولة من أجل تمدرس البنات في الوسط القرويّ إلاّ بصورةٍ جزئيّة.

وإذا كانَ نشاط النساء في المغرب ضعيفا، ويتراجع يوما عن يوم، فإنّ هذه الظاهرة يوازيها مشكل حقيقيّ يتجلى في تعريف هذا المفهوم. فحسب التحديد الذي تقدّمه المندوبية السامية للتخطيط، فإنّ البنات البالغات ما بين 10 و15 سنة، غير المتمدْرسات، يُعتبرنَ بمثابة "ربّات بيوت"، الأمر الذي يتعارض مع التعريف المتفق عليه عالميا للطفل، و الذي يتناقض كليا مع حقوق الطفل.

 

يظلّ النشاط النسائي متمركزاً في القطاعات ذات التأهيل الضعيف، ويقتصر على عدد محدود من المهن. ونجد في الوسط الحضري، كذلك، أنّ ما يربو على ثلاثة أرباع من النساء العاملات يشتغلْن كعاملات أو مستخدمات، ومعظمهنّ من المساعِدات المنزليات  (73،6 بالمائة).

وعلى مستوى التكوين المهني، يقتصر تواجد البنات على مسالك تكوينية محدودة، مما تنتج عنه آثار وخيمة ( الحطّ من قيمة بعض المهن في سوق الشغل، التشغيل الناقص، البطالة الخ.).

و في سنةِ 2013، بلغتْ نسبة عَمَلِ النّساء بالمَغْرب  22،7 بالمائة، مقابل 66،4 بالمائة بالنسبة للذكور، مما يمثّل أقلّ من ربع النساء البالغات سنّ العمل. ومنَ المتوقَّع أنْ تواصلَ هذه النسبة، حسب المندوبية السامية للتخطيط، انخفاضها الذي تعرفه منذ سنة 2000.

يهمّ التشغيل المُبكّر (قبل 15 سنة) 73،2 بالمائة من النساء النشيطات القروّيات مقابل 11،9 بالمائة من النساء الحضريّات و59،8 بالمائة من الرّجال في العالم القرويّ. وينبغي أنْ يهمّنا هذا المؤشر على أكثر من صعيد، فهو يحرم الفتيات البالغات أقلّ من 15 سنة من حقهن في التمدرس و التكوين ، الأمر الممنوع من الناحية القانونيّة، ويعتبر انتهاكا صريحا لحقوقِ الطفل.

إذا كان العمل غير المؤدى عنه يمسّ أكثر النساء القرويات، فإنّ التشغيل الناقص يمسّ النساء الحضريات بصفة أساسية ( 8,8 بالمائة ). كما أنّ حواليْ نصف النساء في الوسط الحضريّ لا يتوفّرنَ على عَقْد عمل  مكتوب، بينما 37،5 بالمائة فقط من النساء النشيطات  في الوسط الحضري، و8,7 بالمائة في الوَسَط القرويّ لهنّ عقْد عمل مكتوب ولمدّة غير محدّدة.

وفي مجال التغطية الصحيّة، معظم النساء النشيطات العاملات في الوسط القروي (98,8%) ، وما يربو على النّصف في الوسَط الحضري (53,3%)  لا يتوفّرن على أي تغطية طبيّة.

كما ان التفاوتات كبيرة جدا بين الرجال و النساء فيما يخصّ التغطية الاجتماعية. ذلك أنّ الولوجَ الضعيف للنساء إلى سوق الشغل المهيْكَل، يؤدي إلى ضعف تغطيتهن الاجتماعية. و في مجال التأمين عن المرض، تصل النسبة إلى 18،5 بالمائة للذكور، مقابل 8،5 بالمائة للإناث. وفضْلاً عن إقصائهنّ من التغطية الاجتماعية، فإنّ النساء معرّضات للترمّل المبكّر الذي يعرضهن إلى الهشاشة.

وتدْعو هذه الوضعيّةُ السلطاتِ العموميةَ إلى العمل على الاستجابة لحاجيات هذه الفئة من الساكنة، فيما يتعلق بالّرعاية والحماية والتكفّل، والنّهوض بقيمِ التّضامن بيْن الأجيال. كما يتعيّن تعزيز وُلُوج النساء إلى سوقِ العمل المُهيْكَل.

كما تجدر الإشارة إلى تعرّضٌ النساء بكيفية أكبر للبطالة، ولا سيّما في صفوف الحاصلات على شهادات، فضلا عن كوْن نسبة البطالة في صفوف النساء الحضريات  تشكّل ضِعْف نسبة الرجال، 20,6% بالمائة مقابل 11,5% بالمائة. ثمّ إنّ ثماني نساءٍ من أصل عشرة يعشن في حالة بطالة هن حاصلات على شهادة.

وفي مجال التربية والتكوين، سجل معدّل ولوج العنصر النسويّ إلى جميع الأسلاك مستويات هامّة. غير أنّ ذلك لا يُترجَم على صعيد سوق الشغل الذي ما يزال يعرف عوائق ظاهرة وضمنيّة تحوُل دون تشغيل النساء والبنات.

ومن ثمّ، فإنّ مقاربة النوع الاجتماعي تغيب عند إعداد السياسات العمومية  و لا تؤخذ بعيْن الاعتبار إلا على هامش بعض البرامج الخاصة، و ليس في إطار وضع سياسة عامّة ومندمجة للتشغيل.

وبالفعل، فإنّ ميزانية النوع الاجتماعي (BSG) التي أطلقتها وزارة الاقتصاد والمالية سنة 2005، قد مكّنتْ من توفير أدوات لفائدة إجراء تقييم للسياسات العمومية في ضوء النّوع. ورغم تحسّن الإصلاح الذي انخرطتْ فيه وزارة الاقتصاد والمالية، فإنه يتعين أنْ يأخذ إصلاح القانون التنظيمي المتعلق بقانون المالية في الاعتبار أهداف ومؤشّرات أداء النوع الاجتماعيّ بحسب كلّ وزارة وكلّ مؤسسة على حدةٍ.

تعتبر مشاركة النساء في مراكز "القيادة" واتخاذ القرار ضعيفة لأنهنّ يصطدمن، سواء في القطاع العامّ أو الخاص، ب"السّقف الزّجاجي" الذي يُعتَبَر كمجموعةٍ م "الحواجز المُصْطنعة والغير مرْئية. ففي القطاع العام حيث تصل نسبة  النساء إلى 40 بالمائة من الموظفين فإن نسبة النساء المسؤولات لا تتعدى 16 بالمائة. رغم  أن هذه النسبة تتحسن من سنة إلى أخرى، إلا أن الوثيرة ما زالت ضعيفة ( 6 نقط على مدى 11 سنة).

وتكشف التعيينات الأخيرة  في الوظيفة العمومية، إثر المصادقة على المرسوم المتعلق بالتعيينات في المناصب العليا، عن وجود تمثيلية ناقصة للنساء، بالرغم من الإمكانات المتواجدة بمختلف الوزارات.

وفي القطاع الخاص فإن نسبة النساء التي تحتل مركز قرار في المقاولات الخاصة التي تعمل في مجال التجارة و الصناعة و الخدمات لا تتعدى 0,1 بالمائة.  فضْلاً عن ذلكَ، فإنّ تمثيليّة النساءِ في هيئات الحَكامة داخل المُقاولات تظلّ ضعيفة، بحيْث لا يمثّلن سوى 7 بالمائة فقط من نسبة مديري أكبر المقاولات العمومية، و11 بالمائة فقط منْ مديري الشركات المشهورة. وخلافاً للعديد من البلدان، لا يلعب القطاع العمومي في بلادنا دوْر القاطرة والمثال، حيث أنّ حضورَ المرأة في مجالسِ إدارة الشركات العمومية يصل بالكادِ إلى5 بالمائة.

كما أنّ تمثيليّة المرأة ضعيفة جدا على صعيد تمثيل الأُجَراء والأنشطة النقابية إذ لا تصل إلى 1 بالمائة (0,38 بالمائة)،  و إنّهنّ شبْه غائبات على مستوى الهرم النقابي.

وتظلّ تمثيلية النساء كذلك في الغرف التجارية، والجمعيات، والفدراليات المهنيّة، ضعيفة للغاية، على الرغم من التطور الذي عرفته في السنين الأخيرة. وتصل النسبة، في الغُرَف المهنية، إلى 5 بالمائة. و تجدر الإشارة إلى أنها المرّة الأولى في المغرب الذي يتمّ فيها انتخاب امرأة على رأس الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب، في 2012. وعلى الرغم من أنّ بعض الغرف المهنية التابعة لهذه الكونفدرالية قدْ وضعت سياسات لفائدة المساواة، فإنّ التقييمَ والكميّ والنوعي لعملياتها يبقى صعبا في ظلّ غياب معلومات متيسّرة ودائمة.

اليد العاملة النسائية: قوانين غيْر فعْليّة، أشْكال تمييز خفيّة وغيْر معروفة بما يكفي  

تُعْتبر اليد العاملة النسائيّة حَضَرية في غالبيتها إذ تصل إلى نسبة 80,1 بالمائة من الساكنة النشيطة في الوسط الحضري، وتظلّ ضعيفة في الوسط القروي، إذ لا تتعدى 5,8 بالمائة. و في الوظيفة العمومية تمثل النساء 38,6 بالمائة من أصل 860.000 موظف (نسبة في تزايد ب 4,6 نقطة بالنسبة لسنة 2002).

يتوفّر المغرب على إطار قانونيّ وطنيّ يكرّس مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في عالم التشغيل، ويمنع كلّ أشكال التمييز، وفقا للمَعايير الدولية، كمدونة الشغل (2004).  لكن هذه الترْسانة القانونيّة تظلّ غير ناجعة، في غياب آليات للتنفيذ والتتبّع، رغم أنها تتماشى بالتدريج مع المعايير الدو لية.

وقد أظهرتْ دراساتٌ أخرى، وخصوصا في المؤسسات الصغرى بأنّ تجاوزات القانون يمكن أنْ تتكرر كثيراً و أنّ هذه التجاوُزات، التي تقبلُ بها الأُجيرات في غالب الأحيان، لا تبلّغ إلى مفتّشية الشغل، خوفا من فقدان عملهن في حالة التنديد والتبليغ.

ويظلّ التحرّش الجنسي، الذي يعتبر من أبرز ظواهر التمييزالمبني على الجنس بأماكنِ العمل، بمثابة طابو كبير، على الرّغم منْ تجريمه.( من طرف القانون الجنائيّ سنة 2003 ومدوّنة الشغل سنة 2004). وفي الوقت الذي لا تقدّم فيه هذه المدوّنة تعريفا دقيقا للتحرّش الجنسي، يُلاَحَظ بأنّ تعريف القانون الجنائي المغربي تعريفٌ زجريّ. وتتجلى واحدة من أهمّ الاجتهادات التي جاء بها القانون الدولي في التحول المتعلق  بعبء الإثبات، المعروف باسم تقاسم أو عكس عبء الإثبات.

وفي كثيرٍ من الأحيان، لا تسمح الممارسات المتعلقة بتدبير الموارد البشرية للنساء بالتوفيق بين مسؤوليات العمل وبين المسؤوليات الأسرية. كما أنّ النساء لا يتوفّرْن على شبكات كثيرة للعلاقات على الصعيد المهني، بالمقارنة مع الرجال، مما يؤثر بشكلٍ كبيرٍ على تشغيلهنّ.

لا توجدُ معطياتٌ تتعلق بخرْق بنودِ مدونة الشغل بناءً على التمييز الجنسيّ. كما أنّ مفتشي الشّغل لا يراقبون تطبيق المقتضيات المتعلّقة بالقضاء على أشكال التمييز التي تنصّ عليْها مدوّنة الشّغْل.

كما يُعتبر التفاوت في الأجور بين الرجل والمرأة مسألة بنيوية، غير أنه لا يمكن تشخيصها في ظلّ غياب المعلومات. ففي القطاع الخاص، تقلّ أجور النساء بنسبة 25 بالمائة، في المتوسط، عن نسبة أجور الرجال.

وحسب التقديرات الدولية، في مجال التفاوت في الأجور بين النساء والرجال في المغرب، فإنّ بلادنا تحتلّ المرتبة 130 بعيدا وراء بلدان عربية كقطر والكويت والبحرين وتونس ، وبلدان إفريقية مثل السينغال. كما أنّ المغرب يحتلّ المرتبة 133 من أصْل 142 بلدا على صعيد المشاركة الاقتصادية للنساء.

كما يمسّ عدم التصريح الكامل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي النساء أكثر ممّا يمسّ الرجال. وحسب معطيات الصندوق، ففي سنة 2013 بلغ معدل الراتب المُصرح به بالنسبة للنساء 4171 درهما، مقابل 4941 بالنسبة للرجال. بصفة عامة نلاحظ أن رواتب النساء أضعف من الرجال في القطاع الخاص ما عدا في مجال البناء الذي لا يشتغلن فيه كعاملات. وإذا قمنا بتحليل مجموع الأجور المصرَّح بها، فإننا نلاحظ بأنّ النساء الأجيرات ينتجْن 3،6 بالمائة من الناتج الداخلي الخام ، مقابل 8،4 بالمائة بالنسبة للرجال.

تعاني النساء من عدد كبير من أشكال التمييز في عالم الشغل، والتي لا تعلم بها السلطات العمومية والمجتمع المدني. وبدونِ وضْع استراتيجيّة عموميّة وطنية، ووعْي جماعي بالآثار التي تخلفها أشكال التمييز ضدّ المرأة في مكان العمل على الحياة المهنية للنساء، من ناحية، وعلى تطوير الاقتصاد الوطني، من ناحية أخرى، سيكون من الصعب التغلب على هذه الإشكالية.

كما يهمّ التنازع بين العمل والأسرة النساء أساساً ويعاقبهنّ. وحسب دراسة ميدانية حديثة أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط، حول التدبير الزمني، فإنّ 95 بالمائة من النساء المغربيّات يساهمن في العمل المنزلي. ويبلغ متوسط ​​الوقت اليومي الذي تقضيه النساء، النشيطات وغير النشيطات، في الأعمال والأشغال المنزلية 5 ساعات كل يوم، أي 7 مرّات أكثر من الوقت الذي يقضيه الرّجال.

المقاولة النسائية: قطاع محدود بالولوج إلى التمويل، ويطغى عليه التشغيل الذاتي

في سنة 2012، لمْ تتجاوز نسبة النساء المقاوِلات 0,8 بالمائة فقط من النساء النشيطات العاملات على الصعيد الوطني، في حين أنّ 16,1 بالمائة منهنّ يعملن لحسابهنّ الخاص. وتعكس هذه الأرْقام حجمَ الصُّعوبات التي تواجهها المرأة لكيْ تستقلّ بذاتها، كما تترجم، على وجْه الخصوص، الواقعَ الاجتماعيّ للعمل المستقلّ للنساء.

يتركّز التشغيل الذّاتي للنساء، بصفة أساسيّة، في مجال أنشطة الخدمات، والصناعة التقليدية، والتجارة، وهي الأنشطة التي لا تتطلّبُ رأسْمالاً كبيراً، ولا تأهيلاً خاصّا.

وفيما يخصّ أشكال المقاولة المهيكَلَة في التعاونيات النسائية، فإنها تعرف تطوُّرا مطَّردا، بحيث أنّ نسبتها ارتفعت من 12,4 بالمائة، سنة 2012 إلى 14,5 بالمائة سنة 2013. وهي تختلف عن التعاونيات الذكوريّة  بحجمها الصّغير، وغير حاضرة بما يكفي في تجمّعات المصالح الاقتصاديّة، وفي شبكات التسويق، الأمْر الذي يشكّل عائقاً كبيراً أمام تسويق منتجاتها.

كما يظلّ عدد النّساء اللواتي يشرفْن على تدْبير إدارة الجمعيات منخفضاً جدا في حدود 12,7 بالمائة ، ولا سيّما في الجمعيّات ذات الطّابع الاقتصاديّ، وفي النقابات المهنية. وفضْلاً عنْ ذلك، لا توجد دراسات تقدّم معطيات وبيانات تتعلق بنوْع الجنس في  النشاط الجمعويّ أو التعاونيّ في المجال الاقتصادي بحسب كلّ جهة على حدةٍ.

و من ناحية أخرى، فإن الحضورَ النسويّ داخلَ القطاع  الغير مهيكل يطغى عليْه العمل غيْر المؤدّى عنْه، حيث أنّ 10.8 بالمائة من مناصب الشغل فقط مخصصة للنساء، وهنّ يشكّلْن 9.9 بالمائة من المستفيدين، ويحقّقن 3 بالمائة من رقم المعاملات الإجماليّ.

أما نسبة المغربيّات المقاوِلات فإنها لا تتعدّى 10 بالمائة من العدد الإجماليّ للمقاولين. وهنّ يتركّزن بالخصوص في المحور الدار البيْضاء-الرباط، ويظلّ رقم معاملاتهنّ التجارية منخفضاً جدّاً. ويقل رقم معاملاتها عن 20 مليون درهم، بل عن 5 ملايين درهم بالنسبة إلى أغلبها.

وعلى الرغم من العدد الهامّ للبرامج والمبادرات التي اتخذتها مختلف المؤسسات العمومية والمجتمع المدني، لفائدة تعزيز مشاركة النساء في الحياة الاقتصاديّة، فإنّ غياب بنية خاصّة بالقضية النسائيّة و بالمساواة بين الجنسين، بشكل أفقي وعلى مستوى كل القطاعات الوزارية ، يبقى عائقاً كبيراً يحوُل دون التنسيق بين كل المتدخلين و تظافر الجهود من أجل تطوير وضعيتهنّ.

 كما يظلّ مفهوم توجيه النساء (Mentoring)  لخلق المقاولات النسوية غير متطوّر بصفة كافية بالمغرب، مع العلم أن هذا المفهوم مكّن عددا من الدول من تطوير المقاولات النسوية بصفة مشجعة.

ومن جهة أخرى فإن تطوير المقاولة النسوية بالمغرب يبقى رهينا بعدة معوقات اجتماعية و ثقافية تحول دون نجاح المرأة في هذا المجال. منها أن المرأة تضطر أن تعطي الأولوية لبيتها وأطفالها، ولايبقى لها الوقت الكافي للانخراط في الشبكات الضرورية لخلق وتطوير المقاولات. كما أنها تعاني من الولوج المحدود للمعلومات، للتكوين ولبنيات الاستقبال، و كذلك من المعاملات الاجتماعية و الثقافية التمييزية.    

يُعدّ الولوج إلى التمويل واحدا من أهم العوائق أمام المقاولة النسائية. ذلك أنّ نسبة الشمول البنكي للنساء تقلّ عن 30 بالمائة وتشكل فرقا يتعدى 25 بالمائة بالمقارنة مع نسبة الرّجال. فضْلاً على أن النساء لا يستفدْن من التمويلات التشاركية الجماعيّة على غرار التمْويل الجماعي التعاوني. والملاحظ أنّ 50 بالمائة من المقاولات النسائية تعتمد على التمويل الذاتي، وثلث التمويل فقط يأتي من الموارد الخارجية.

لقدْ شكّلت القروض الصغرى، منذ أواسط التسعينيات، مصدرا هامّا من مصادر التمويلات البديلة، وتظلّ هي الصيغة التمويليّة الوحيدة التي حققت مناصفة أكبر لفائدة المرأة، حيث بلغ عدد النساء المستفيدات 55 بالمائة من المستفيدين في 2013. غير أنّ السقف القانونيّ المنخفض للقروض الصغرى المحدد في 50.000  درهم ، وعدم وجود قروض بديلة على مستوى الأبناك، يحدّان من إمكانية مواكبة النساء المقاولات عن طريق هذا النوع من التمويل، ولا سيّما في الانتقال من التشغيل الذاتي إلى خلق مقاولة مُهيكلة.

وبالنسبة لتمويل مشاريع المقاولات النسائية، فقد مكّنَ  برنامج "إليْكِ"، الذي أطلقه صندوق الضمان المركزي  في مارس 2013، من مواكبة حوالي 50 مقاولة صغيرة جدّا (17 بالمائة من العدد الإجمالي لهذه المقاولات)، في ظرْف سنة واحدة فقط، مما مكّن من تعبئة ما يفوق 25 مليون درهم للتمويل، وخلق حواليْ 200 عمل مباشر .

وتزيد التفاوتاتُ التي تواجهها النساء في مجال الحقوق العقارية، من تفاقم إشكالية تمويل مشاريع المقاولات (إنْ على صعيد الميراث أو إبرام عقود الملكية العقارية). وبالفعل، فإنّ نسبةً قليلة من النساء المغربيات هي التي تتمكّنّ من الولوج إلى الملكيّة العقاريّة، ولا سيّما في الوسط القروي. فلا تتجاوز نسبة النساء المغربيات اللواتي تمكّنّ من الولوج إلى الملكيّة العقاريّة، 7 بالمائة، منهنّ 1 بالمائة فقط في الوسط القروي، ولا يتوفّرن سوى على  2,5 بالمائة من الأراضي الفلاحية الصالحة.

وحسب بعض الدّراسات، فإنّ الطابع المتفاوت في حقوق الميراث، على اعتبار أنّ النساء يرثْن بالفرْض لا يحصلْن سوى على نصْف نصيب الأخ، يزيد من تفاقم العادات واستمرار القواعد الأبوية، للحفاظ على الميراث داخل نسب الأب.

ومن بين الأمثلة البارزة في هذا الباب، مشكلة النساء "السّلاليات"، اللواتي تمّ إقصائهن لمدة طويلة على أساس قرارات تعسّفية مبنية على أعراف وتقاليد بائدة، ويطغى عليها الطابع الذكوري. و منذ 2007  وهن يُطالبن بالمساواة  في حقّ الاستفادة من التعويضات العيْنية والمادية الناجمة عن المعاملات العقارية التي تعْرفها الأراضي الجماعية (التفويتات أو الكراء). ولقد تمّت الاستجابة لهذه المطالب من خلال دورية وزارية عممتها وزارة الداخلية سنة 2010. وبما أنّ هذه الدورية ليس لها قوّة القانون، فإنّ السلاليات يطالبن بإصدارِ قانون خاص ينسجم مع الدستور، وبإشراكهنّ في اتخاذ القرار.

ومن ناحية أخرى، فإنّ الصعوبات التي تعترض ولوج النساء إلى ملكيّة الأراضي والعقارات، عن طريق عقود تُبرمُ بين أشخاص أحياء، تكمُنُ في هشاشتهنّ المالية. كما أنّ تقسيم الممتلكات المكتسبة أثناء الزواج، في حالة الطلاق، يصطدم على وجْه الخُصوص بإشكالية الاعتراف بالعمل المنزلي اليوميّ، وتقدير حجمه في اقتناء هذه الممتلكات المُكتسبة خلال مدة الزّواج. 


وراء أشكال التمييز ضدّ النساء في الحياة الاقتصادية،"محدّدات" سوسيو ثقافيّة


"يُعدُّ عمل المرأة واحداً من الموضوعات التي تكشف عن وجود العديد من أشكال المقاوَمة. ذلك  أنّ ولوج المرأة إلى العمل المأجور ما فتئ يتحدّى التوزيع التقليدي للأدوار والمهام"

فرغم التقدّم الذي عرفه ميدانُ التربية، فإنّ اختلالا ثقافيّا امتدّ لأجيال متعدّدة يحدّ من المساواة بين النساء والرجال في الحياة المهنية. وتُعتبر المدرسة المغربية مكاناً هاما لنقل وتوصيل المبادئ الأساسيّة المتعلقة بحقوق الإنسان عموما، وبحقوق المرأة على وجه الخصوص. إلاّ أنّ هناك طريقاً طويلة للوصول إلى "باراديغمات" جديدة في مجال تحقيق المُناصفة. ولا يزال الهدْر المدرسيّ والزواج المبكّر للقاصرات من بين الأسباب التي لها عواقب وخيمة على إدماج النساء في الحياة الاقتصاديّة.

ورغم الشروع في تحقيق تحوّل عبْر "مدونة الأسرة"، ما تزال أدوار النساء والرجال "مشفّرة" و"تراتبية" من الناحية الاجتماعية. فقد كان طموح مدونة الأسرة يتجلى في الاعتراف بالتطور الذي عرفته العلاقات بين المرأة والرجل داخل الأسرة، من خلال اعتبار الزّوجيْن مسؤوليْن معاً على التدبير العائلي بصورةٍ تشاركيّة.

ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ ّالقوامَة" لم تُطبَّق بكيفيّة "صارمة"، على مستوى مدونة الأسرة. فعلى سبيل المثال، تُعتبر "النفقة"، من الناحية الشرعيّة، من واجب الأب، لكن " إذا عجز الأب كلّيا أو جزئيّا على الإنفاق على أولادِهِ، وكانت الأمّ موسرة، وجبت عليها النفقة بمقدار ما عجز عنه الأب (المادتين 198  و 199) ". و توزَّع نفقة الآباء على الأبناء عند تعدّد الأولادِ بحسب يُسْرِهم، لا بحسب حصة إرثهمْ (المادّة 203)".

وفيما يتعلّق بالضريبة على الدّخْل، فإنّ المرأة المتزوّجة، حتى وإنْ كانتْ مستقلّة من الناحية المادية، فإنها تُعتبر خاضعة لمسؤولية زوجها. والأشخاص الذين يعولهم الخاضع للضريبة هم زوجته، وأبناؤه من صلبه، وأولاد غيره الذين يأويهم بصورةٍ شرعية في بيته، ويُستثنى من ذلك باقي الأشخاص، كالآباء والأقارب.  (المادة 74 من المدونة العامة للضرائبِ). وبالمثْل، فإنّ الخصم الذي يهمّ النفقات المهنية لا يهتمّ بعمل النساء غير المؤدّى عنه.

ولا بدّ من تسجيل أنّ النساء، في معظم الأحيان، يبقين مشدودات إلى المنظورِ التقليدي للأدوار النسائية والذكوريّة، على الرغم من تعلّقهنّ بمبدأ المساواة بيْن الجنْسيْن.

إنّ الازدواجية في تصوّر عمل المرأة مصدرها التناقضات المجتمعيّة والثقافيّة. ذلكَ أنّ غالبية المغاربة ومعظمُ النساء المغربيات يميلون إلى تأييدِ عمل النساء خارج البيْتِ إذا كانت لديهنّ المؤهّلات اللازمة.  غيْر أنّ هذه المواقف العامّة لا تعني إعادة النظر في الأدْوار الاجتماعية التي تُسْنِدُ إلى النساء الأشغالَ المنزليةَ وتربية الأطفال، بينما تُسند إلى الرجال مهامّ العمل خارج البيت وإنتاج الدخل العائلي. 

وفي الاتجاه نفسِه، فإنّ خروج الفتيات العازبات إلى العمل، الذي يُنْظر إليه باعتباره وضعيّةً عابرةً، يكونُ مقبولاً من الناحية الاجتماعيّة أكثر منْ عمل النساء المتزوّجات. ذلك أنّ أغلبية المغاربة (88 بالمائة من النساء و 77 بالمائة من الرجال) يميلون إلى إعطاءِ الأولوية في العمل للرجال في حالة ندرة فرص الشغل.

وبصفة أعمّ، يبدو أنّ وضعية النشاط الاقتصاديّ النسويّ قد عرفتْ حركة تراجع واضحة ومُثيرة للقلق إلى حدّ ما. فبينما كان عمل النساء، في الماضي، مقبُولاً بكيفيةٍ إيجابيّةٍ باعتبارهِ عملية تحرّر شخصيّ، ومصدر افتخارٍ واعتزازٍ للأُسر المغربية، ظهر خلال السنوات الأخيرة نوعٌ من اللامبالاة العدائيّة إزاءَ عمل النساء.

بالنظر إلى ندْرة الدراسات والأبحاث المتعلقة بمسْألة تدبير الموارد المالية داخل البيت، فإنّ أجْر الزوجة يُنظر إليه، عموما، كدخْلٍ إضافيّ لا يلبّي إلاّ الحاجيات الخاصّة للمرأة. ومع ذلك، وفي إطارِ دراسة أُنجزت حديثا، أكّدت العاملات البيضاويات في قطاع صناعة النسيج جميعهنّ تقريبا "بأنّ الأجور التي يتقاضيْنها تعدّ المصدر الأساسي للأسرة، أو أنهنّ يساهمن بكيفية متساوية في الحياة اليومية للبيت". أصبح توزيع الموارد المالية، وعموما توزيع الأدوار بين الزوجيْن،  ناتجا عن "تفاوض" بينهما.

ومن ناحيتها، قبلت مدوّنة الأسرة مبدأ تقسيم الممتلكات المكتسبة أثناء قيام الزواج، مع إقرارها بأنّ لكلّ واحد من الزوجين ذمّة مالية مستقلة عن ذمّة الآخر (المادة 49 من القسم الرابع المتعلق بالشروط الإراديّة لعقد الزواج وآثارها). كما تركت للزوجين حرية الاتفاق على كيفية استثمارها وتوزيعها. وفي غياب ذلك، " يتمّ اللجوء إلى القواعد العامة للإثبات، مع مراعاة عمل كلّ واحدٍ من الزوْجيْن، وما قدّمه من مجهودات، وما تحمّله من أعباء لتنمية أموال الأسرة". غير أنّ هذه المادّة تضع مشكلة في التطبيق إذ أنها لا تدقق في كوْنِ توزيع الممتلكات المكتسبة يتمّ في حالة انحلال الزّواج، المنصوص عليه في المادّة 71 من مدونة الأسرة.

في تقريرها حول تقييمِ مُدونة الأسرة، تذْكُرُ وزارة العدل والحرّيات بأنّ عدد الوثائق المتعلّقة باقتسامِ المُمتلكات الزوجيّة، التي تمّ تسجيلها بالمُوازاة مع عقد الزواج، لم تعرفْ تطوّراً ملحوظا في السنوات الأخيرة. وفي سنة 2013، لم يشكّل هذا العدد سوى 0.50 بالمائة من مجموعِ الزيجاتِ. وحسب الوزارة نفسها، فإن 65 بالمائة من القضايا المتعلقة باقتسامِ الممتلكات المكتسبة خلال الزواج، جرى الحكم فيها لفائدة النساء في نفس السنة، مقابل 79 بالمائة خلال سنة 2012.

وعلى صعيدٍ آخر، فإن الأحكام النمطية المسبقة تمهد للتمييز الجنسي في مكان العمل و هي متجذّرة في المجتمع.  " إنّ ما يشجّع العديد من التفاوتات التي تسود في أماكن العمل، هو انتشارها الواسع في المجتمع، وتجذّرها السوسيو- ثقافي".

 وبصفة عامة، تظلّ صورة النساء في وسائل الإعلام مطبوعة بأحكامٍ جاهزة و قويّةٍ.  ذلك أنّ آراء النساء لا يُؤخذ بها.  نادراً ما يتمّ استدعاؤهنّ للتعبير عن رأيهنّ حول الأحداث السياسيّة والاقتصاديّة، اللهمّ إلاّ إذا كنّ في مناصب وزارية أو مناصب عليا في الدولة.

تُثارُ داخل المؤسسات، ولا سيّما داخل المقاولات، مجموعة واسعة من الأحكامِ النّمَطية بشكل عفوي من قبل المسؤولين والأطر العليا والمديرين التنفيذيين والمشرفين والمراقبين لتبرير، إمّا استبعاد النساء من الوظائف التي تعرف هيْمنةً ذُكُوريّة، أو تعيينهن في مناصب أقلّ قيمة.

وبعبارة أخرى، فإنّ التفاوتات بين النساء والرجال، التي تضرب بجذورها في مجتمعنا، وتشجّع على أشكال التمييز ضدّ النساء في أماكن العمل، تشكّل عائقا أمام مسارهنّ المهني.


 توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي


تشكّل التوْصيات التالية استمراراً للتوصيات  التي سبق أنْ أدلى بها المجلس في تقريره حول  "تحقيق المساواة بين النساء والرجال، مسؤولية الجميع:  تصورات وتوصيات معيارية ومؤسساتية"، الصادر في سنة 2012 .
وفي هذا الشأن، يذكر المجلس على وجْه الخُصوص، بالحاجة إلى:

·        الإسْراع، في أقرب الآجال، إلى اعتماد القانون المتعلق بإحداث هيئة المناصفة ومكافحة كلّ أشكال التمييز؛

·        إدراج مبدأ المساواة بين الرجال والنساء باعتباره أساساً للمواطنة المغربية في البرامج التربوية ومناهج المدرسين؛

·        المساهمة النشيطة لوسائل الإعلام في منع ومكافحة الصُّوَر النمطية القائمة على أساس الجنس، وتشبّع الجميع بالمساواة بين النساء والرجال.

 

       كما أنّ المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يقترح على الحكومة، من أجل النهوض بالمساواة بين النساء والرجال في الحياة الاقتصادية، بالعمل على أربع رافعات، تشكّل كلّ واحدة منها هدفا في حدّ ذاته. وبالنسبة لكلّ هدف على حدة، يوصي المجلس باتخاذ تدابير ملموسة.

 

1.    امتلاك أدوات ناجعة ومُؤشّرات تنسجم مع الاتفاقيات والمعايير الدولية، التي تسمح بتحقيق فعليّة المساواة بين النساء والرجال في الحياة الاقتصاديّة باعتبارها وسيلة للحد من التفاوتات.

 

·        خلق انسجام في تحديد المؤشّرات التي تصدُر عن مختلف الهيْئات (منها على وجْه الخُصُوص المندوبية السامية للتخطيط)، ولا سيّما فيما يخص الاتفاقيّة المتعلقة بحقوق الطفل، ومعايير المكتب الدولي للشغل. ويتعلق الأمر خاصّة بما يلي:

ü     احترام الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في تحديد المؤشرات المنتَجَة، ولا سيّما من طرف المندوبية السامية للتخطيط، واعتماد 15 سنة كحدّ أدنى وحيد للعمل.

ü      استبدال عبارة "ربّات البيوت"، التي تُكرّس تمثّلاً جنْسَوِيّا مفاده أنّ الرجل هو المُعيل الذي يأتي بالموارد، وأن المرأة "ربّة البيْت" تستعمل هذه المواردَ، والتي تشكِّلُ انتهاكا لحقوق الطفل، وتخفي الاستغلال غير المشروع للأطفال؛ و ذلك باستحداث عبارتيْن جديدتين هما " الأشخاص البالغين في البيت" و"الأطفال غير المتمدرسين".

ü     حذف عبارة "المعينات المنزلية"، التي يصعُبُ تمييزها عن عبارةِ "ربّات البيوت"، والتي تكرّس لأعمال غير مقبولة، واستقدام بدلها عناصر ومعلومات مماثلة من المفاهيم والتعاريف التي وضعتها منظمة العمل الدولية، مثل مفهوم "العمل اللائق".

·        العمل على إرساء "المرصد الوطني للتشغيل"، وتمكينه من مهمّة الإنتاج المنتظم للمعطيات والمعلومات لفائدة صُنّاع القرار حول مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، وكذا التمييزات التي تواجهنها (التفاوت في الأجور، التغطية الصحية، التدرّج الوظيفي، التقطيع و التقسيم الأفقي والعمودي لسوق الشغل...).

·        التحيينُ المنتظم ونشرُ المُعطيات والمعلومات المتصلة "بالميزانية الزمنية" بالنسبة للنساء والرجال البالغين سنّ العمل.

·        تضمين المعاينات التي تقوم بها مفتشية الشغل، مراقبة الالتزامات القانونية المتعلقة بعدم التمييز، وإدراج فصْلٍ خاصٍّ بالمساواة في الولوج والمعاملة ضمْن الحصيلة الاجتماعية السنوية لوزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية.

 

2.     توفير إطار مناسب للمساواة الاقتصادية بين النساء والرجال، والتوفيق بين المسؤوليات المهنيّة والعائلية:

 

·        توْقيع الاتفاقية رقم 156 الصّادرة عن مُنظمة العمل الدوْلية بشأنِ المُعاملة المتساوية للعمال من الرجال والنساء من ذوي المسؤولية العائلية، وتطبيقها انسجاماً مع روحِ قانون الأسرة الذي أقرّ بالمسؤولية المُشتركَة للأبويْن داخل الأسرة.

·        خلق انسجام ما بين القوانين والنصوص التنْظيمية (قانون الشغل، قانون العقوبات، القانون العام للضرائب، قانون الوظيفة العمومية...) ومقتضيات الاتفاقيات الدولية لمنظمة العمل الدوليّة في هذا الشأن، ولا سيما فيما يخصّ المفاهيم والتحديدات (المساواة في المعاملة، التحرّش الجنْسيّ...) ومبدأ المسؤولية المُشترَكة بين الأبِ والأمّ المنْصوص عليه في مدونة الأسْرة.

·        تعديل القانون رقم 19-12، المتعلق بالعمل المنزلي، مع الحرْص على العمل بالتْوصيات التي جاء بها رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رقم 5\2013.

·        عكس عبْءِ إثبات التمييز: مراجعة قانون الأحوال المدنية بحيث لا يخص دليل المُشتكية الضحيّة وحدها، ويصبح من اللازم على المشغّلين إثبات أنهم اتخذوا تدابير خاصّة بالحماية من خطر التمييز (التوظيف والرواتب والامتيازات الاجتماعيّة، والترقي المهني، والولوج إلى التكوين وإلى وظائف ومناصب المسؤولية ..).

·        العمل على مأسسة حملات إعلامية وتكوينية وتحسيسية في مختلف الإدارات والمقاولات تتعلق بالحماية من التمييز، والحرص على مراقبة التطبيق الفعليّ للتدابير المتخذة من طرف هذه المؤسسات، وذلك بهدف إلغاء كلّ أشكال التمييز إزاء النساء؛

·        تعديل المادة 49 من مدونة الأسرة، المتعلقة بمُمتلكات الزوجيْن، بما فيها الممتلكات المكتسبة خلال فترة الزواج:

-     اعتماد "المشاركة في المُمتلكات المكتسبة" كنظام أسري قاعدي، والذي يسمح لكلّ من الزوجين بتنمية ممتلكاته الخاصة خلال قيام الزواج (وفقا لأحكام مدوّنة الأسرة) والتنصيص على الاقتسام المتساوي للممتلكات المكتسبة طيلة فترة الزواج في حالة فسخه.

-      التنْصيص صراحة على أن قاعدة الاقتسام في نظامِ "الممتلكات المكتسبة" تسري على جميع وضعيات انحلال الزواج، التي تشير إليْها مدوّنة الأسرة، بما في ذلك وفاة أحد الزوجيْن. وبعبارةٍ أخرى، فإنّ تركة المتوفّى يتمّ تقييمها أوّلًا وفْقَ آلية "المشاركة في المُمتلكات المكتسبة" قبل أنْ يتمّ تصفيتها وفقا للقواعد والشروط المعمول بها في نظام الإرْث.

ü      تخويل تغيير اتفاق الزوجيْن على "الممتلكات المُكتسبَة"، بعقْدٍ منفصِلٍ، في جميع الأوقات وليس فقط في عقْد واحد، عنْدَ إبرامِ عقد الزواج.

 

-       . دعم  نشاط النساء وتيْسير الولوج إلى العمل:

                                ·            تعميق دراسة مسألة الانخفاض والتقليص المُقلق لنسبة نشاطِ النساء، وذلك للوقوف عند أسبابهما وآثارهما (منها على سبيل المثال تنظيم مناظرات وطنية تساهم فيها جميع الأطراف المعنيّة: سلطات عمومية، مجتمع مدني...).

                                ·            وضْع تدابير تحفيزيّة، وضمان حقّ التمويل، وكذا الامتيازات الضريبيّة لفائدة المقاولات الخاصّة المُدْمِجة التي تحقّق الإنصاف في سائر هيْئاتها.

                                ·            تشجيع التكوين التأهيلي وولوج البنات إلى مجموع المسالك المتوفّرة داخل التكْوينات التي يهيْمن عليها الذكور.

                                ·            إعداد وتطبيق استراتيجية مندمِجة للاعتراف بعمل النساء في الوسط القروي، وتثمينه وتعويضه التعويض العادل، عن طريق إشراك وزارة الفلاحة والصيد البحري، وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية، وجميع الأطراف المعنيّة. وكذا إحداث لجنة تسهر على تطبيق وتتبّع وتقييم هذه الاستراتيجيّة.

                                ·            اتخاذ تدابير عملية مؤقتة (تخصيص نسبة الثلث للنساء في الهيئات الحكومية ومناصب المسؤولية..)، لتحقيق الإنصاف التدريجيّ في غُضُونِ العشر سنوات القادمة. وفي هذا الإطار، يمكن أنْ يلعب المعهد المغربي للمُدَرَاء  دوراً هاما في مُواكبة النساء:

-     في المقام الأول، على مستوى مناصب المسؤولية في الوظيفة العمومية، والمجالس الإداريّة للمؤسسات والمقاولات العمومية.

-     وكذلك على مستوى المجالس الإدارية للمقاولات الخاصّة، وهيْئاتها التقريرية، وداخل هيئات حكامة الجمعيات المهنية والنقابية.

-     وفي مناصب المسؤولية على مستوى فدراليات أرباب العمل والنقابات.

·        إدْراج موضوع المساهمة الاقتصادية للنساء ضمْن جدول أعمال الحوار الاجتماعيّ ولجان المقاولات، وكذا إدْراجه كبنْدٍ ضمن بنود الاتفاقيات الجماعيّة:

-     تقييم أثر السياسات العمومية على عمل المرأة، وفرْض احترام مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في جميع المفاوضات وجلسات الحوار الاجتماعي.

-     إدخال، وبصفة تلقائية، لمبدأ المساواة في جميع الاستراتيجيات الجديدة والسياسات العموميّة، وتحديد مؤشرات تتبّع النوْع الاجتماعي لقياسِ تحقيق التقدّم في هذا الشأن، ونجاعة هذه الاستراتيجيات، وتعميم المعلومات بصددها.

-     توظيف نسبة أكبر من النساء المفتّشات على مستوى وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية، والحرْص على مراقبة وضعيّة النساء في العمل، ونشر التقارير التي تتعلّق بظروف العمل حسب الجنس.

·        محاربة الهدر المدْرسيّ في صفوف الأطفال، والقضاء على العوائقِ التي ما فتئتْ تحُولُ دون ولوج الفتيات للمدارس، وذلك بالتتبّع المستمرّ، والوسائل التحفيزية، واتخاذ عقوبات في حقّ الأُسَر التي تزوّج بناتها قبل السن القانونية، أوْ تمنعهنّ من الالتحاق بالمدرسة.

·        محاربة العمل في القطاع غيْر المُهيْكَل عن طريق اتخاذ إجراءات فعّالة.

4       . تعزيز ومُواكبة المقاولة النسائية:

·        توفير وتحيين المعطيات المتعلقة بالمقاولة النسائية كلّ سنة، وتشجيع الجامعات ومراكز البحث على تعزيز البحث والتنمية في هذا المجال.

·        توْسيع تجربة برنامج ”إليْكِي“ التي أطلقها صندوق الضمان المركزيّ لتشمل التعاونيات، ووضع أداة عُمومية لضمان تمويلها عند إنشائها ولتطويرها.

·        تطوير آلياتٍ لمُواكبَة النساء المُقاولات عبر مختلف جهاتِ المملكة (حاضنات،...)، وتشجيع الجمعيات التي تعمل في هذا المجال من أجل تعميم هذه التجربة على المستوى الوطني.

·        وضْع برامج جهويّة للدعم والتوجيه لتمكين النساء من الانتقال من التشغيل الذاتي إلى إنشاء مقاولات مُربحة ومُسْتَداَمَة، مما يتطلّب بناء تعزيز قدرات الموجِّهين والمرْشدين المحليين.

·        تشجيع وتيسير ولوج النساء إلى التكوين في مجالِ المقاولات، وإدراج تكوينات تهمّ هذا المجال ضمن جميع برامج التكوين المستمرّ ذات الصلة.

·        تشجيع ولوج المقاولات النسائية  إلى طلبات العروض من كلا القطاعين العموميّ والخاص، ضماناً لمبدأ المساواة في الولوج إلى السوق من طرف مقاولات الرجال والنساء، عبر بنود تتضمنها دفاتر التحملات الخاصة.

·        تقنين مبدأ المساواة في المجال العقاري، وإلْغاء كلّ أشكال التمييز القائمة، منها على وجْه الخُصُوص التمييز الذي تتضرّر منه النساء ”السُّلاليات“.

·        اتخاذ تدابير عملية لتيْسير ولوج النساء إلى مجالِ العقار، و تقليص التفاوتات و العقبات الإدارية:

-     إنجاز دراسة حول ولوج النساء إلى العقار.

-     تسهيل ولوج النساء في الوسط القرويّ إلى الملكية العقارية اعتماداً على تدابير فعالة.

·        تشجيع العمل الجمعوي الذي يستهدف تطوير المقاولة النسائية، وإنجاز دراسات معمّقة تتعلق بمشاركة الجمعيات في تطوير المقاولات والتعاونيات النسائية في جميع مناطق المغرب.

·        العمل منذ مرحلة التعليم الابتدائي والثانوي على محاربة الصُّوَر النَّمَطية المرتبطة بهذا المجال، مع تعزيز البرامج الناجحة، ووضْع برامج تشجّع على إنشاء المقاولة منذ سنّ مبكرة على مستوى الإعداديات و الثانويات.

·        وضع استراتيجية وإجراءات تحفيزية لإنشاء وتطوير التجمّعات ذات الفائدة الاقتصادية النسائية، وتوفير وسائل التكوين و المواكبة اللازمة لتمكين هذه التجمّعات من أن تكون قادرة على المنافسة.

·        تعزيز الولوج المنْصِف للنساء على الصعيد المحليّ إلى المواردِ الطبيعية باتخاذ تدابير تحفيزيّة، وتشجيع استثماراتهنّ في القطاعات ذات القيمة المُضافة.

·        رسملة نجاح تجربة القروض الصغيرة لجعلها رافعة للانتقال من التشغيل الذاتي إلى المقاولة من خلال التدابير التالية:

-     وضع تدابير ميدانية تعمل على تقليص تكاليف تدبير المشاريع و المساهمة في تخفيض نسب فائدة القروض الصغيرة، وتعزيز قدرات طالبي القروض من خلال التكوين والمواكَبَة، وخاصّة في المناطق النائية، وكذا تعميم المعطيات المتعلقة بهذا الموضوع في التقارير الخاصّة بنشاط هذه المؤسسات.

-     إحداث منظومة قروض الرّبط crédits relais لتشجيع الانتقال من قروض  صغيرة إلى قروض أعلى، في إطار أنظمة بنكيّة لفائدة النساء والرجال على السواء.

-       إعطاء الأولوية للقروض التي تطلبها النساء في المناطق النائية، اللواتي يعانين من عدم الإنْصاف في الولوج إلى التمويل.

-      تعميم المعطيات المتعلقة بمنح القروض بحسب النّوع الاجتماعي في الأنظمة البنكيّة.

-      تعزيز التجارب الناجحة في هذا المجال عنْ طريق اتخاذ إجراءات تحفيزيّة (جوائز، مسابقات وطنية، برامج  تلفزيونية ..)؛

·        إنجاز دراسة معمّقة حول ولوج النساء إلى المقاولة، وتطوّره في مختلف البرامج التي أعدّتها الدولة، والمتعلقة بتأهيل التشغيل (إدْماج، تأهيل، مقاولتي)، وفي جميع البرامج القطاعية الحكوميّة، ورسْملة النجاحات التي حقّقتها هذه البرامج، من أجْل تعزيز تطوّرها.

إحداث صناديق "رأس المال المُخاطِر" على مستوى الجهات لدعْمِ المقاولة النسائية.


أنتم و المجلس
إن الوضع الاقتصادي و الاجتماعي الحالي ببلادنا يحتم علينا ...

تتمة

مستجدات
تعيين السيد أحمد رضى الشامي رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجت...

تتمة

آراء
يعتبر المجلس الاقتصادي و الاجتماعي هيئة استشارية تم

تتمة

بلاغات صحفية
تعيين السيد أحمد رضى الشامي رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجت...

تتمة