رأي المجلس حول مشروع القانون 13-131

 

رأي المجلس حول مشروعَ القانون رقم 13-131 المتعلّق بمزاولة مهنة الطّب

 




 
​الرأي


 

أحَالَ رئيسُ مجلس النواب على المجلسِ الاقتصاديّ والاجتماعيّ والبيئيّ، بتاريخ 29 أكتوبر، من أجل إبداء الرّأي، مشروعَ القانون رقم 13-131 المتعلّق بمزاولة مهنة الطّبّ.

وطبقا للمادّتيْن 2 و7 من القانون التنظيميّ المتعلق بتنظيم وعمل المجلس، أناطَ مكتبُ المجلس باللجنة الدائمة المكلّفة بالقضايا الاجتماعية والتضامن مهمّة إعدادِ هذا الرأي.

وخلال دورتها الخامسة والأربعين، المنعقدة بتاريخ 18 دجنبر 2014، صادقت الجمعيّة العامة للمجلس الاقتصاديّ والاجتماعيّ والبيئيّ بالإجماعِ على الرأي الحالي.

 

 يسجّل المجلس وجود إرادة سياسية فعليّة على أعلى مستوى في الدولة

 

§        أْعْرَبَ جلالةُ الملك محمد السادس نصره الله  في العديد من الخُطب الملَكيّة عن الحاجة إلى تمكين المغاربة، وخاصة المعوزين منهم، منَ الولوج إلى تغطية صحيّة جيدة. وفي رسالته إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الثانية للصحة - مراكش الاثنين 01 يوليوز 2013، أكّد جلالة الملك حرصَه الموصول على جعْل النهوض بقطاع الصحة واحداً من الأوراش الحيوية الكبرى المتواصلة لتعزيز قطاع الصحة في بلادنا، كما أوصى ببلورة ميثاق وطنيٍّ واقعيٍّ وقابلٍ للتفعيل:  "ونغتنم مناسبة انعقاد هذه المناظرة، لنؤكد حرصنا الموصول على جعل النهوض بقطاع الصحة من الأوراش الحيوية الكبرى. ..... حقّ الولوج للخدمات الصحية،الذي كرسه الدستور الجديد للمملكة،يعد دعامة أساسية لترسيخ المواطنة الكريمة، وتحقيق ما نتوخاه لبلدنا من تنمية بشرية شاملة ومستدامة......الحجر الأساس في التفعيل الأمثل للميثاق الوطني الصحي المنشود،يظل هو الانخراط الفاعل والبناء لكافة المتدخلين.... في إطار من التكامل والشراكة الممأسسة.... بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني...."

 

§        كما أنّ البرنامج الحكومي 2016-2012 يخصص بابه الرّابع للحديث عن "تطوير وتفعيل البرامج الاجتماعية بما يضمن الولوج العادل إلى الخدمات الأساسية خصوصا (...) والصّحّة..." [1]

ويذكّر المجلس أيضا بأنّ الصحة حق أساسي، لكنه ليس حقا فعليا للجميع، تعترف به العديد من المواثيق، وتدافع عنه عدة آراء صادرة عن المجلس

 

§        الدستور المغربيّ على سبْعة حقوق أساسيّة ذاتِ صلة بالصّحة،

§        دستور منظمة الصحة العالمية،

§        المادة 12 من العهد الدوْلي الخاصّ بالحُقوُق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافية،

§        رأي المجلس الذي يحمل عنوان "من أجل ميثاق اجتماعيّ جديد: ضوابط يجب احترامها وأهداف ينبغي التعاقد بشأنها"[2]،

§        رأي المجلس المتعلّق بالولوج إلى العلاجات الصحية الأساسيّة وتعميم التغطية الطبيّة2،

§        التقرير السنويّ 20132.

يسجّل المجلس مجموعة من التحوّلات التي وقعتْ، وكان لها تأثير على مزاولة مهنة الطب

 

·        التطوُّرُ السريعُ للعلوم الطبية، التي باتتْ تتطلّب مزيداً من توْظيف تقنيات جدّ متطوّرة في مجال التشخيص والعلاج، ومزيداً من المهن، الذي أدى إلى بروزِ مجالات متنوّعة، وأشْكال مزاوَلَة جدّ متنوّعة.

·        الارتفاع المتزايد في تكاليف في تكاليف العلاج، في ارتباطٍ مع الرّفع من العمليات الطبّيّة، وانتشار وسائل جديدة للتشخيص (التكنولوجيا المُتطوِّرة)، وكذا العلاجات الجديدة التي لا تتوفّر على مُعادِلات جنيسَة، فضْلًا عن ارتفاع أسعار الدواء والأدوات الطبية، على الرّغم من التخفيض الأخير لأسعار الأدوية.

·        المطالبة المتزايدة للمجتمع المغربي  في الحصول على ولوجٍ مُنصفٍ وفعليّ إلى علاجات جيّدة، انسجاماً مع مطلب احترام حقوق الإنسان.

·        الوضعية المقلقة لجودة تدريس الطبّ، الذي يُعتبر دوره حاسما في الممارسة السليمة الطب المتعلقة بنقْل المعارف والمهارات والقيم.

 

كما يلاحظ المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ما يلي:

 

1.            نظام صحّيّ غير متوازِن وغير فعّال بما يكفي  

 

§        يظل القطاع العمومي هو صاحب الخدمات العلاجيّة الأوّل بما يفوق 2/3 من الطّاقة الاستيعابية الإجْمالية، 57،5% من الأطبّاء، و 64% من الأطباء الاختصاصيين يتوزّعون على 147 مستشفى، و2759 مؤسسة استشفائيّة للعلاجات الأساسيّة. ومنْ بابِ المُفارَقَة أنّ هذا القطاع يعاني من الاستعمال الناقص للبنيات التحتية، ومن عددٍ كبيرٍ من المشاكل:

-         النقص الكبير في الموارد البشرية والمادّية؛

-         المشاكل المتعلقة بالوُلوُجيّة الجغرافية والمالية للخدمات؛

-         الرّشوة؛

-         جودة الخدمات، بما فيها نظافة المؤسسات، وقضايا السلامة داخلها.

 

 

ويعاني القطاعُ العموميّ من حَكَامة متمرْكزة إلى حدّ الإفراط، ومن مقاومة داخليّة تحُول دون تطبيق الجهويّة[3] .

 

§        عرَفَ العرْضُ الخاصّ للعلاجات تطوّرا سريعاً خلال العقد الأخير، حيثُ بلغَ عددَ المصحّات الخاصّة 332، بطاقة استيعابيّة تبلغ حواليْ 8400 سرير[4]. أي 23 بالمائة من الطاقة الاستيعابية الإجمالية. أما ما يتعلّق بالمصحّات الخاصّة، التي تقوم بالاستشارات والتشخيص السّريريّ، فقد انتقلَ عددها من 2.552، سنة 1991، إلى 7.310 سنة 2011. وقد أحدث توْزيع عرْض العلاج الخاصّ، على الصعيد الوطنيّ، تفاوتا كبيرا بين الوسَط القروي والوسَط الحَضَريّ، وبين الجهات. وهي مُتمركزة في التجمّعات الحضرية الكبيرة، حيث أنّ 52% من المصحّات تتواجد في المدن الكبرى.

§        أعاقَ التشريع القانونيّ، ولا سيّما القانون رقم 65.00، المتعلق بالتأمين عن المَرَض، تطوّر القطاع الطّبّي الخاصّ الذي لا يسعى إلى الرّبح، والقطاع الطّبّي ذي التمويل الاجتماعيّ من النمط التعاضدي أو المنتمي إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعيّ.

§          الكثافة الطبيّة لا تتجاوز 6.2 لكلّ 10.000، مقابل 11.9 في تونس، و12.1 في الجزائر، و51.6 في إسبانيا[5]؛

§         نسبة علاقة عدد الأسرّة بالنسبة للطبيب الواحد هي 3.1، مقابل 1.6 في بلدان منظّمة التعاون والتنميّة الاقتصاديّة[6]؛   

§         نسبة علاقة عدد الأسرّة بالنسبة لكلّ ممرّض تصل إلى 1.3، مقابل 0،8 في بلدان منظّمة التعاون والتنميّة الاقتصاديّة[7]؛  

§        نسبة علاقة عدد الأسرّة بالساكنة في القطاع العمومي تبلغ 6،0 بالمائة، مقابل 2،1 بالمائة في تونس و7 بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية[8].

§        أشار البرنامج الحكومي إلى النقص الحاصل في عدد الأطباء والممرضين، حيث يحتاج قطاع الصّحة إلى ما يفوق 6000 طبيب،  و9000 ممرّض من أجل تغطية حاجيات المراكز الاستشفائية على وجْه الخُصوص.

 

§        تتوزّع مهامّ الصحة العمومية بكيفيّة غير متساوية بين القطاعيْن العمومي والخاص، كما أنّ القطاعيْن يتطوّران بكيفية مزدوجة

يؤدّي القطاعُ العموميّ مهمّةً اجتماعيةً، حيْث يتعيّن عليه تغْطية مجموع التراب الوطني، ومعالجة جميع الأمْراض،

مهما بلغت تكلفتها، ومعالجة جميع المرضى بغضّ النظر عنْ قُدرتهم المالية. في حين أنّ القطاعَ الطبّي الخاصّ، سواء

أكانَ يسعى أوْ لا يسْعى إلى الرّبْح، لا يؤدّى أيّة مهمّة في مجال الصّحة العموميّة. فالقطاعُ الخاصّ لا تشرف على

تنْظيمه وزارة الصحّة.

 

§        الإنفاق على الصحة يضُرُّ كثيراً بميزانية الأسرة

يتمّ تمويل الإنفاق على الصحة بمعدّل 53،6% من طرف الأُسَر (40% في تونس، 20،7 في إسبانيا، 19% في بلدان منظّمة التعاون والتنمية الاقتصادية)، و25،2 % من العائدات الضريبية والمحلية، و18،8 فقط من طرف التغطية الصحية الأساسية (التغطية الصحية الإجبارية/راميدْ). والحال أنّ هذه النسبة المرتفعة منَ التمويل المباشر يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة على الأسر، لأنه لا تنْخفض نسبة العواقب المالية الوَخيمة إلى مستويات دنيا إلاّ عندما يقلّ الاعتماد على التمويل المباشر عن مستوى 15 أو 20% من مجموع النفقات على الصحة

 

§        يستفيد من نفقات التأمين الإجباري عن المرض القطاعُ الخاصّ بالدرجة الأولى

§        وبالفعل، ففي سنة 2013، ذهبت نسبة 89،2% من نفقات هذا التأمين إلى القطاع  الخاصّ، بينما اكتفى القطاع العموميّ بنسبة 10،8%.[9]

 

§        التغطية الصحية الأساسية ما زالت ضعيفة

-         حسب معطيات الوكالة الوطنية للتأمين الصّحّي l’ANAM، فإنّ السّاكنة التي تستفيد من تغطية صحية إجبارية تمثّل حواليْ 33% من مجموع الساكنة، و75 بالمائة في إطار نظام المساعدة الطبية.

-         وفي استطلاع للرأي، أجرته الوكالة الوطنية للتأمين الصّحّي، عبّرَ 75 % من المنخرطين في نظام راميدْ، الذين شَمَلهم الاستطلاع، عنْ عدم رضاهم عن نوْعية العلاجات. 

-         39% من الساكنة لا تتوفّر على أيّة تغطية صحّيّة أساسية.[10]

2.    مُزاولة مهنة الطب: ممارَسة جدّ منظَّمة 

 

مُزاولة الطب تحكمها عدّة قوانين عتيقة، ولا تنسجم كثيرا فيما بينها، وناقصة، وغير فعْليّة كلّها.

 

§        القوانين التي تتعلق بمزاولة مهنة الطبّ

 

·        مدوّنة الأخْلاقيات (1953) التي ما زالتْ لمْ تُحَيَّنْ إلى اليوم.

·        القانون رقم 94-10 المتعلق بمزاولة مهنة الطبّ، وموضوع هذه الإحالة.

·        قرار وزارة الصحة رقم 11-456، صادر في 23 رجب 1431 (6 يوليوز 2010) بشأْن النّظام الداخلي للمستشفيات العموميّة ؛

·        المرسوم رقم 2-06-656، الصّادر في 24 من ربيع الأوّل 1428(13 أبريل 2007) المتعلّق بالتنظيم الاستشفائي.

 

§        القوانين المتعلقة بالمعايير التقنيّة

 

·        قرار وزير الصحة الصادر بتاريخ 2 نونبر 2000 تحت رقم 1693-00 الخاص بتحديد المعايير التقنية الواجب توفرها في المصحّات (الصادر بالجريدة الرسمية في 2001)؛

·        القانون رقم 04-17 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، والذي ينصّ، خاصّة، على أنّ تدبير الأدوية داخل المصحّات لا بدّ منْ أنْ يشرف عليه طبيب صيدليّ.

 

§        القانون الإطار 09-34، المتعلق بالمنظومة الصحيّة وعرْض العلاجات (يوليوز 2011)

 

   يكتسي هذا القانون أهمّية أوّلية لكوْنه يحتوي على أحكامٍ من شأنها تشْجيع تطوير القطاع الخاص الاجتماعيّ والتضامنيّ (القطاع الخاصّ الذي لا يسعى إلى الرّبْح) وإقامة علاقات تكامليّة بين القطاعيْن العموميّ والخاصّ، في إطارِ خرائطَ صحّية جهوية.

 

يحدّد القانون الإطار 09-34 مبادئ المنظومة الصّحّيّة (المادة 2) في:

-          التضامن وإشراك السّاكنة في مسؤولية الوقاية والمحافظة على الصّحة والمعافاة من المرض؛

-         المُساواة في الولوج إلى العلاج والخدمات الصحية؛

-         الإنْصاف في التوزيع المجاليّ للموارد الصحية؛

-         التّكامل بين القطاعات؛

-         اعتماد مُقاربة النّوْع في الخدمات الصحيّة.

 

تنصّ المادّة 9 من هذا القانون على أنّ القطاع العامّ والقطاع الخاصّ، سواء كانَ هذا الأخير يسْعى إلى الرّبح أمْ لا، بشكل منسجم للاستجابة بشكل فعّال للحاجيات الصّحية بواسطة عرض علاجات وخدمات متكاملة ومندمجة ومتناسقة.

 

تنصّ المادّة 16 على إحْداث آليات خاصّة لتنْسيق الخدمات الصّحية العلاجية بيْن مؤسّسات القطاعيْن العام والخاص، وبين مختلف مستويات التكفّل الطبي الاستشفائي والخارجيّ والمتنقّل، ولا سيما:

مسالك ومستويات العلاج المنظّمة، على أن تبتدئ من أطباء الطبّ العام بالنسْبة للقطاع الخاص، ومن مصالح الخدمات الصحيّة الأساسية بالنسبة للقطاع العمومي؛

شبكات منسّقة للعلاج تهمّ بالخصوص المرْضى المُصابين بمرض يستوْجب تكفّلا شاملا متعدّد التخصّصات؛

 أنْظمة لضبط مصالح المساعدة الطبية الاستعجالية.

 

كما تنصّ المادّة 20 على أنّ الخريطة الصحّيّة والمخطّطات الجهوية ( les SROS) لعرْض العلاجات تهدف إلى توقّع التطورات الضرورية لعرْض العلاجات العمومية والخاصّة وتحفيز إجرائها، قصْد الاستجابة على النّحو الأمْثل لحاجيات الساكنة من العلاج والخدمات الصّحية، وتحقيق الإنسجام والإنْصاف في التوزيع المجالي للموارد المادية والبشرية، وتصحيح الاختلالات بين الجهات وداخل كلّ جهة على حدة، والتحكّم في نموّ العرْض.

 

أما المادّة 29، فتشير إلى إمكانية استفادة القطاع الخاص منْ تدابير مشجّعة على الاستثمار في  إطار الخريطة الطبية ، والانخراط في شبكة علاجات ذات منفعة عامّة بناء على دفتر تحمّلات.

 

وتنصّ المادّة 30 على استحداث 6 هيئات للتّشاور في المجال الصّحّي من أجل ضمان انسجام أعمال المنظومة الصحيّة وتحسين حكامتها، وتمكين مختلف الشركاء من المساهمة الفعّالة في هذه المنظومة (مجلس وطني استشاريّ للصحة، لجنة وطنية للأخلاقيات، لجنة وطنيّة استشارية للتنسيق بين القطاع العام والقطاع الخاص، لجنة وطنية ولجان جهوية لعرض العلاجات، لجنة وطنية لليقظة والأمن الصحي، لجنة وطنية للتقويم والاعتماد).

 

إلاّ أنّ المرسوم رقم 562-14-2 بشأن تنظيم عرض العلاجات والخريطة الصّحّية والمُخطّطات الجهوية لعرْض العلاجات، الذي صادق عليه مجلس الحكومة مؤخّراً (5 نوفمبر 2014) يتناقض مع روح هذا القانون الإطار، مكتفياً بالإشارة إلى تنظيم عرض العلاجات العمومية، دون أنْ يقدّم تحديداً واضحاً لكيْفيات إنْشاء المؤسسات الاستشفائية الخاصّة داخل مجالٍ ترابيّ محدّد.

 

§       القوانين التي تتعلق بالتأمين عن المرض

 

·        القانون رقم 00-65 بمثابة مدوّنة التغطية الصحية الأساسية  (اعْتُمِدَ سنة 2002)

 

تمنع مادته 44 على كلّ هيْئة مكلفة بتدبير نظام أو مجموعة من أنظمة التأمين الإجباريّ الأساسيّ عن المرض، الجمْع بين تدبير نظام من هذه الأنظمة وتدبير مؤسّسات تقدّم خدمات في مجال التشْخيص أو العلاج أو الاستشفاء، أو مؤسسات توريد الأدْوية والمُعدّات والآلات وأجهزة الترويض الطبيّ أو هما معاً. غير أنه يجوز للهيئات المكلّفة بتدْبير التأمين الإجْباري الأساسيّ عن المَرَض الإسْهام في النشاط الصحيّ للدولة تمشّياًّ مع السياسة الوطنيّة في مجال الصّحّة . 

                                            ·            اﻟﻘﺎﻨﻭﻥﺭﻗﻡ 17.99 ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻕ ﺒﻤﺩﻭﻨﺔ ﺍﻟﺘﺄﻤﻴﻨﺎﺕ.

§        القوانين المتعلقة بالضرائب وتدبير الموارد البشرية

                                            ·            مدونة الشغل التي يدخل في نطاقها العاملون في الطّبّ المُوازي،

                                            ·            والمدوّنة العامة للضرائب التي تنطبق بصورة طبيعية على الأطباء والمصحّات والعاملين بالمؤسّسات الاستشفائية.   

 

 

 

§        مزاولة مهنة الطّبّ خاضعة، بصفة مباشرة أو غيْر مباشرة، لمراقبة هيئات متعدّدة:

 

·        الهيئة الوطنيّة للأطباء، التي  يحكمها القانون رقْم 08-12 ، الصادر في سنة 2013. وهي هيئة لليقظة، كما تختص بالنظر في المسائل المرتبطة بمهنة الطب، طبقا للقوانين الجاري بها العمل. ويمْكنها، علاوة على ذلك، فرض عقوبات في حقّ الأطباء المخالفين للقانون تمتدّ من الإنذار إلى التشطيب من الهيْئة.

·        وزارة الصحة بصفتها سلطة تتولى التنظيم والمراقبة، يخوَّل لها القيام بعمليات الترخيص والتفتيش وإعطاء الأمْر بإغلاق العيادات أو المصحّات.

·        الأمانة العامة للحكومة مهمتها الحرْص على تنفيذ القوانين والنصوص التنظيمية المتعلقة بالمهن القانونية. كما تتدخل في عمليات الترخيص لإحداث المؤسسات الاستشفائية وإغلاقها.

·        وزارة التشغيل (عمليات التفتيش)، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومديرية الضرائب هي ثلاث هيئات تلعب كلّ واحدة في مجالها دورا حيويا في الرقابة.

·        الوكالة الوطنية للتأمين الصحي (ANAM) التي تحدّد التعريفة الوطنية المرجعية لأعمال الطب العام والتخصّصات التي تعتمدها تسديدات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظّمات الاحتياط الاجتماعيّ.

 

I.            مشروع القانون

1.    أسبابه وأهدافه

 

جاءَ مشْرُوعُ القانون رقم 13-131، المتعلق بمُزاولة الطّبّ ليُعدّل ويتمّم القانون 94-10 ساري المفعول.

ويشير استعراض المذكّرة التقديميّة لمشْروع القانون 13-131 إلى ثلاثة أسباب:

-         يُواجه القطاعُ الطبّي الخاص، على نحو مُتزايد، تحدّيات كبيرة تتطلب منه أنْ يكون في مستوى التقدّم المسجل على الصّعيد الدولي؛

-         تفرض متطلبات الفعالية والجوْدة ونجاعة منظومة الاستشفاء تنويعَ طرق مزاولة الطبّ، كما تفرض البحث عن وسائل جديدة لتمويل وتدبير المؤسّسات الاستشفائية الخاصة؛

-         يلعب قطاع الخدمات الصحية دورا متزايداً في تحقيق النموّ الاقتصاديّ للبلاد، وذلك بفضل الفرص التي يُتيحها تطوير تجارة الخدمات الصحية، والتكنولوجيا الطبيّة الحيوية.

 

ويتجلّى الهدف من المُرَاجعة، حسب المذكرة التقديمية دائماً، في"تكييفِ وتحديثِ الترْسانة القانونية الحالية لمسايرة التطورات الحاصلة في الممارسة الطبيّة والتغيرات العميقة للمنظومة الصّحّيّة مع الأخذ بعين الاعتبار التطوّر الذي يعرفه الميدان الطبيّ والاقتصاديّ الدولي، لجعْلِ المنظومة الصّحّيّة أكثر جاذبية للاستثمار".

2.    بنْية مشروع القانون وأحكامه الرئيسيّة

 

يشتمل مشروع القانون على 4 أقسام و123 مادة، أيْ بإضافة 40 مادة جديدة، تتوزّع كما يلي:

·        القسم الأوّل: " الشروط العامة لمزاولة الطب"، ويضمّ 32 مادّ؛.

·        القسم الثاني: " أشكال مزاولة الطبّ في القطاع الخاصّ"، ويشتمل على 66 مادّة؛

·        القسم الثالث: "الطبّ عن بعد"، ويشتمل على 4 موادّ؛

·        القسم الرابع: "أحكام متفرّقة وعقوبات"، ويشتمل على 21 مادة.

.

3.    تستند القراءة النقديّة لمشْروع القانون إلى:

أ‌)       مبدأين اثنيْن

-         الأخذ في الاعتبار السياقَ القانوني القائم، والوضعيّة الحالية لمنظومة الصّحّيّة، وكذا الوضعيات السوسيو- اقتصاديّة لبلادنا.

·        القناعة القائمة على قيم الإطار المرْجعي للميثاق الاجتماعي الذي أعدّه، أي أنّ المريض ينبغي أن يكون في قلْب الانشغال القانونيّ، وأنّ لديه حقوقاً، وأنّ الإنِصاف في الولوج للعلاجات الطبية عاملٌ أساسيّ من عوامل التماسك الاجتماعيّ، وأنّ الحقّ في المعلومة الصحيّة مسألة أساسيّة، وأنّ المهنيّة هي الضامن لجوْدة العلاجات. 

 

ب) وسؤالين أساسيين حول روح ومنهجية مشروع الإصلاح

 

·        هل أخذَ مشروع القانون في الاعتبار رأي الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء؟

·        هل خضع مشروع القانون لتحليل مسبق للآثار التي يمكن أنْ يخلّفها؟  

 

تسجّل اللجنة بأنّ الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، حسب لجنتها الوطنية، لم تتمّ استشارتها لإبداء رأيها بشأن مشروع القانون. 13-131، هذا في الوقت الذي تنصّ فيه المادة 2  من القانون 12-08 على أنّ "الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء تبْدي رأيها في القوانين والأنظمة المتعلقة بممارسة مهنة الطب“.

 

وفضْلاً عن ذلك، وتبعاً للمعلومات المتوفّرة للجنة، فإنّه لم يتمّ إنجاز أيّ تحليل مسبق للآثار المحتملة التي يمكن أنْ يخلّفها هذا القانون على مستوى الإنصاف في الولوج إلى العلاجات، وبلوغ الهدف المتمثّل في التغطية الطبّيّة الشاملة، وجودة العلاجات، والتحكّم في نفقات الصحة، ولا سيّما الحدّ من نفقات الأسرة، وإحداث تغييرات في وضعيّة وممارسة الأطباء المهنيّة، وتغييرات في القطاعِ العموميّ، وفي القطاع التعاضديّ والخاصّ الذي لا يسعى إلى الرّبح.   

 

4.    وقد سعى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى تقديم إجابات حول بعض الأسئلة الأساسية التي تتعلّق بالغايات المنشودة من المشروع، في ضوء المصلحة العامّة

 

§        هل يندرج مشروع القانون في إطار سياسة وطنية للصّحّة؟

 

 يُعدّ الحقّ في الوُلُوج المنْصف والشامل لعلاجات جيّدة عاملاً رئيسيّاً لتحقيقِ التماسك الاجتماعي، الأمر ممّا يتطلب سياسة وطنية مندمجة للصحة، تستجيبُ للانتظارات والحاجيات الحالية والمستقبلية للمغاربة. وإلى حدود اليوم، فإنّ مختلف الحكومات المتعاقبة وضعتْ استراتيجيات بقيت بدون انتشار كامل، وغيّرت مرّات عديدة من توجّهها. وفضْلاً عن ذلك، فإنّ القوانين تمّت مراجعتها كلّها خلال فترات زمنيّة متباعدة جدا، كما أنّ مراسيمها التنفيذية لا ترى النّور إلاّ بعد سنوات، وأحياناً تكون هذه المراسيم مُتناقضةً مع القانون الصّادر، دون أن نتمكّن من الإدراك الجيّد للغاية منه، كالمرسوم التنفيذي رقم 562-14-2  المتعلق بتنظيم عرْض العلاجات، والخريطة الصّحية والمخطّطات الجهوية لعرض العلاجات مثلاً. لهذه الاعتبارات، يتّضح أنّ هذا المشروع لا ينخرط في إطار سياسة وطنية للصحة،  مندمجة، منصفة اجتماعيّاً، ومُستدامة اقتصادياً.

 

§        هل يستجيب الهدف المرسوم والغاية المنشودة من المشروع للحاجيات الأساسيّة؟ 

 

  يهدف مشروع القانون، حسب المذكّرة التقديمية، إلى ”جعْل منْظومة الصحة أكثر جلْباً للاستثمار“. غير أنّ التركيز على هذا الهدف، دون الإشارة إلى الإنْصاف في الولوج إلى العلاجات، أو تعميم التغطية الصحيّة، ليس ملائماً. لأنّ الهدف الأوّل لأيّة منظومة صحيّة هو ضمان الولوج الفعليّ والمتساوي والعادل لعلاجاتٍ جيّدة.

علاوةً على أنّ مشروع القانون لا يحدّد بوضوحٍ مكانة قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامنيّ.

ويعتبر المجلس أنَّ  الاستثمار في قطاع الصّحّة هو وسيلة أساسية، لكنه لا ينبغي أنْ يشكّلَ هدفا في حدّ ذاته، بقدر ما يتجلى الهدف في تحسينِ العرض الطبيّ على الصّعيد الوطنيّ كمّيا ونوعيّا. ومن ثمّ، يعترفُ المجلس بأنّ الهدفَ الذي يرسمه مشروع القانون قصد تشجيع الاستثمار في المنظومة الصحيّة ملائم، لكنه يعتبر الغاية من الاستثمار لا تستجيبُ للحاجيات الأساسيّة، بدون ربْطه بخريطة صحّيّة تنطبق على القطاع الخاصّ، وبدون انفتاح واضح لقطاع الاقتصاد الاجتماعيّ والتّضامنيّ.

 

§        هل سيمكّن مشروع القانون من تحسينِ العرْض الطبي؟

 

لا ينخرطُ مشروع القانون بصفةٍ كاملة في روح القانون الإطار34-09 ، الذي كان يسْعى إلى تحقيقِ تكامل بين القطاعيْن العموميّ والخاص في إطارِ خريطة صحيّة ومخطّطات جهويّة لعرض العلاجات.

إنّ هذا القانون، بسبب عدم تضْمينه لأيّ حكم خاصّ من شأنه تشجيع تطوير المصحّات أوالمستشفيات الخاصة (ولا سيّما تلك التي لا تسعى إلى الرّبح) يمكن أنْ تساهمَ في إنجاز مهامّ الصحة العُمومية، وبعدم تحديده لأرضيّةٍ للعلاجات الأساسيّة، وبإعطائه الحريّةَ المُطلقة لإنشاء المصحّات والعيادات، لا يساهم في تحسينِ عرض العلاجات على مستوى الإنْصاف، من حيثُ الولوج إلى العلاجات، والوصول إلى مختلف جهات التراب الوطني.

.

§        هلْ يوفّر هذا المشروع "الضّمانات" الضرورية الكفيلة بتصحيحِ الاختلالات وأوْجُه القصور الحالية، وضمان تنفيذٍ سليمٍ؟

 

يجب التمييز بيْنَ نوعيْن من الضمانات:

-         أحكام قانونية تضْمن حقوق وواجبات المرضى، وحقوق وواجبات الأطباء، والتحكّم في التكاليف، واحترام المعايير، وجودة وسلامة العلاجات، والتقييم والمراقبة، وأخيرا المساءلة؛

-         هيئات ناجعة للمراقبة.

 

يسجل المجلس بهذا الصدد:

أ‌)       تعاني الأحكام القانونيّة من انعدام الدقة والاكتمال

§        هناكَ أحكاماً هامة تتعلّق بمبادئ أساسية أحيلَ تحديدها وكيفيات تنفيذها على نصوص لم يتمّ تدقيق طبيعتها ولا آجالها، هذا في الوقت الذي يجب أن تُهيَّأ فيه بالموازاة مع مشروع القانون، أو الرجوع إلى قوانين تنظيمية قديمة ( المواد 27،34 ، 38، 56، 57، 59، 71، 73، 76، 87، 88، 93، 99،102).

 

§        ضمان حقوق المرضى في سرّية المعطيات الطبية، وعدم التمييز، والولوج إلى الملف الطبي والمعلومة، والإغاثة الطبيّة والتحمل في الحالات الاستعجاليّة، والرعاية واستمرارية العلاجات، كلّ هذه الحالات لا يضمنها  أيّ حكم من أحكام مشروع القانون. كما أنّ إلزامَ المريض وأُسْرته باحترام القانون الدّاخليّ، وإلزامه بدفع مصاريف العلاجات، مهما تكن نتائج العلاج، لا يشير إليهما مشروع القانون.

§        جودة وسلامة العلاجات: لا يمكن أن تتحقّق جودة العلاجات إلا عن طريقِ الخضوع لمعايير العديد من العمليات داخل المؤسّسة الاستشفائيّة. ذلك أنّ تقييمها ينبغي أنْ يكون مستمرّا في الداخل، وخاضعاً لتقييمٍ خارجيّ منتظم يقود إلى اعتماد المؤسسة. وهذا يتطلب إرساء منهجية تقوم على الجودة داخل كل مؤسسة على حدةٍ، وكذا على وجود هيئات مستقلة للتقييمِ. غير أنّ مشروع القانون لا يتضمّن أيّ حكم في هذا الشأن، وبالتالي لا يضمنُ جودة ولا سلامة العلاجات.

§        احترام المعايير: يتم تحديد المعايير التقنيّة للمصحات قرار وزاريّ[11] قصير جدا لا يتجاوز 7 صفحات، باتَ اليوم متجاوَزاً في ضوء التطورات التقنية وقواعد متطلبات النظافة والسلامة. إن الأحْكام المعيارية، الواردة في المادة 12 من القانون 09-34 هي أحكامٌ غيْر كافية وغير مكتملة.

 

§        حقوق الأطباء: ولا سيّما ما يتّصل باستقلالهم المهني. ذلك أنّ مشروع القانون ومذكرته التقديمية يذْكران كلمة "الاستقلال المهنيّ" الأطباء 11 مرّة، دون تقديم تحديد واضح لمضمون الاستقلال. يصطدم استقلال الطبيب، في القطاع الخاصّ، مباشرةً بالتعرّض للضغوطات المالية التي من شأنها المسّ باستقلال الأطباء، مع ما يستتبع ذلك من مخاطر الانتقاء غير المشروع، من بينها اختيار الطبيب للأمراض التي سيعالجها، وذلك بسبب تكلفتها. ويبقى خطر الانزلاق لأسباب ربحية وارداً على الرغم من الأحكام التي ينصّ عليْها المشْروع.

 

§        التحكم في تكاليف تحمّل العلاج:  ينصّ مشروعُ القانونِ على ضرورة الإعْلان في واجهات الفوْترة عنْ تعريفة العلاج وعن الاتفاقيات المبرَمة في إطار التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. غير أنّ هذا الحكم لا ينطوي على قيمة مُضافة كبيرة فيما يتعلّق بالتحكّم في تحمّل تكاليف العلاجات، لأنّ المريض لا يستهلك عمليّات العلاج أو التشخيص، وإنما يخضعُ لاستهلاكها، كما هو الشّأن بالنسبة للطرف الثالث المؤدّي.  وبالتالي، فإنّ التحكّم في تحمّل تكاليف العلاج ليْس مضْموناً.

 

§        تمنعُ المادّة 75 من القانونِ تقديمَ ضَمَانة نقْدية أو بواسِطَة الشّيك في حالةِ الثّالث المُؤدّى، إلاّ أنّه يقصي منَ هذا الحُكْم المؤدّين الآخَرينَ الذينَ لا يتوفّرون على أيِّ تأمين صِحِّي عن المَرَض، والّذين يشكّلون الغالبيّة العُظمى.

 

§        أصبحت مدونة أخلاقيات المهْنة، التي يعود تاريخها إلى سنة 1953، متجاوَزَة اليوم، وبالتالي تتطلب أن تتكيّف مع التطوّر الذي عرفته مزاولة مهنة الطب. ومع ذلك، فإنّ مشروع القانون يستند إلى هذه المدونة التي لا تتضمّن توسيع الالتزام باحترام قواعد السلوك ليشْمَلَ مالِكِي المؤسسات الاستشفائية من غيْر الأطبّاء.

 

§        يحدّد المشروع قواعد المسؤولية بالنسبة للمدير الطبي والأطباء، ولكنها لا تشمل المُستغِلَّ الذي يستفيد من مزاوَلَة الطب، كما لا تشمل هذه القواعدَ المدير الإداريّ والمالي. وبما أنّ طبيعة العقود المُبْرمة بين المدير الطبي و"المالِك"، غيْر محدَّدة، فإنّ تحديد مسؤوليات المدير الطبي، في حالة وقوع مشاكل معيَّنة، غير واضحة تماماً. والشيءُ نفسُهُ يصدُقُ على التمييز بين مسؤوليات الطبيب ومسؤوليات المؤسّسة.

 

ب‌)   ضمانات ضعيفة لفعّالية هيئات المراقبة

 

ستتولّى مهامّ المراقبة "ممثلين عن الإدارة"، تارة، و"السلطة الحكومية" تارة أخرى. يبيّن انعدام دّقة نصّ القانون بأنّ المشرّع عجز عن تقديم تحديد دقيق لهيئة المراقبة.

كما يعتبر النصّ الهيئةَ الوطنية للطبيبات والأطباء أيضا هيْئة للمُراقبة لا تقلّ أهمية. رغْم أنّ مشروع القانون يذكُرها 142 مرّة، فإنّ الهيئة لم تتمّ استشارتها بصفة رسْميّة، ولم يتمّ استغلال قدْراتها الحقيقيّة على إيجاد حلول للعديد من المقتضيات. فضْلا عن الضعف الكبير في وسائلها المالية.[12]

 

 

 

5.  موجز تحليل نقاط القوة ونقاط الضعف

1.   نقاط القوة:

§        ينظّم القانون الوضعيات التي تهمّ المصحّات والمؤسسات الاستشفائيّة التي لا تسعى إلى الرّبْح. 

§        يرخّص المشروع لمُزاولة الطبّ في إطار العيادة المشتركة بيْن مجموعة من الأطبّاء جاء ليملأ فراغاً تشريعيّا، بفتحه الباب في وجْه الطبيب صاحب العيادة الطبيّة لأنْ يقبل الاستعانة بزميلٍ له في طوْر التقييد بجدول الهيئة ضمن فئة الأطبّاء المزاولين بالقطاع الخاصّ، عندما تستوجب حاجات الصّحة العامّة ذلك، في حالة تدفّق استثنائيّ للسّكان، خاصّة في وقت الاصْطياف، أو عندما تستدعي ذلك حالة الطبيب الصحيّة صاحب العيادة بصفة مؤقّتة (القسم الثاني، الباب الأول، الفرْع الثاني)

§        يحثّ مشروع القانون على تطوير القدرات بواسطة التكوين المستمر.

§        يدرج مشروع القانون المراقبةَ المنتظمة للتحقّق من تقيّد المصحات بالمعايير التقنيّة، من طرف ممثّلي المجلس الجهوي للهيئة، بعد إشعار مكتوب يبلَّغ إلى الطبيب أو الأطباء في حالة الاشتراك 30 يوما على الأقلّ قبل موعد الزيارة. وتكون كلّ زيارة موضوع تقرير يُبعث إلى رئيس المجلس الوطني والسلطة الحكومية المُختصّة (القسم الثاني، الباب الأول، الفرع الخامس).

§        يسدّ مشروعُ القانون الفراغَ القانونيَّ بشأن تقييد الأطباء الأجانب للعمل في المصالح الاستشفائية العموميّة بصورةٍ تطوّعية، ولا سيّما في حالة تنظيم قافلة طبّيّة، أو في إطار عقْدة تخضع لسلطة الهيئة خلال مدّة التعاقد (الباب الثالث). كما يسمح مشروع القانون للأطباء غير المُقيمين بالمغرب، بصفة مؤقّتة، ولمدّة لا تتعدّى 90 يوما في السنة، بمزاولة المهنة في المراكز الاستشفائيّة الجامعية، أو في إطار قوافل طبّية، أو في القطاع الخاص إذا كان التخصّص أو التقنية الطبيّة موضوع التدخّل لا تُمارَس بالمغرب (المادّة 31).  

§        يمكن للمصحّة أن تساهم في "مصلحة المساعدة الطبية المستعجلَة".

§        يفصّل مشروعُ القانون في تحديدِ مهامِّ ومسْؤوليات المدير الطبيب.  

§        يُضيفُ مشروع القانون صيغة "الطّبّ عن بُعْد" باعتبارها صيغة للمزاوَلة تعتمد على التكنولوجيات الحديثة للمعلومات والاتّصال.

2.   نقاط الضعف

 

فيما يتعلق بحقوق المرضى

§        العديد من حقوق المريض، التي تفرض على الطبيب أو المؤسسة الاستشفائية حمايتها، غير مضمونة:

-          الحقّ في الحصول على الملفّ الطّبّي؛

-         الحقّ في سرّيّة المعلومات عن المريض، داخل المصحّات أو عند انتقالها إلى مؤسسات التأمين؛

-         الحقّ في عدم التمييز؛

-         الحقّ في الوصول إلى المعلومة وفهْمها.

 

§        يفرض مشروع القانون على المدير الطبّي أرْشَفَة الملفّات الطبية، غير أنّه لا يحدّد مضمون الملفّ الطبي، علاوة  على عدم التنصيص على لزوم محافظة الطبيب على الملفات الطبية، كما لا ينص المشروع على إمكانية اطّلاع المرضى على ملفاتهم الطبية.

 

فيما يتعلق بمزاولة الطب في المصحة

 

§        لا يشير مشروع القانون إلى حصر المسؤوليات الجنائية والمدنية والمهنيّة للطبيب في إطار مزاولته داخل المصحة.

 

فيما يتعلق بتنظيم العلاجات

 

§        "مصلحة الاستعجال الطّبّي"(Samu) ، بصفتها إطاراً لتنْظيم العلاجات ليستْ فعليّا بصورة حقيقيّة، ومشروع القانون لا ينصّ على التكامل بيْن القطاعات.

§        مفهوم "مستشفى النهار" الذي تتضمّنه المادة 59 في إطار الحديث عن الخدمات التي تقدّمها المصحات. والحال أنّ مستشفى النهار هو شكل خاصّ من أشكال تنظيم العلاجات، يتعيّن تحديد إطاره القانونيّ بكلّ وضوح.

 

فيما يتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات الاستشفائيّة

§        إلزام المديرين الطبيّين بإنشاء لجانٍ طبّيّة للمؤسسة ولجانٍ للأخلاقيات، من الصّعب تحقيقه داخل المصحّات الصّغيرة بالنظر إلى العديد المحدود للأطبّاء بها. ومن ثمّ، فإنّ إنشاء هاتيْن الهيْئتين يكتسي أهمّيته داخل المصحّات الكبيرة التي تشتمل على مصالح متنوعّة.

§        لا يحدّد المشروعُ مهامّ اللجنة الطبية للمؤسّسة، أو مهامّ لجنة الأخْلاقيات سوى بكيفية مختصرة. فالمدير الطّبي هو الذي ينشئ ويترأّس اللجنة الطبية للمؤسسة، فلا يتعلق الأمر إذن بسلطة مُضادّة، بقدر ما يتعلق بأداة تدبيرية. وبالتالي، فإنّ قيمتها المضافة غير مضمونة. فلا يشير النّص إلى ما يمكن أنْ يحدث حين لا يؤخَذ رأيُ هذه اللجنة بعيْن الاعتبار من طَرَف رئيسها، أو لا تُستشار بكلّ بساطة.   

§        لا يدقق مشروع القانون، لا في طبيعة العلاقات التراتبية، ولا العلاقات الوظيفيّة القائمة ما بين المدير الطبيّ والمدير الإداري والمالي (الذي يُسمّى أيضا المسيّر الإداريّ والمالي). والحالُ أنّ هذه العلاقة تكتسي أهمّية بالغة لتسيير المصحّة.

§        لا يدقق مشروع القانون في طبيعة العلاقات التراتبية، ولا العلاقات الوظيفيّة القائمة ما بين المدير الطبيّ والمالك.

§         لا يذكُرُ مشروع القانون مسْطرة منح  "الاعتماد" للمصحّات، التي تُشير إليها المادة 18 القانون الإطار رقم 09-34 التي تهدف إلى إنجاز تقييم جودة العلاجات.

§         لا تضيف المادّتان 93 و94، المتعلّقتان بطبّ الشغل، شيئا جديدا في هذا المجال بالمقارنة مع نصّ القانون الحالي. فلا تضمن هاتان المادّتان استقلال طبيب الشّغل إزاء مشغِّلِه. 

§         لا يشير مشروع القانون إلى منْع الإشهار، بينما من حقّ الشركة التجارية اللجوء إلى الإشهار.

§         لا يفرض مشروع القانون على القطاعِ الخاص جمْعَ ونشر الإحصائيات السنوية لأنشطته، ولا ينصّ على إحداث نظام للمعلوميات الصّحّيّة مُخصّص ل لقطاع الخاص. وبالتالي، سيظلّ إدراجُ أنشطةٍ ونفقاتٍ فعليةٍ تتعلق بالصحة في القطاع الخاص ضمن الحسابات الوطنيّة للصّحّة مسألةً مستحيلة.

 

6.   المخاطر والفرص

 

تنبع مخاطر وفرص القانون131-13، التي يمكن ملاحظتها، من قراءتِهِ في السياق الحالي للمنظومة الصّحّيّة، بناءً على جلسات الإنْصات إلى الأطراف المعنيّة، والدّراسة المعمَّقَة لمجمَل الوثائق المتوفّرة، والمنهجيّة التشاركيّة المُعتَمَدَة.

وتتأسّس على القناعة التي تعتبر أنّ المريض يوجد في قلْب الانشغال القانونيّ، وأنّ لديه حقوقاً، وأنّ الإنِصاف في الولوج للعلاجات الطبية عاملٌ أساسيّ من عوامل التماسك الاجتماعيّ، وأنّ المُساءلة أساسيّة، وأنّ المهنيّة هي الضامن لجوْدة العلاجات. 

وهكذا، يعتبرُ المجلس الاقتصادي والاجتماعيّ والبيئي أنّه في غياب خدْمة عمومية قويّة، وحَكامة سليمة لمنظومة الصّحّة، تنطوي هذه الدينامية، المتعلقة بخوْصصة قطاع اجتماعيّ حسّاس كقطاع الصّحة، على العديد من المخاطر

 

1.   المخاطر

 

-         تفاقم العجز الحالي الذي يعاني منه القطاع العموميّ، والتقليص من العرض العمومي للعلاجات، مما يؤدّي إلى تعميق التفاوتات والهشاشة والإقْصاء الاجتماعيّ، وفي المدى البعيد إلى المسّ بالتماسك وبالاستقرار الاجتماعيين؛

-         تفاقم تعرّض النفقات الأسرية المباشرة الكارثيّة، وعلى المدى المتوسط، توسيع أعداد السّاكنة المجبَرة على  اللجوء إلى التمويل بواسطة نظام "راميدْ"  المدى المتوسط وشبكات التأمين الاجتماعية؛

-         الرّفع من نفقات صناديق التأمين عن المرض؛ذ

-         حرمان المرضى من  حريّة اختيارهم للطبيب وللمؤسسة الاستشفائية؛

-         تبعية منظومة الصحة بصورة كبيرة للرساميل الخارجية.

2.   الفرص التي يتيحها

 

q    اعتماد آليات تمكّن الزملاء من العمل على تنظيم المهنة وتعزيزها. وهي مناسبة سانحة لتحسين الوسائل والعمل الجماعيّ.

q     ينصّ المشروع على مبدأ إلزامية التكوين المستمر، انسجاماً مع القانون 12-08 المتعلق بهيئة الطبيبات والأطباء. ومن ثمَّ يُساهم في تطوير مزاوَلَة مهنة الطبّ.

q     إدخال ”الطّبّ عن بعد“ في مجالات مزاولة الطبّ من شأنه أن يُساعد على انتشار   المعلومة الطبية، والتّكوين الطبي، وإنجازأعمال عن بعْد، الخ.

q     جلب التمويلات، وإتاحة إمكانية بناء مؤسّسات كبرى مجهَّزة؛

q    تطوير السياحة الطّبّيّة

q    تحْسين عرْض العلاجات في المدن الكبرى عن طريق المنافسة.

 


التوصيات

يشكّل مشروع القانون فرصة سانحة من شأنها أن تكون مناسبة لتطوير منظومتنا الصحيّة، غير أنّ بعض نقاط الضعف ينبغي تصحيحها، فضْلا عن التقليص من بعض المخاطر عن طريق اتخاذ تدابير وقائيّة. ومن ثمّ، فإنّ المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يقترح توصيات ترتبط بالأساسيات الضرورية لتنفيذه، وتوصيات كفيلة بضمان حقوق المرضى، وجعل الاستثمار الخاصّ يندرج في إطار سياسة وطنية ومندمجة للصحة يعطي نَفَسًا جديداً للقطاع العموي.

 

     I.            توْصياتٌ بشأن الأوْلويات الضروريّة لتنفيذِ القانون:

 

1.    تشْجيع الاستثمار الخاص في إطارِ خريطة صحية حقيقية، ودفتر تحمّلات، من خلال وضْع تدابير تحفيزيّة ضريبية أو مالية وعقارية. وتوفير جميع المراسيم التنفيذية والنصوص التنظيمية اللازمة للتطبيق الكامل للقانون الإطار 09-34، مما يعني أيضا مُراجعة مرْسومه رقم 562-14-2 الذي يتعارضُ مع المبادئ المُعلنة في القانون الإطار. كما أنّ الخريطة الطبيّة  يجب أنْ تكون قابلةً للتنفيذ في القطاعيْن الخاصّ والعموميّ، وفي القطاع الخاص الذي لا يسعى إلى الرّبح.

 

2.    تعزيز هيْئات المُراقبة داخل وزارة الصحة والهيئة الوطنية للطبيبات ولأطباء من خلال تمكينها من الوسائل المالية والكفاءات البشرية اللازمة لأداء المهام المُوكَلَة إليهم؛ ونقل سلطات الأمانة العامة للحكومة في مجال المراقبة إلى وزارة الصحة.

 

  II.            توصيات تتعلّق بمشروع القانون:

 

3.    جعل المريض في قلب الاهتمام الصحيّ، منْ خلال تعزيز آليات تضمن حقوقه، ولا سيّما حقه في سرية البيانات الطبية عند انتقالها إلى التأمينات أو غيرها من المؤسّسات، وحقه في الولوج إلى ملفّه الطبيّ، وفي الولوج على الأقلّ إلى العلاجات الاسْتعجالية، والحقّ في  الحُصُول على المعلومة الطبية.

 

4.    ترسيخ وضمان دور القطاع الاجتماعي والتضامني (التعاضديات والمصحات متعددة الاختصاصات وصندوق الضمان الاجتماعي) في الاستثمار وإنتاج العلاجات.

 

5.    تخصيص أحكامٍ خاصّة بقطاع الاقتصاد الاجتماعيّ والتضامنيّ (التعاضديات، الجمعيّات، المؤسسات، العُصَب...)، وإزالة جميع العراقيل القانونيّة، بحيث يمكن لهذا القطاع المساهمة الكاملة، وحسب الشروط المهنيّة التي تتوفّر لباقي القطاعات. وللتذكير، فقد سبق للمجلس الاقتصاديّ والاجتماعي والبيئي أنْ تحفّظ، في الرّأي الذي أبداه بشأن مشروع القانون بمثابة مدوّنة التعاضد، على  إبعادِ هذا القطاع من الأنشطة الطبّية، وأوصى بِ "إعادة إدماج النشاط الطبّي في مجال الأنشطة التي تقوم بها التعاضديات، دون تمييز وفي نفس الشروط وبنفس القواعد التي تحكم مهنة الطب".

 

6.    مراجعة الفقرة الثالثة في المادة 44 من القانون 65.00 التي تنص على أنه " يجوز للهيئات المكلفة بتدبير  التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الإسهام في النشاط الصحي للدولة تمشيا مع السياسة الوطنية في مجال الصحة، وذلك وفقا للشروط المحددة بتشريع خاص".

 

7.    إعداد و/ أو تحيين مختلف النّصوص التنظيميّة والمراسيم التنفيذية التي يحيل إليْها مشروع القانون، والتي تخصّ أساساً:

-         وضْع معايير للمصحّات الطبيّة تضمن سلامة المريض؛

-         إنشاء لوائح خاصّة بالمؤسسات المماثلة؛

-         التحديد الشّموليّ للمعايير التقنيّة المتعلقة ببناء وتجهيز المصحّات، وكلّ مؤسسة مُماثلة؛

-         النصوص التطبيقيّة للقانون، والتي تحدّد كيْفيات استغلال المصحّات؛

-          تحديد كيفيات عمل اللجنة الطبية للمؤسسة، من خلال إدراج تمثيليّة العاملين في قطاع الطبّ الموازي ضمن هذه اللجنة. ولكيْ تأخذ اللجنة الطّبّيّة للمؤسسة معناها الكامل، ينبغي أنْ يلزمَ القانون المدير الطبي بتحديدِ الاستراتيجية الطبية للمؤسسة بتنسيق مع اللجنة الطبية للمؤسّسة، والتنصيص على طرق الزجر والعقوبات في حقّ المدير الطبي في حالة عدم احترامه لهذا الحكم؛

-         التحديد الدّقيق لمحتوى العقود المبرمة بين الأطبّاء والأطباء المديرين، مع الحرص على تحديد المسؤوليات الجنائية والمدنية لكلّ طرف؛

-         وضع أطر مرجعيّة تقنيّة وقانونيّة تمكّن من افتحاصِ المصحّات؛

-         وضع نصوص تطبيقيّة وأحكام قانونية وتنظيمية تمكّن من اللجوء إلى  الطّبّ عن بعد، تضمن احترام حقوق المرضى؛

 

8.    إنشاء نظام صحّيّ للمعلومات للقطاع الخاص، يهدف إلى تجميع معطياته الإحصائية السنوية المتعلقة بأشطته، وإلزام الإدارة الطبية بإعداد تقارير سنوية عن الأنشطة الطبية والمالية، تشتمل على مجموعة من المؤشرات المحددة مسبقا من قبل الوكالة الوطنية للتأمين الصّحّي، ووزارة الصحة، والهيْئة الوطنية للطبيبات والأطبّاء.

 

9.    إدراج القطاع الخاص، الذي يسعى أو لا يسعى إلى الربح، ضمن الاستراتيجية الحكومية في مجال الصحة الوقائية من خلال أحكام قانونية.

 

10.                      تفعيل مصلحة الاستعجال الطّبّي في إطار منطق يسعى إلى تحقيق التكامل بين مختلف القطاعات.

 

11.                      تحديد الصيغ القانونيّة الخاصّة بتنظيم العلاج في "مستشفى النهار"، التي تضمنُ سلامة المرْضى وديمومة العلاج.

 

12.                      وضع معايير تجعل من لزوم إحداث اللجنة الطبية للمؤسسة لجنة الأخلاقيات مسألة ضرورية، وذلك بحسب عدد المصالح، وعدد الأسرّة، وعدد الأطباء، والمنصة التقنية.

 

13.                      التحديد الواضح للعلاقات التراتبيّة والوظيفيّة ما بيْن المسيّر و/ أو المالِك، والمدير الطبي، والمدير الإداري والمالي.

 

14.                      إلزام الشركات بإخضاع العقود المبرمة بين الشركة وبين المدير الطبي (بما في ذلك شروط العقد والتعويض) إلى الإذن المسبق من قبل الهيئة الوطنيّة للطبيبات والأطباء. ولا ينبغي أنْ تتضمّن هذه العُقُود أيّ بند يتعارض مع أخلاقيات المهنة.

 

15.                      ضمان ألاّ يفرضَ "المالكون"، وتحت أيّ ظرف من الظروف، قواعدَ تدْبيريةً تتعارض مع أخلاقيات مهنة الطب، ولا أنْ تفرض على المديرين الطبيين أهدافا ربحية غير معقولة.

 

16.                      منع "المالكين" من نشر أيّ معلومة ذات طبيعة دعائية لفائدة الشّركات التجاريّة، التي من شأنها أنْ تتعارضَ مع أخلاقيات مهنة الطّبّ، وفرض عقوبات على كلّ من ينتهك هذا المبدأ.

 

17.                      إخضاع التحاق الأطباء الأجانب للعمل في القطاع العموميّ للحصول على إذن مسبق من الهيئة الوطنية للطبيبات والأطبّاء ووزارة الصحة.

 

18.                      فرْض إقامة منهجية للجودة داخل المؤسسات الاستشفائيّة، بهدف تطبيق مسطرة الاعتماد الخاصّة بالمصحّات، كما هو تنصّ عليْة المادّة 18 من القانون الإطار 09-34 الذي يهدف إلى التقييمِ المستمرّ والمتواصل لجودة العلاجات.

 

 

III.            توصيات عامة:

 

19.                      وضْع سياسة وطنية للصحة، بناءً على ميثاق وطنيّ، بالمُشاركة الفعليّة لجميع الأطراف المعنيّة ومختلف الجهات، تصلُحُ لأن تكون خريطة طريق لمختلف الحكومات المُتَعاقبة..

 

20.                      إعداد مدوّنة الأخلاقيات الذي يعود تاريخه إلى سنة 1953، وذلك لجعْلِهِ أكْثر انسجاماً مع تطوّر ممارسة مهنة الطبّ. تكون بمثابة تجسيد مُتماسكٍ ومُنسجمٍ لجميعِ الأحكام القانونية، لوضْع حدّ للمقاربة الحالية التي تفضي إلى تجميع القوانين. وفي هذا الإطار، لا بدّ من وضْع القوانين والمراسيم التنفيذية المتعلقة بها، والنصوص التنْظيمية اللاّزمة في وقتٍ واحدٍ.

 

21.                      إنشاء سلطة عمومية مستقلة تتمتّع بالشخصية المعنوية تتولّى تحديد النظام المعياري، وتقديمه الإشهاد والاعتماد للمؤسسات الاستشفائيّة لجميع القطاعات، وكذا تقييم العلاقة الخدمة الطبّيّة/ الاسترداد من طرف شركات التأمين عن المرض، ومساعدة السلطات العمومية في اتخاذ القرار.

 

22.                      وضْع مُخَطّط حكومي استعجاليّ لتعزيز المؤسّسات الاستشفائية التابعة للقطاع العموميّ، يقوم على:

                                  ·            تحسين حكامة منظومة الصحة؛

                                  ·            تحسين تدبير المؤسسات الاستشفائية الأساسية: التدبير المحلي المسؤول للمؤسسات والموارد؛

                                  ·            التأهيل العقلاني للمعدّات التقنية والبنيات التحتيّة؛

                                  ·            تشغيل وإعادة توزيع الموارد البشرية؛

                                  ·            جودة تكوين الأطباء.

 

23.                      وضع مدوّنة الأخلاقيات الذي يعود تاريخه إلى سنة 1953، وذلك لجعْلِهِ أكْثر انسجاماً مع تطوّر ممارسة مهنة الطبّ.

 

24.                      توسيع التغطية الصحية لتشمل الأحرار والمهن الحرّة.

 

25.                      إلْزاميّة المُساهمة في نظام التأمين الإجباريّ الأساسيّ عن المرض من طرف جميع المقاولات، وذلك عبر تحديد أجَل يغيّر بمقتضاه الحكم الوارد في المادة 114 من القانون 00-65، والذي يسمح بتمْديد الأجل بلا حدود.

 

26.                      إخضاعُ المؤسّسات العُمُومية والمؤسسات الخاصة لنفس القواعد المتعلّقة بالتفتيش والافتحاص، والتزام وزارة الصحة بتقديم تقرير سنوي أمامَ البرلمان، يتضمّن النتائج النوْعية والكمّيّة لمهامّ المُراقبة والافتحاص التي قامتْ بها، ونشر هذه النتائج.



[1]  البرنامج الحكومي، ص. 62.

[2] http://www.cese.ma

 

[3] تقرير عن الوضعية الحالية للموارد البشرية، من أجل تشخيص التوزيع الجغرافي للموارد حسب كل قطاع على حدة (وزارة الصحة، مارس 2013).

 

[4] عرض وزير الصحة أمام مجلس النواب (نونبر 2014)

[5]  وزارة الصحة (الصحة في أرقام 2012)، طبعة 2013

[6]  معطيات الوكالة الوطنية للتأمين الصحي.

[7]  جلسة إنصات للمجلس الوطني للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، 3 دجنبر 2014

[8]  مرسوم وزير الصحة رقم 00-1693 بتاريخ 5 شعبان 1421 (2 نونبر 2000) المتعلق بتحديد المعايير التقنية

[9]  جلسة إنصات للمجلس الوطني للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، 3 دجنبر 2014

[10]  معطيات الوكالة الوطنية للتأمين الصحي

[11]  قرار وزير الصحة رقم 00-1693 بتاريخ 5 شعبان 1421 (2 نونبر 2000) الذي يحدد بموجبه المعايير التقنية للمصحّات.

[12]  جلسة إنصات للمجلس الوطني لهيئة الطبيبات والأطبّاء.

 

أنتم و المجلس
إن الوضع الاقتصادي و الاجتماعي الحالي ببلادنا يحتم علينا ...

تتمة

مستجدات
انعقاد الدورة الاستثنائية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي و...

تتمة

آراء
يعتبر المجلس الاقتصادي و الاجتماعي هيئة استشارية تم

تتمة

بلاغات صحفية
تجديد أجهزة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي

تتمة