رأي المجلس حول مشروع قانون رقم 12-107


مشروع قانون رقم 12-107 يغير ويتمم بموجبه الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود

 
 




 
الرأي





توصل  المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بتاريخ 29 أبريل 2014، بطلب إبداء الرأي من رئيس مجلس المستشارين بشأن مشروع قانون 12-107 بتحديد شروط البيع في طور الإنجاز، وذلك طبقا للفصل 7 من القانون التنظيمي الخاص بتنظيم المجلس وأشغاله.

وطبقا للفصلين 2 و7 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم و اشتغال المجلس، أناط مكتب المجلس هذه الإحالة باللجنة الدائمة المكلفة بالقضايا الاقتصادية و المشاريع الاستراتيجية.  

و قد تمّت المصادقة على هذا الرأي بالإجماع خلال الدورة العادية التاسعة و الثلاثين للجمعية العامة للمجلس  المنعقدة بتاريخ  26 يونيو 2014.

 

السياق العام

 

من المعلوم أنّ الدولة قد أولتْ عناية خاصة لقطاع العقار ، ولا سيّما ما يتعلق منه بالسكن، لأنه يعدُّ من بين أهمّ المؤشرات التي تقاس بها التنمية، وباعتبار أهميته كرافعة اقتصادية واجتماعية، من شأنها وضع الأرضية الأساسية لكل إقلاع اقتصادي، وتحقيق الرفاه الاجتماعي. كما أنّ اعتمدت السياسات العمومية في بلادنا استراتيجيات شمولية، وبرامج مندمجة لمعالجة الإقصاء الاجتماعي، وتأهيل الأحياء الفقيرة،  ومحاربة السكن العشوائيّ، ومدن الصفيح، وتوفير السكن اللائق لذوي الدخل المحدود والطبقات المتوسطة.  وفي سياق هذه الإصلاحات التي تهتمّ بالقطاع، جاء إصدار قانون 00-44، ثم مراجعته وإصلاحه بمشروع قانون آخر 12-107 موضوع هذه الإحالة.

وعلى الرغم من كلّ المؤاخذات التي أثيرت حول القانون الحالي ، فهو يعتبر، مع ذلك،نصا إيجابيا لما يحققه من طفرة قانونية مهمة لمواجهة كل الممارسات غير القانونيّة والمشينة ، والتي يذهب ضحيتها المواطن. غير أنّ هذا النصّ القانونيّ غير كاف وحده لوضع حدّ للمشاكل المطروحة، وامتصاص الطلب المتزايد على السكن بصفة عامة، والسكن الاجتماعي بصفة خاصة. ذلك أن لإشكالية السكن تداعيات أخرى لا تقتصر فقط على العلاقة بالبائع والمشتري، وإنما هي مرتبطة أساسا بالتدفق المستمر للهجرة القروية، وما تسببه من رفع لمؤشرات الفقر، ومن توسيع لهوة الفوارق الاجتماعية، وانتشار السكن العشوائي، واستفحال المضاربات المتوحشة.

ولقدْ أحال مجلس المستشارين على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي هذا المشروع قصد إبداء الرأي والنظر في آثاره الاقتصادية والاجتماعية. حيث قام هذا الأخير بعقد عدد من اللقاءات مع الجهات المعنية بمقتضيات هذا المشروع قصد تأطير  الموضوع، ومناقشة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذا القانون،  والتي تنقسم  إلى أربع مجموعات على الشكل التالي: 

الهيئات الرسمية الوصية على القطاع

-  وزارة السكنى وسياسة المدينة  

-  وزارة العدل والحريات

-  الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح الطوبوغرافي والخرائطية

 

   المنعشون العقاريون

-  الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين؛

-  مجموعة التهيئة العمران؛

-  الشركة العامة العقارية؛

-  الاتحاد العام للمقاولات والمهن؛

   جمعيات حماية المستهلكين  

-  الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك بالمغرب

   الهيئات الممثلة للفاعلين والمتدخلين الأساسيين في القطاع

-  بنك السياحي والعقاري-المجموعة المهنية لأبناك المغرب-وفا السكن

-  الغرفة الوطنية للتوثيق العصري في المغرب

-  الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين بالمغرب

-  القرض العقاري الفرنسي

1.    الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لقطاع العقار في المغرب

 

للقطاع العقاري في المغرب دور حيوي في التنمية الاقتصادية. فالسياسية السكنية هي الأكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي، حيث تمثل نسبة الاستثمار الموجه للمغرب ما بين 2005 و2012، 11% من الاستثمار، كما أن الاحتياجات السكنية تصل الى 642.000 وحدة سكنية حالياً، علماً أنّ حاجيات الأسر تزداد ب125,000 وحدة سنوياً.

 و قد قامت الدولة من أجل توفير المتطلبات السكنية باتخاذ عدة تدابير لتشجيع الاستثمار، نذكر منها  على الخصوص التخفيضات والإعفاءات  الضريبية. وتسهيل الولوج إلى العقار والتمويل. فقد عرفت السياسة السكنية تطوّرا في سنة 2010 ساهم في خلق توازنٍ ما بين الطلب والعرض، كما  كان الهدف توفير السكن لذوي الدخل المحدود والطبقات المتوسطة وبأثمنة مناسبة( 250.000 درهم للسكن الاجتماعي) و توفير 270000 وحدة سكنية اجتماعية بشكل عام. كما أنّ الاتفاقية الموقعة في أبريل 2013 ما بين الدولة والفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين قد تقتضي توفير  20.000 وحدة سكنية موجهة للطبقات المتوسطة  في أفق 2016.

وتبيّن الظرفية الحالية أنّ القطاع يشهد بعض التراجع النسبي، فالقيمة المضافة لقطاع البناء والأشغال انخفضت لتصل إلى 1،3 بالمائة ما بين 2009 و2012، مقابل تطور بنسبة 8 بالمائة خلال الفترة 2000-2008. وتراجعت أيضا نسبة المبيعات من الإسمنت، التي على أساسها تقاس دينامية هذا القطاع، بنسبة 6 بالمائة سنة 2013. وبشكل أخص، انخفض تطور مؤشر أسعار الأصول العقارية  من 2،2 بالمائة سنة 2012 إلى 1،1 بالمائة سنة 2013، ولو  أنّ المدن الكبرى كالرباط والدار البيضاء ومراكش لم تتأثرْ بظاهرة انخفاض الأسعار. وتقلّص حجم المعاملات العقارية بنسبة 6،5 بالمائة، بعد أنْ عرف سنة 2012 ارتفاعا بنسبة 8،4 بالمائة، ذلك أن القروض العقارية لم تتطور حتى أواخر مارس 2014 سوى بنسبة 5،3 بالمائة، مقابل 1،7 بالمائة في نفس الفترة من السنة الماضية، مع انخفاض القروض المقدمة إلى المنعشين العقاريين، وصعوبة في ولوج المشترين إلى القروض وانخفاض في عدد أوراش البناء .

وتتطلب هذه الوضعية تتبعا ويقظة متواصلة فيما يخص تأطير هذا القطاع ومواكبته، وهو قطاع يرتبط، كما لا يخفى، بمجموعة من الرّهانات الاقتصادية والاجتماعية المؤثّرة في المسيرة التنموية لبلادنا وفي ظروف عيش المواطنين ورفاههم.

ويتعين على أيّ إصلاح، أو تقنين جديد لهذا القطاع، أنْ يأخذ بعين الاعتبار الأهمية الهيكلية الجوهرية التي يكتسيها هذا القطاع في المغرب، اقتصاديا وسياسيا.

 

2.    تحليل نقدي لمشروع القانون

 

تذكير بكيفيّة تنظيم عملية بيع العقار في طور الإنجاز






عقود بيْع العقار في طوْر الإنجاز في ظلّ القانون رقم 44-00

نظم المشرع هذا النوع من المعاملات، بقانون رقم 00-44 المتعلق ببيع العقارات في طور الإنجاز، المتمم بموجبه قانون الالتزامات والعقود، المنفذ بظهير شريف رقم 1. 309 بتاريخ 3 أكتوبر 2002.

وقد كان يهدف إلى تجاوز جميع  الاختلالات السابقة الذكر، وملء الفراغ القانوني، حيث نص على تعدد أغراض العقار في طور الإنجاز المعد للبيع، دون أن يميز بين العقارات المُعَدّة للسكن، أو تلك الخاصة بالاستعمال الحرفي أو المهني أو الصناعي.

كما اعتمد استراتيجية لتأهيل الترسانة القانونية المنظمة للقطاع بصفة عامة، وميدان الإنعاش العقاري بصفة خاصة؛ عبر وضع عقود يشمل تفاصيل البيْع وضماناته، مما يقر برسمية العقود و يضمن حقوق جميع الأطراف.

أما من الناحية الإجتماعية، فقد ضمن المشرع للفئات المحدودة الدخل عدم الاضطرار لتأدية الثمن الإجمالي للسكن دفعة واحدة ، رغبة منه في تيسير حصول هذه الفئة على السكن اللائق، و تمكينهم من  الادخار وتمويل سكناهم في ظروف آمنة ميسرة و لائقة . كما ساهم في تحقيق الرقيّ للأسر المعوزة، وفي التوسيع من قاعدة تملك المساكن.

استطاع هذا القانون أيضا من الناحية الاقتصادية أن يطور من آلية تعبئة الموارد المالية اللازمة لإنجاز المشاريع السكنية، من خلال ترخيصه للاعتماد على تمويلات المُقتنين. وذلك بهدف إنعاش العقار الذي من شأنه أن ينعكس ايجابا على الاقتصاد الوطني ويحقق الاقلاع الاقتصادي.

[1]وقد استقبل ذوو الدخل المحدود هذا القانون بارتياح شديد، لما يمكن أنْ يوفره لهم من حماية قانونية، ذلك أنه قد تجاوز سلبيات العقود المعروفة بتسمية «الوعد بالبيع»، كما مكن هؤلاء من ضمانات معقولة مقابل ما يدفعونه من أموال.  إضافة إلى تركيزه على مقاربة ترجح الكفة لمصلحة الطرف الضعيف المتمثل في المشتري، الذي يذعن في غالب الأحيان للشروط التي يمليها عليه المنعش العقاري تحت إكراه الحاجة أو الوضعية الاجتماعية.  غير أنه رغم ما حمله هذا المشروع من مقاصد طموحة، إلا أنه قد أثار عند دخوله حيز التطبيق تخوفات كل الأطراف، إضافة إلى النزوع نحو عدم اعتماده إبان إبرام جلّ التعاقدات السكنية.

وتعود صعوبات تطبيق هذا القانون إلى ما يلي:

-    كثرة الوثائق وتعقيد المسطرة المعمول بها أثناء عملية التقييد في المحافظة العقارية وارتفاع تكلفة التسجيلات

-    إثقال كاهل المنعش العقاري بمصاريف إعداد نسخ من دفتر التحملات والتصاميم المعمارية وتصاميم الاسمنت المسلح وتسليمها لكل مشتر على حدة؛

-     ثقل الأعباء المالية للضمانة البنكية على المنعشين العقاريين، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع كبرى والصعوبات المرتبطة باسترجاعها؛

-    عدم سماح القانون بإبرام العقد الابتدائي الا بعد الانتهاء من الأشغال الأساسية على مستوى الطابق الأرضي والشروع في أداء الأقساط، هذا المقتضى وإن كان المشرع يهدف به حماية المشتري،  لا يسهّل عملية تسويق المشروع والبدْء في تعبئة التمويل قبل الشروع في التنفيذ.

-     حق المشتري في إجراء تقييد احتياطي لفائدته من أجل الحفاظ المؤقت على حقوقه وما يترتب على ذلك من صعوبة بالنسبة للمنْعش العقاري ،سواء في الاقتراض أو في استخراج الرسوم العقارية الفردية؛

-    التنصيص، في حالة فسخ العقد من طرف المشتري، على نسبة تعويض ضئيلة مقارنة مع الأضرار المترتبة بالنسبة للبائع، خاصة عندما يتمّ ذلك في المراحل النهائية لإنجاز العقار.  

مشروع القانون-12-107

لقدْ عملت الوزارة الوصيّة على القطاع على مراجعة وتقويم القانون 44-00 بهدف وضع نصّ قانوني جديد يضمن نجاعة أكثر في حماية المستهلك، ويكون قابلا للتنفيذ.  وقد تُوج هذا العمل بإعداد الحكومة لمشروع القانون-12-107 الذي تمت المصادقة عليه من طرف المجلس الحكومي في 5 ماي 2013.

وتتجلى أهمّ المستجدات التي جاء بها هذا المشروع  في إضفاء صبغة الإلزامية على تطبيق مقتضياته ، وذلك من خلال:

-  التنصيص صراحة على بطلان العقود المتعلقة ببيع العقار في طور الإنجاز التي لم تتم وفق أحكام هذا القانون؛

-  التنصيص على إمكانية إبرام العقد الابتدائي لبيع العقار في طور الإنجاز بعد الحصول على رخصة البناء، بعدما كان هذا العقد لا يمكن إبرامه إلا عند الانتهاء من أشغال الأساسات؛

-  التنصيص على ضرورة تضمين عقد بيع العقار في طور الإنجاز، وصف العقار محل البيع ومساحته التقريبية وثمن البيع النهائي للمتر المربع؛

-   حذف شرط موافقة البائع لتمكين المشتري من إجراء تقييد احتياطي في الرسم العقاري حفاظا على حقوق المشتري؛

-  تحلل البائع من الالتزام بالضمانة بمجرد إبرام عقد البيع النهائي أو تقييده بالسجل العقاري إذا كان العقار محفظا أو بمجرد صدور حكم بالفسخ ناتج عن رفض المشتري إتمام البيع.

تهدف هذه التعديلات الى تأهيل القطاع وتفعيله و تمكين المنعشين العقاريين من سيولة مالية إضافية يستفيد منها البائع دون أداء فوائد ترفع من تكلفة البناء  وكذا من ثمن البيع،  وخلق مناخ سليم وملائم لهذا النوع من المعاملات العقارية، وتوفير الضمانات الكافية لكلا الطرفين المتعاقدين البائع والمشتري وإقرار الشفافية والأمن القانوني في معاملاتهم العقارية  وتجاوز العراقيل التي تعترض هذا النوع من البيوع بفرض الالتزام بمقتضياته لتحفيز المقتنين على تعبئة مواردهم المالية لتمكينهم من التملك بأداء ثمن الشراء عبر عدة أقساط،. وذلك من خلال :

-   إضفاء صبغة الإلزامية على تطبيق القانون،

-  السماح لكل من ينتمي الى مهنة منظمة قانونا يخول لها القانون صلاحية تحرير العقود بتحرير هذا النوع من العقود إما في محرر رسمي أو محرر ثابت؛

-  القبول بالنسخ المطابقة الأصل للتصاميم عوض النسخ الأصلية للتصاميم ولمواصفات جودة الإسمنت والحديد؛

-  استفادة المشتري من حقوقه بالعقار بموافقة البائع؛

-  تحلل البائع بقوة القانون من الالتزام بالضمانة بمجرد إبرام عقد البيع النهائي؛

-  تقديم البائع للمشتري شهادة مسلمة من المهندس المعماري تثبت نهاية الأشغال؛ 

-  السماح بإمكانية ابرام العقد الابتدائي بمجرد الحصول على رخصة البناء بدل تقييد ابرام هذا العقد على شرط الانتهاء من الاشغال الاساسية على مستوى الطابق الأرضي؛

-  تقليص عدد الوثائق المطلوبة للتقيد بالمحافظة العقارية وتعويضها بوضع كل الشروط في دفتر التحملات؛

-  منح المشتري امكانية فسخ العقد بدون تعويض متى تجاوز السنة الاجل المحدد للتسليم ؛

-  منح المشتري امكانية اجراء التقييد الاحتياطي دون موافقة البائع؛

-  ضرورة تضمين عقد بيع العقار في طور الإنجاز لوصف العقار محل البيع ومساحته التقريبية وثمن البيع النهائي للمتر المربع؛

-  تحديد دقيق لمراحل ونسب دفع الأقساط ضمانا لحقوق الطرفين.

وبناءً على هذه المشاورات والمناقشات، حدّد المجلس لدراسته التحليلية الأهداف التالية :

1)     المساهمة في إنعاش مشروع القانون القطاع العقاري مع تحقيق الإنْصاف والعدالة للأطراف المتعاقِدة؛

2)     توضيح وتبسيط كل مراحل قانون البيْع في طور الانجاز وتحديد التزامات وحقوق كلّ من البائع والمشتري وكل المتدخلين في مختلف مراحل التعاقد؛

3)     جعْل الإطار القانوني للبيْع في طوْر الإنجاز آلية فعّالة وممكنة التطبيق لحماية الحُقوق وتسهيل مهام مختلف المتدخلين في جميع مراحل التّعاقد من المشتري إلى البائع مرورا بمؤسسات التمويلِ وكلّ المهنيين المنظّمين للحقل (المهندسين-الموثقين-العدول...)؛

4)     إحداث آلية مُستعجلة للبتّ في الدعاوي المتعلقة بمقتضيات هذا القانون

3.    التوصيات والاقتراحات

 

تشمل توصيات المجلس ثلاثة محاور تهمّ الشكل والمضمون وتحقيق الإنصاف بين الطرفين المتعاقدين، البائع والمشتري:

 ضمان إنهاء الأشغال: ضرورة مراجعة المبدأ الذي يحكم القانون الحالي وتوفير ضمان إنهاء الأشغال وتسليم السكن كقاعدة أساسية لمشروع القانون. فالعملية التعاقدية لشراء العقار ليست باقتصادية فحسب، بلْ ترمي إلى ما هو اجتماعيّ وتسعى الى تحقيق كرامة  وارتقاء اجتماعي للمشتري من خلال توفير سكن لائق، وليس فقط  الضمانة المادية للمشتري أو لاسْترجاع المبالغ التي دفعها لاقتناء السكن،

·       تبسيط وتوضيح مساطر ومراحل بيع العقار في طور الإنجاز:  لا يمكن تحديد مسؤولية هذا الطرف أو ذاك والتحكم في آجال البناء والتسليم إذا لم يتم توضيح المساطر.  فمشروع القانون يجب أن يشمل كل المراحل والسيناريوهات المتعلقة ببيع العقار في طور الإنجاز، الشيء الذي يفتقر إليه مشروع القانون الحالي، موضوع الإحالة. 

·       تحسين فعالية وسائل اللجوء إلى القضاء من خلال تسريع مسطرة البتّ في النزاعات

لا شكّ أن تفعيل هذه التوصيات ستكون له آثار إيجابية على حياة المواطنين، وعلى تنظيم سوق العقار. فالمواطن الراغب في امتلاك سكن خاص به، سيصبح أكثر اطمئنانا أمام شفافية عملية البيع التي أصبحت محاطة بمجموعة من الضمانات، كما أنه سيتسلم العقار الذي اقتناه في آجال معقولة، حتى في حالة عجز المنعش العقاري. 

وبالنسبة إلى المنعشين العقاريين، فالإطار الجديد لعملية بيع العقار في طور الإنجاز يمكن من الولوج إلى تدبير أفضل للتمويل، عبر جدولة مدروسة محكمة للأقساط، وأيضا عبر الدعم الذي تقدمه مؤسسات القروض والتأمين في مرحلتيْ البناء والبيع، مما يعزّز من احترافهم هذه المعاملات على هذا القطاع، ويقلص من مخاطر عدم الوفاء بالالتزامات.


على مستوى المضمون

ترتكز التوْصيات المتعلقة بالمضمون على ثلاثة محاور:


        I.            تعزيز آليات حماية المشتري، واعتماد ضمانة جديدة وهي:  ضمان إنهاء الأشغال وتسلم السكن؛

       II.            توضيح وتبسيط المساطر، وكلّ المراحل المرتبطة بالبيع في طور الإنجاز؛

      III.            تحْسين فعالية المعالجة القانونية.


I.       تعزيز آليات حماية المشتري

 تقتضي الحماية الفعالة للمشتري اتخاذ إجراءيْن مهمين :

إعادة النظر في مجال تطبيق مشروع هذا القانون وحصره في العقار المعد للسكن فقط، مع تخصيص معالجة خاصة لمختلف الحالات، خصوصا تلك المتعلقة بالسكن الاجتماعي، لحماية الحلقة الضعيفة والمتمثلة في المشترى.

1.      حصر دائرة تطبيق قانون بيع العقار في طور الإنجاز الى العقار المعد للسكن

إن دائرة تطبيق مشروع القانون تشمل كلاًّ من السكن والعقار ذي الاستعمال المهني والحرفي والتجاري والصناعي. إلا أنه تبين أن المجال الاساسي لتطبيق هذا المشر وع هو العقار المعدّ للسكن بما فيها التجزئات المخصصة لهذا الغرض، علما بأن  العلاقة بين الأطراف فيما يتعلق  بالعقار المعدّ لغير السكن تكون، في الغالب، أكثر توازنا.  وقد يقضي إدراج العقار غير المعدّ للسكن ضمن أحكام هذا المشروع بتقييدِ المعاملات المرتبطة به بدَل تبسيطها.

           لذا فالمجلس يوصي بحصر مجال تطبيق هذا القانون على العقار المعد للسكن فقط.

2.      الأخذ بعين الاعتبار مجموع الحالات الخاصة:

ü    حالة السكن الاجتماعي: لا يتأكد حق اقتناء سكن اجتماعي، بالنسبة للمُشتري  إلا عند توقيعه عقد البيع النهائي، وإدلائه للموّق شهادة استيفاء كافة الشروط.  ولكنْ وفي بعض الحالات، وعندما تتغير الوضعية الاجتماعية للمشتري،  قد يحُول ذلك دونَ تسلمه للسكن ، لهذا فالقانون يجب أنْ يتوقّع مثل هذه الحالات، عن طريق إدخال مادة في العقد الابتدائي ،تنص على  إمكانية تأدية الفرق بين الثمن القانوني المحدد أقصاه في 250 ألف درهم,،الذي يشمل المبلغ المعفى من طرف الدولة

ü    حالة إعادة إسكان سكان مدن الصفيح: يجب أن تعالج هذه القضية بطريقة خاصة، وتوضع لها أحكام خاصة، وبالتالي لا يصدق عليها قانون بيْع العقار في طور الإنجاز.

ü    حالة الشركات والمؤسسات العمومية: تطرح مشاكل آجال التسليم وجودة الخدمات، سواء تعلق الأمر بالمنعشين العقارين الخواص أو الشركات والمؤسسات العمومية، وبالتالي، يجب أن تسري هذا القانون على هاتين الفئتين من المنعشين العقاريين دون تمييز بينهما.

ü    حالة تغيير  مشروع التصميم المرخص له : لا يشير القانون الى  إدخال الأشغال أو في مرحلة الأشغال النهائية وتغيير التصميم تغييرا مرخصا له، لا يشير إليها القانون..

توفير آلية جديدة للضمانة: من أجل تحقيق ضمانة فعلية لاسترجاع المبالغ التي دفعها المشتري كتسبيقات، في حالة وقوع مشاكل، أو ضمان اقتناء السكن، أو ضمان حقوق الملكية

3.      تعزيز ضمان التعويض المعمول به حاليا

تتعزز الضمانة البنكية المنصوص عليها في القانون عبر إلغاء إمكانية إقامة الضمانة من طرف أجهزة أو هيئات ما عدا البنوك وشركات التأمين. ولا يستفاد من الضمانة إلا في حالة عدم تنفيذ المنعش العقاري للأشغال، وذلك لتفادي طلبات التعويض أو السحب غير المبرر.

وتودع الضمانة لدى مهني يخول له القانون ذلك (الموثق)، ويشترط لسحبها تقديم دليل على عدم تنفيذ المنعش العقاري الأشغال. وفي حال رفض الموثق سحب الضمانة وتقديم التعويض، يمكن للمشتري اللجوء إلى القضاء عبر القضاء المستعجل.

ويمكن تحويل الضمانة لفائدة مؤسسة مالية أخرى (تحويل القروض) لهدف تعويض المشترين

4.      إحداث ضمانة جديدة للمشتري: ضمانة إنهاء الأشغال

يجب أن تكون هذه الضمانة حاضرة كإحدى الأولويات في روح القانون ، لأنها تمثل الضمانة الحقيقية الوحيدة التي يتطلع إليها المشتري ،والمتمثلة في حصوله على العقار الذي اقتناه، مع احترام الآجال  المحدد للتسليم.

مؤسسات الضمان

يصبح من اللازم، اعتبارا لطبيعة التشريعات الجاري بها العمل حاليا والعقبات التي تحول دون تطبيقها، تأمين الطابع المحايد والفعلي لهذه الضمانة عبر تعزيز دور الوساطة الذي تقوم به البنوك وشركات التأمين أو أية هيئة أخرى يخول لها القانون حق تقديم الضمانات. ويجب على البنوك وشركات الـتأمين أن تعمل على ضمان إنهاء الأشغال، عبر الحرص على حسن استغلال الاعتمادات المالية المرصودة لها، والالتزام بإنهائها في حالة عدم قيام المنعش العقاري بذلك أو حصول مانع حال بينه وبين إنهاء الأشغال. ولن يعود المنعش العقاري ملزما بإقامة ضمانة لإنهاء الأشغال، كما ينص على ذلك القانون رقم 44-00 المتعلق بالتعويض، عبر ضمانة بنكية أو أية ضمانة مماثلة.

 وتنطوي هذه الضمانة على ميزتين اثنتين: ضمان إنهاء الأشغال، واحترام آجال التسليم.

كيفية تطبيق الضمانة

يوصي المجلس بإحداث نص تنظيمي يحدد شروط وكيفية تطبيق ضمانة إنهاء الأشغال

والغرض الاستئناس بالنموذج الفرنسي.

5.      تسهيل عملية التقييد الاحتياطي

والهدف من هذه المادة من القانون منع المضاربات سواء من طرف المشتري أو البائع.

-    حماية للمشتري :من حقه أن يطلب من المحافظة العقارية، دون اشتراط موافقة البائع، تسجيل الحقوق المرتبطة بالرسم العقاري في اسمه، ليحمي حقوقه ضد مطالبة أي طرف آخر بملكية العقار،

-    حماية للبائع، وحتى لا يفتح الباب لسيء النية من المشترين، بأن يستغل بصفة تعسفية ومتعددة هذا الحق،  يقترح  لا يجوز للمشتري أن يجري على العقار أي تقييد احتياطي بناء على عقد البيع إلا في حالة أدائه 50% من ثمن البيع

ويمكن التفكير، في المدى المنظور، في النقل التدريجي للملكية، سعيا إلى تعزيز آليات ضمان حقوق الملكية. ويقتضي إعمال هذا الإجراء إصلاح التشريعات المتعلقة بالتحفيظ العقاري، وسيؤدي تفعيله إلى تعزيز فعلي للضمانات الممنوحة للمشتري


   II.            توضيح وتبسيط المساطر المتعلقة بكل مراحل البيع في طور الإنجاز

 

يرى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ضرورة تقنين، مرحلتين مهمتين من البيع في طور الإنجاز،  تتعلقان  بإبرام عقد الشراء وتحديد دقيق لمراحل ونسب دفع الأقساط مع تقدم أشغال البناء


6.      إدماج مرحلة جديدة أثناء البيع: مرحلة التخصيص

تعتبر عملية بيع العقار في طور الإنجاز من العمليات المعقدة وتمر بعدة مراحل لكن القانون لا ينظم الا نمط تعاقدي مزدوج يبدأ بإبرام عقد تمهيدي أو ابتدائي على أن يتمم في وقت لاحق بالعقد النهائي، وتبين أن هناك عدة مشاكل تقع قبل ابرام العقد الابتدائي مما يتلزم تأطيره بالقانون.  لذا فالمجلس يوصي بإدماج مرحلة التخصيص ضمن القانون.

ينظم بالطريقة التالية:

 ضمان الحق في التراجع

لا توجد في القانون الحالي أي إشارة للحق في التراجع، لذا يتعين تدارك هذا الأمر لملاءمة النص القانوني مع مقتضيات القانون المتعلق بحماية المستهلك، لضمان حماية أكبر للمشتري. وللمحافظة على مصلحة المنعش العقاري وعدم الإضرار بأعماله، وفي نفس الوقت لإتاحة فرصة أكبر للمشتري كي يفكر مليا قبل الإقدام على عملية اقتناء العقار.

يعد حق التراجع دون تحمل مصاريف إضافية أحد الحقوق الأساسية المنصوص عليها في القانون رقم 31-08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك. ويعطي هذا القانون المستهلك أجل 7 أيام لممارسة حق التراجع (المادة 36)، وفي حالة ممارسة هذا الحق، يكون الممون ملزما بإرجاع المبلغ المؤدى في أجل 15 يوما (المادة 38).. لذا يوصي المجلس بإضافة مرحلة جديدة، هي مرحلة توقيع عقد حجز العقار قبل إبرام العقد الابتدائي.

مضمون عقد التخصيص

لا يوقع هذا العقد من الطرفين، تحت طائلة الإبطال، إلا بعد الحصول على رخصة البناء. ولا يشترط في إبرامه اللجوء إلى خدمات مهنيين من مهن قانونية منظمة يخول لها قانونها تحرير العقود كالموثق أو غيره، ولكن يجب أن يتضمن على الأقل العناصر الآتية:

-    هوية الأطراف المتعاقدة؛

-    تاريخ ورقم رخصة البناء؛

-    ثمن البيع الإجمالي وكيفية الأداء؛

-    مساحة ووصف العقار موضوع البيع على شكل دفتر تحملات، يتضمن تفاصيل نوع الخدمات المقررة لكل طرف متعاقد.

دفع رسوم التخصيص

على المشتري أن يقدم تسبيقا وقت إبرام عقد التخصيص يحدد في نسبة 5 بالمائة من ثمن البيع الإجمالي، يودع في البنك في حساب مضمون، ما دام عقد البيع الابتدائي لم يوقع بعد، لمنع التجاوزات والتعسفات. ولضمان استرجاع المبلغ، حتى في حالة الحجز على الحساب (مسطرة الإشعار بمحجوز)، فالمبلغ المودع في البنك يعتبر غير قابل للحجز أو الاستخدام، ولا يمكن تفويته أو تقديمه كضمانة أو لأي غرض آخر..   

وفي المقابل، يتلقى المشتري وصلا بالإيداع، والحق في التخلي عن الشراء داخل أجل ثلاثة أسابيع  (أجل ثلاثة أسابيع مقابل سبعة أيام في قانون حماية المستهلك، يأخذ بعين الاعتبار طبيعة شراء العقارات)، ابتداء من تاريخ توقيع العقد بمجرد توقيع عقد التراجع لدى المنعش العقاري.

يمكن للمقتني توقيع عقد البيع الابتدائي، أوان يتقدم للمنعش العقاري، في حالة اتخاذه قرارا بالتراجع ببيان وايصال التسبيق لاسترجاع المبلغ الذي أداه داخل أجل سبعة أيام.

وبعد انقضاء أجل ثلاثة أسابيع على إبرام عقد التخصيص، يصبح من حق المنعش العقاري أن يبيع العقار، ما دام العقد الابتدائي لم يوقع بعد.

ولا يمكن طلب أو تسليم أيّ تسبيق مالي قبل توقيع عقد حجز العقار غير ما عدا ما تم التنصيص عليه أعلاه..

 كما تبقى مرحلة حجز العقار اختيارية لأنها أحدثت فقط، لضمان مصلحة المشتري، فبإمكان المشتري أن يؤكد عقد البيع بتوقيع عقد البيع الابتدائي منذ البداية.

7.      تقنين وإعادة النظر في جدول التسبيقات حسب تقدم الأشغال

يؤدي إحداث مرحلة التخصيص إلى تعديل جدولة التسبيقات المنصوص عليها في القانون لذا يقترح المجلس الجدولة الآتية مع أخذ بعين الاعتبار النسب المدرجة كحد أقصى تراكمي (تأخذ بعين الاعتبار المدفوعات السابقة):

عند إبرام عقد التخصيص

5% من الثمن الاجمالي

عند إبرام العقد الابتدائي

15% من الثمن الإجمالي

عند انتهاء الأساسات في مرحلة الطابق السفلي

80% من الثمن الإجمالي واختيار كيفية التوزيع حسب رغبة الأطراف المتعاقدة

أو الحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة

 

عند انتهاء الأشغال الكبرى

عند تتمة الأشغال النهائية

عند تسليم المفاتيح

100% من الثمن الاجمالي

 

 

 

III.            تحسين فعالية وسائل اللجوء إلى القضاء

 

من شأن العمل بالتوصيات الصادرة سابقا تفادي عددٍ من النزاعات، إذْ أنّ هذا النوع من التعاقد قدْ يفرز نزاعات معقدة تتطلب إحداث آلية للمعالجة تكون عادلة وفعالة وسريعة.

8.      تحسين المعالجة القانونية لحالات عدم إنجاز المنعش للأشغال.

تمنح مسطرة التسوية القضائية في التشريع المتعلق بمعالجة صعوبات المقاولات أجل شهر، ابتداء من إعلان الخبر في صفحة الإعلانات القانونية بإحدى الجرائد، للدائنين والأطراف الأخرى للتصريح بديونهم المترتبة على المقاولة التي تواجه صعوبات، مما يسمح بتحديد حجم الديون المستحقة عليها.  وبعد انقضاء هذا الأجل، لا يحق المطالبة باسترجاع الدين. والحال أنه لا يكفي إشهار الخبر كي يطلع عليه كل المعنيين به، لهذا يقترح أن تعطي العقود الابتدائية الحق تلقائيا لتثبيت التسبيقات كقروض، قصد حماية أفضل للمشتري في حال عدم إنجاز البائع للأشغال ومواجهته لصعوبات.

هكذا تكتسب هذه العقود صفة العقود المحمية ضد متاهات وتعقد مساطر التسوية القضائية أو التصفية القضائية، وعلى "السنديك" في الحكم القاضي بفتح المسطرة أن يحرص على مواصلة تنفيذ عقود البيع الابتدائية

9.      تحسين آليات الطعن في حالة نشوب نزاع

قد يستغرق بطئ العدالة، وما تتطلبه المسطرة القضائية الحالية للبت في النزاعات، عدة سنوات، مع ما تسببه هذه العملية من إرهاق نفسي ومادي بالنسبة للأطراف المتنازعة، مما يستوجب منا مراجعة هذه الآلية وتعويضها بمسطرة مستعجلة خاصة للبث في هذه النزاعات، كما ينبغي على النص الا يترك مجالا للتأويل ويجب ضمان حتمية جميع أحكامه.

ويمكن السماح أيضا باللجوء إلى سبل بديلة كالوساطة والتحكيم لتسريع وتيرة معالجة الملفات. ويتعين أيضا خلق نظام في مراكز الوساطة والتحكيم لمواكبة المشترين، ذلك أن المنعشين العقاريين يتوفرون على خبراء قانونيين يتكفلون بملفاتهم، بينما لا يحظى المشترون الأفراد بهذه الإمكانية.

على مستوى الشكل

مجموعة التوصيات الآتية، تهدف الى تبسيط، وتسهيل المساطر، المتعلقة بالبيع في طوْر الإنجاز .

10. إلغاء تصحيح الامضاءات

-    يجب الاعتماد على توقيع دفتر التحمّلات من طرف البائع المشتري، وإضافة عبارة "اطلع ووافق عليه"

-    عموما، يجب إلغاء مسألة تصحيح الإمضاءات في العقود المعمول بها في المغرب. وعلى الخصوص في مجال العقار في طور الإنجاز، إذ يجب إعفاء عقد تخصيص العقار والعقد الابتدائي، مادام هذا الأخير يتم التوقيع عليه أمام المهني المخوّل بمقتضى القانون.

11. الرفع من مدة الإخبار والإشعار،

-    اعتبارا للإكراهات المرتبطة بكلّ من البائع والمشتري، من حيث التدبير الإداري والزمني، وبالتالي تفادي تفاقم الخلافات والنزاعات:

-    يتعين على البائع، بعد الحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة، أن يخبر المشتري داخل أجل 3 أشهر (عوض 30 يوما حاليا)، ويطالب بتقسيم الملك موضوع الرسم العقاري؛

-    وعليه، فإن أجل الإخبار بالحصول على الرسوم العقارية الفرعية يصبح 30 يوما عوض 15 يوما؛

-    وفي حال التأخر، يحدد أجل تقديم التعويضات عن التأخر في شهر من تاريخ تلقي التبليغ الذي أرسله البائع للمشتري.

-    إذا رفض أحد الطرفين إتمام البيع بعد التبليغ، فإن المدة المحددة قبل طلب فسخ العقد أو اللجوء إلى القضاء يجب أن ينتقل من 30 إلى 60 يوما؛

-    ويلزم أنْ يتضمن العقد الابتدائي بالضرورة عناوين الإشعار لكلّ من البائع والمشتري، لتسهيل التواصل بينهما وتفادي المشاكل المترتبة عن التبليغ. ويجب الإخبار عن كلّ تغيير في العناوين المثبتة في العقد.

12. الاحتفاظ في عقد البيع الابتدائي بالثمن الإجمالي، عوض ثمن بيع المتر المربع الواحد.

يجب أن يتضمن عقد البيع الابتدائي الثمن الإجمالي للبيع، مع احترام المساحة الإجمالية المذكورة في الرسم العقاري، طبقا لمقتضيات المادة 529 من مدونة الالتزامات والعقود (انظر المادة 529). لأن ذكر الثمن الإجمالي يتناسب أكثر مع مختلف حالات البيع، خاصة في حالة السكن الاجتماعي الذي يتميز بكون ثمنه الإجمالي محددا يمنع تجاوزه.      

13. توضيح بعض مقتضيات القانون.

-    بعد توقيع البائع والمشتري على دفتر التحملات، يجب أن يحصل هذا الأخير على نسخة مشهود بمطابقتها للأصل، ويتكفل بهذه الوثيقة وشهادة على مطابقتها ،المهني المخول قانونا لذلك الذي حرر عقد البيع الابتدائي؛

-    يرفق دفتر التحملات، عند الاقتضاء، ببطاقة تقنية موجزة موقعة من قبل البائع تتضمن وصفا للعقار ومساحته (عوض وصف محل نموذجي).

-    إلغاء بطلان البيع بطلانا مطلقا في حالة عدم احترام مقتضيات القانون. ويعني بطلان عقد البيع الإلغاء الرجعي للعقد، واستعادة المشتري الأقساط التي قدمها، واسترجاع المنعش العقاري العقار الذي باعه، في حالة عدم احترام أحد شروط البيع.

يتعين حذف هذا المقتضى وتعويضه بآخر ينص على بطلان نسبي، لأن هذا الأخير يشمل كل حالات العيوب أو النزاعات المرتبطة بعقد البيع، ولا يمكن تطبيقه إدا توصل الطرفان إلى حل بالتراضي، بينما يتعلق البطلان المطلق بالحالات التي لا تراعى فيها المصلحة العامة، ولا يمكن إلغاؤه حتى وإن توصل الطرفان إلى حل بالتراضي. (بطلان الحق مقابل إمكانية البطلان).

توصيات عامة

يرى المجلس أن مشروع القانون المنظم لبيع العقار في طور الإنجاز يندرج فقط ضمن الاصلاحات الجزئية، لمدونة قانون الالتزامات والعقود، وأن التعديلات التي أدخلت على هذا المشروع، لن تنهض بالقطاع، الا إذا اعتمدت مقاربة شمولية جديدة في المعالجة.

14. وضع قانون خاص مستقل عن قانون الالتزامات والعقود، لمنحه قوة تشريعية أكبر ؛

15. ضرورة تسريع وتيرة تقنين القطاع (مدونات التعمير والبناء، والقانون المتعلق بتحفيظ العقار، مراسيم تطبيقية...) والحرص على جودة المنتوج النهائي. ويجب إعادة النظر في مجموع التشريعات المتعلقة بعيوب المطابقة والبناء والضمانات، وخاصة الضمانة على الأضرار لمدة عشر سنوات، في إطار الإصلاح الجاري لمدونة البناء. وقد أحدثت الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين في يناير 2014 علامة الجودة "التزام"، تعبيرا عن وعيها بضرورة ضمان كل من السلامة في الأوراش وجودة المنتوجات النهائية. ويتعين تعزيز هذه المبادرة بإطار تشريعي يحدد المعايير والضمانات.

أ‌.         ةيجب أنْ يوسع القانون دائرة الاستفادة من الضمانات الخاصة ببيع العقار في طور الإنجاز، وألا يحصرها فقط في تسليم العقار، بل يجب أن تشمل ضمانة استدامة الملك العقاري الذي اقتناه المشتري. وهذه الضمانة مفروضة في البنايات الموجهة للقطاع العمومي (الصفقات العمومية)، وأيضا للمشاريع العقارية ذات الطابع التجاري والصناعي.

ب‌.    ذلك أن "تأمين" الضمانة على الأضرار لمدة عشر سنوات لدى إحدى شركات التأمين تعزز موقع المشتري بوجود طرف مهني يعفيه من بذل الجهود، غير المجدية في أغلب الأحيان، للبحث عن المهندس المعماري أو المقاول اللذين تشير إليهما المادة 769 من قانون العقود والالتزامات كضامنين "للضمانة على الأضرار لمدة عشر سنوات". في غياب تحديد من المسؤول أو المهندس المعماري أم المقاول؟ أو هما معا ؟

ج‌.     إضافة إلى ذلك، فإن تأمين الضمانة على الأضرار لمدة عشر سنوات سيجعل شركات التأمين حريصة على تتبع الأشغال والمطالبة باللجوء إلى خدمات "مهنيي البناء" من مهندسين معماريين ومكاتب دراسات ومكاتب مراقبة ومقاولات مؤهلة من مستوى عال، مما سيضمن جودة المشروع. 

16. وضع حد للمضاربات والتجاوزات، وخاصة فيما يتعلق بالاقتناء غير القانوني لوحدات سكنية مخصصة للسكن الاجتماعي من طرف أشخاص لا يستوفون الشروط اللازمة.

الخلاصة

يعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن تفعيل هذه التوصيات، سيمكن القطاع من مواكبة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة. فإضفاء طابع الاحترافية على سلسلة المتدخلين كما جاء في التعديلات المقترحة، سيمكن من تحقيق غاية مشروع هذا القانون التي هي ضمان إنهاء الأشغال، الشيء الذي سيضفي دينامية جديدة في العلاقات بين المنعشين العقاريين والمشترين. إذ سيتمكّن المهنيون من التمويل المتواصل لمشاريعهم، في حين سيتمكن المواطنون من الحصول على السكن اللائق، .

 

 

​​

الملحق

 

ملخص نموذج بيع العقار في طور الإنجاز بفرنسا

 

يتوزّعُ سوق العقار بفرنسا، بكيْفية متساوية نسبيّا، بين الامتلاك والتأجير. من هنا الأهمّية التي تولى إلى قانون البيْع في طوْر الإنجاز. إنّ القانون الفرنسي، الذي رأى النور سنة 1967، حديث العهْد إلى حدّ ما. وهو نتيجة رغبة في إقامة توازن بين مختلف الفاعلين، من خلال اعتمادِ نظام عمليّ ومرِنٍ، كفيل بتحْقيق التجاوز الودّي للصّعوبات المرتبطة بعقد البيْع على التصميم، وتأجيل الحلول القانونية. كما يشكّل هذا القانون كذلك وسيلة، تمّ اعتمادها على نطاق واسع، لتمويل المشاريع العقارية الوطنية.

نقلٌ فوريّ للملْكية إلى المشتري

ينصّ تعريف البيْع في طور الإنجاز على أنّ الملكية العقارية تُسلَّم إلى المشتري فوْر توقيع العقد:

"البيْع في طوْر الإنجاز هو عقد بمقتضاه ينقل البائع فوْرا لفائدة المشتري حقوقه على الأرض، وكذلك ملكية البناءات الموجودة عليها. وتنتقل المنْجزات المستقبلية لفائدة المشتري مقابل ثمن يدفعه هذا الأخير تبعا لتقدم الأشْغال. ويحتفظ البائع بصلاحيته كصاحب المشروع إلى غاية انتهاء الأشغال".  (القانون المدني)

عقدُ حجز ابتدائي، مبدئي  وإلزامي

يتعيّن على المشتري أنْ يحرّر نوعيْن من العقود، خلال فترة البيع في طور الإنجاز: عقد حجز أوّليّ، وعقد بيع.

يتمُّ لإبرام عقد الحجز الابتدائيّ مباشرة ما بين متعاقديْن اثنيْن، بدون المرور عن طريق موثّق أو أيّ مهنيّ مُعتمد (عقد خاص)، غير أنه يبقى عَقْدا قانونيا، مع الوجوب القانوني بإدراج الحدّ الأدنى من المعلومات ضمن بنود العقْد. ويتجلى ذلك في إيداع 5 بالمائة كضمان للحجز في حساب احتياطي ( البنك في غالب الأحيان). ولا يمكن تحرير هذه النسبة إلا أثناء إبرام عقد البيع النهائي. وخلال هذه الفترة، يكون الطرفان حُرّيْن.

إنّ التسويق، وبالتالي إبرام عقد التخصيص الأوّلي، لا يترتّب عليه الحصول على رُخصة البناء. غير أنّ جميع المشاريع، من الناحية العملية، تتوفّر على رُخص البناء قبل التسويق.

يُعتبر العقد الأصلي للبيْع مرحلة هامة جدا من مراحل البيْع في طوْر الإنجاز، وذلك لكونه يشير إلى الشّروع في النقل التدريجيّ للملكيْة. ويمكن أن يوقَّع هذا العقد منذ البداية، بمجرّد توفير الضمانات المالية الداخلية للانتهاء من الإنجاز.

آلية إلزامية للانتهاء من الأشغال

يفرض القانون آلية لضمان استكمال الأشغال، ذات وجْهيْن:

-         ضمان خارجي: يضمن هذا النوع الأوّل للمشتري انتهاء أشغال البناء عن يُسنده متدخّل ثالث (بنك، شركة تأمين، مؤسسة مالية).   ويتمُّ هذا الضمان ما بين المؤسسة التي توفّره وبين المشتري، وبالتالي تبقى صالحة حتى في حالة إفلاس المُنعش العقاري.

-         ضمان داخلي: ولا يتمّ إلا ضمْن شروط مُحدّدة:

ₒ في حالة البناية غير المزوّدة بالماء (بناية مُغلقة أو مفتوحة)،

 ₒ أو حين تنتهي الأشغال. ويكون المنعش العقاري قادراً على أنْ يبيّن للمشتري بأنّ التغطية المالية للعمليّة قدْ تمّت (75 بالمائة من ثمن البيْع الإجماليّ للعملية، والذي يتكوّن، بكيفية حرّة، من أموال خاصة بالمُقاول وعمليات بيع سابقة و\أو قروض يمنحها البنك).

غير أنه ابتداء من فاتح يناير 2015، سينتهي العمل بنظام الضمان الداخلي.

ويعود إلغاء هذا الضمان الداخلي إلى أنه كان مصدر مُعظم حالات الإفلاسِ والنزاعات: فأنْ تنتهي الأشغال الكبرى (بدون ماء)، فذلك لا يضمن الانتهاء الكلّي للمشروع. كما أنّ توفّر 75 بالمائة من التمويل، لا يحدّ من احْتمال خطر الإفْلاس في حالة ما إذا تمّت تغطية الجانب الكبير من هذه الحصّة عن طريق أموال خاصة بالمُقاول على سبيل المثال.

ثمّ إنّ ضمان التسديد موجود أيضا، غير أنّ الجاري به العمل، من الناحية العمليّة، هو اللجوء إلى آلية ضمان الانتهاء من الإنجاز.

وعموماً، فإنّ الأبناك تفرض على المقاول إنشاءَ شركة خاصّة (شركة مدنية عقارية في غالب الأحيان) من أجل ضمان تمويل المشروع (شركة خاصة بكل مشروع على حدة).

صيغ المُراقبة في إطار الضمان الخارجيّ في حالة إفْلاس المنعش العقاري:

تظلّ المراقبة استثنائيّة، لكنْ في حالة القيام بها، نكون أمام حالتيْن اثنتيْن:

-         مراقبة تتمّ باتفاق مع المُنعش العقاري، وخارج أيّة مسْطرة قانونيّة: تبقى العقود سارية المفعول، ويتمّ إبْرامُ عَقد صاحب المشروع بين المنعش وبين صاحب المشْروع المفَوَّض الذي تقترحه المؤسّسة الضّامنة (بنك، شركة تأمين)، مع مَلاحق عقود تأمين، واحتمالاً مع فاعلين آخرين.

ولا يتدخّل البنك وشركة التأمين في العقود، فَهُما يكْتفيان باقتراح أسماءٍ على أصحاب المشروع.

-         إذا لمْ تتمّ المراقبة بكيفيّة ودّية (منْعش عقاري في وضعيّة مالية صعبة)، فإنّ عملية التقويم أو التصْفيّة القانونية تجري في المحكمة، ومن ثمًّ، فإنّ البنك يحرّر طلبا موجَّها إلى الكفيل الذي يقوم بدوْر التوفيق من أجل البحْثِ عن صاحب مشروع مفوَّض. وبالتالي، فإنّ الكفيلَ هو من يتولى هذا الأمر.

 

نموذج الضّمان الفرنسي

 

 

ينصّ القانون الفرنسي المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز،على  نوعيْن من الضّمان:  ضمان تمام البناء، وضمان استرْداد الأقساط المدفوعة.

 يرخّص القانون للمقاول-البائع وضامنه، خلال مرحلة تنفيذ عقْد البيْع، بتعويض ضمان تمام البناء بضمان الاسترداد أو العكس، وذلك بشرْط أنْ يتمّ التنْصيص على ذلك في بنود عقْد البيع، وإشعار المشتري.

 

الضمان المالي لإتمام البناء

 يعتبر ضمان إتمام البناء خارجيا: فهو ضمان يوفّره البنك، أو شركة تأمين أو مؤسّسة مالية. ويسمح هذا الضّمان بتمويل إتمام أشغال البناء حيث يلتزم البنك بفتح حساب لفائدة المقاول-البائع، أو بالالتزام بدفع المبالغ الكافية لتمويل مشروع البناء، بموجب اتفاق الضمان. ولا يمكن اللجوء إلى الضمان المالي إلا في الحالات التي لا تكون للمقاول-البائع الأموال الكافية لاستكمال البناء (وحتى في حالة التقويم أو التصفية).

وقد كان العمل يتمّ بنظام الضمان الداخليّ ( مرتبط بالمقاول وبشروط خاصة بالمشروع)، غيْر أنه ألغيَ. وسيصْبح هذا القرار ساريَ المفعول ابتداءً من فاتح يناير 2015.

 

ضمان الاستراداد

يتعلق ضمان الاسْترداد بالمبالغ المالية المدفوعة إلى المُقاول (بدون فوائد أو عقوبات). ويأخذ هذا الضمان شكل اتفاق ضمان يلتزم بموجبه الضامن، هو البنك عادة، بتسديد المبالغ التي دفعها المشتري في حالة التسوية الودّيّة أو القضائيّة للبيع بسبب عدم تمام البناء.​

 



[1] صدر القانون 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز سنة 1913، وقد سعى فيه المشرع إلى وضع إطار تنظيمي لتحقيق الأهداف التالية:

Ü      اعتماد بعض الإجراءات الإدارية والقانونية لإضفاء الشفافية والمصداقية على المعاملات العقارية، وذلك لضمان حقوق المتعاملين، ولاسيما عملية بيع العقار في طور الإنجاز التي تضاعفت خلال العقدين الأخيرين بحكم ارتفاع الطلب على السكن.

Ü      محاولة خلقه لمناخ سليم وملائم بعيد كل البعد عن مظاهر النصب والاحتيال والتلاعب في هذا النوع من المعاملات العقارية وتوفير ضمانات كافية للمشترين وتحفيزهم على تعبئة مواردهم المالية لتيسير ولوج الأسر إلى الملكية عبر أداء دفعات على مراحل.

Ü      تسهيل إنجاز المشاريع دون توقف وفي أحسن الظروف نظرا لما توفره هذه العملية من سيولة مالية إضافية دون أن تترتب عنها فوائد ترفع من تكلفة البناء ومن ثمن البيع.

 

 
​​​​
أنتم و المجلس
إن الوضع الاقتصادي و الاجتماعي الحالي ببلادنا يحتم علينا ...

تتمة

مستجدات
انعقاد الدورة الاستثنائية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي و...

تتمة

آراء
يعتبر المجلس الاقتصادي و الاجتماعي هيئة استشارية تم

تتمة

بلاغات صحفية
تجديد أجهزة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي

تتمة