يتناول رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بعنوان: « من أجل تدبير ناجع واستباقي لمخاطر الكوارث الطبيعية: أدوار وقدرات الفاعلين الترابيين»، دراسة وتحليل تنزيل الآليات الكفيلة بتدبير المخاطر المرتبطة بالكوارث الطبيعية، مع التشديد على أدوار وقدرات الفاعلين الترابيين، وبالنظر إلى الوسائل الموضوعة رهن إشارتهم، بغية تعزيز قدرة المجالات الترابية على الصمود في مواجهة الكوارث الطبيعية. وقد صادقـت الجمعية العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالأغلبية خلال دورتها العادية المنعقـدة بتاريخ 21 دجنبر 2023 على هذا الرأي.
ملخص
يتناول رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بعنوان: « من أجل تدبير ناجع واستباقي لمخاطر الكوارث الطبيعية: أدوار وقدرات الفاعلين الترابيين»، دراسة وتحليل تنزيل الآليات الكفيلة بتدبير المخاطر المرتبطة بالكوارث الطبيعية، مع التشديد على أدوار وقدرات الفاعلين الترابيين، وبالنظر إلى الوسائل الموضوعة رهن إشارتهم، بغية تعزيز قدرة المجالات الترابية على الصمود في مواجهة الكوارث الطبيعية. وقد صادقـت الجمعية العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالأغلبية خلال دورتها العادية المنعقـدة بتاريخ 21 دجنبر 2023 على هذا الرأي.
وبالنظر لموقعه الجغرافي وخصوصياته الجيولوجية وقابليته للتأثر بالتغيرات المناخية، يعد المغرب من بين البلدان الأكثر عرضة لمختلف مخاطر الكوارث الطبيعية.
وإدراكا لهذا الواقع، وضعت السلطات العمومية بشكل استباقي منظومة لتدبير المخاطر المرتبطة بالكوارث الطبيعية. وتشمل هذه المنظومة إعداد الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية (2020-2030) وتعزيز دور المؤسسات المعنية بالرصد والإنذار، وكذا إرساء آليات التمويل المناسبة.
في هذا الصدد، مثلث الواقعة الكارثية لزلزال الحوز (8 شتنبر2023) مناسبة لتفعيل التدابير الوقائية والاستعجالية المعتمدة ونجاعتها في التخفيف من الآثار المدمرة للزلزال. كما كشفت هذه الواقعة عن روح التضامن لدى المواطنات والمواطنين وقدرتهم على الصمود في مواجهة الكوارث، حيث بذلت السلطات العمومية جهودا كبرى لإعادة بناء وتأهيل البنيات التحتية المتضررة وتقديم الدعم للضحايا. كما عبر التضامن الجماعي الذي أعقب زلزال الحوز، عن الالتزام الفعال لمختلف مكونات المجتمع، مما ساهم في تيسير جهود تدبير الأزمة وتعزيز الروابط الاجتماعية مؤكدا على قوة الالتزام الجماعي.
ويجمع العديد من الفاعلين والخبراء الذين تم الإنصات إليهم على أن التنزيل الأمثل لهذه المنظومة على الصعيد الترابي قد يساهم في تعزيز الاستجابة بسرعة وفعالية لمواجهة الكوارث الطبيعية. وفي هذا الصدد، يواجه تنزيل هذه المنظومة العديد من التحديات، نذكر منها ضعف الوعي بثقافة الوقاية من المخاطر الطبيعية وتدبيرها، وتعدد النصوص التنظيمية الجاري بها العمل وعدم انسجامها، فضلا عن ضعف قدرة البنيات التحتية الأساسية والنسيج الاجتماعي والاقتصادي على الصمود في مواجهة مختلف أنواع المخاطر الطبيعية، وضعف إشراك المنتخبين والمجتمع المدني والقطاع الخاص والباحثين في التخطيط وتنزيل التدابير الوقائية ومختلف التدخلات.
وبناء على هذا التشخيص، يوصي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي باعتماد مقاربة استباقية ومندمجة من أجل تعزيز تدبير مخاطر الكوارث الطبيعية على المستوى الترابي، عن طريق التركيز على ستة محاور ذات أولوية هي كالتالي:
المحور 1: يهدف إلى تزويد المنظومة الحالية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية بإطار قانوني خاص. لهذا الغرض، يوصي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بما يلي:
وضع قانون- إطار متعلق بالكوارث الطبيعية، يعطي تعريفا للكوارث الطبيعية ويحدد معايير تصنيفها وتكييفها، ويبلور التوجهات العامة الكبرى للدولة في مجال تدبير الكوارث الطبيعية حسب كل مرحلة من مراحلها ( الوقاية والتدخل وإعادة البناء ) ويحدد أدوار ومسؤوليات الفاعلين المعنيين.
ملاءمة الإطار القانوني الحالي المتعلق بالساحل، والتعمير، والإسكان، وإعداد التراب، والجماعات الترابية، وغيرها، مع إدماج تدبير مخاطر الكوارث الطبيعية.
المحور 2 : يهدف إلى ضمان تنزيل فعال وناجع لمنظومة تدبير الكوارث على الصعيد الترابي مع إسنادها ببنيات ترابية. في هذا الصدد، يوصي المجلس بما يلي:
إدماج و تكييف وتوطين محاور وأهداف الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية (2020-2030)، على مستوى مشاريع البرامج والمخططات الترابية (برنامج التنمية الجهوية وبرنامج تنمية العمالة أو الإقليم وبرنامج عمل الجماعة) وإدماجها ضمن السياسات العمومية القطاعية.
تعزيز السياسة الوطنية لتقييم مخاطر الكوارث الطبيعية، مع بلورة خريطة للمخاطر الطبيعية على الصعيد الجهوي.
الإسراع بإحداث المرصد الوطني للمخاطر، مع إسناده ببنيات ترابية ودعم معاهد ومؤسسات البحث العلمي بالموارد الكافية بغية تحسين المعارف والخبرات حول المخاطر الخاصة بكل مجال ترابي.
المحور 3 : يهدف إلى تعزيز قدرات المجالات الترابية على الصمود في مواجهة الكوارث الطبيعية. في هذا الصدد، يوصي المجلس بما يلي:
تزويد المجالات الترابية بالموارد البشرية والمادية الملائمة لضمان تدبير فعال ومندمج لمخططات الإغاثة.
إعادة تأهيل البنيات التحتية والتجهيزات العمومية مع سَنِّ إلزامية احترام ضوابط البناء المُقاوِمِ للزلازل في تَشْييدِ المباني والمرافق العمومية والخاصة التي تستقْبِلُ المُرْتَفِقين؛ وكذا العمل على أن يتضمن تصميم التهيئة ووثائق التعمير والتصاميم الجهوية لإعداد التراب، بشكل إلزامي، خرائط حول المَخَاطِر ذات الصلة بالكوارث الطبيعية.
المحور 4 : يهدف إلى إرساء الوعي بثقافة الوقاية من المخاطر الطبيعية لدى مجموع الفاعلين الترابيين. في هذا الصدد، يوصي المجلس بما يلي:
السهر على إدماج ثقافة مخاطر الكوارث في مناهج وبرامج التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني.
تنظيم عمليات محاكاة بشكل منتظم في مجال مكافحة الكوارث الطبيعية لاختبار الآليات وتعزيز مهارات الفاعلين المعنيين.
إحداث شبكات للمتطوعين المتخصصين في الإسعافات الأولية ومساعدة ضحايا الكوارث وتقديم الدعم النفسي وتشجيع العمل التطوعي في مجال تدبير مخاطر الكوارث الطبيعية.
المحور 5 : يهدف إلى تطوير استراتيجيات للتواصل خاصة بالكوارث الطبيعية. في هذا الصدد، يوصي المجلس بما يلي:
اعتماد مقاربة استباقية ومندمجة للتواصل والإعلام بالاعتماد على وسائل الإعلام السمعي البصري الرقمية، وشبكات التواصل الاجتماعي، بغية نشر رسائل واضحة وعملية بشأن الوقاية والتأهب والاستجابة الفعالة للكوارث الطبيعية.
تعزيز استخدام الرقميات في الوقاية من المخاطر الطبيعية عن طريق تطوير أنظمة المعلومات الجغرافية والذكاء الاصطناعي. بغية استشعار الكوارث المحتملة وإخطار الساكنة حول السلوكات الواجب اعتمادها. ويمكن استعمال هذه التكنولوجيات بعد حدوث كارثة ما في مجال تيسير عمليات الإنقاذ وإعادة البناء.
المحور 6 : يهدف إلى مواصلة تعزيز وتنويع مصادر التمويل لضمان استجابة أكثر نجاعة لمخاطر الكوارث الطبيعية. في هذا الصدد، يوصي المجلس باستكشاف أدوات مالية مبتكرة على غرار التأمينات ضد المخاطر الطبيعية.