CESE

مشروع قانون رقم 54.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وبسن أحكام خاصة

freepik__talk__70398
مشروع قانون رقم 54.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وبسن أحكام خاصة

توصل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بتاريخ 15 دجنبر 2025، بإحالة من مجلس النواب ليدلي برأيه حول “مشروع قانون رقم 54.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وبسن أحكام خاصة”. وقد جاء هذا الرأي، الذي جرى إعداده وفق مقاربة تشاركية، ثمرة نقاشات موسعة بين مختلف الفئات المكونة للمجلس، فضلا عن مخرجات جلسات الإنصات المنظمة مع أبرز الفاعلين المعنيين. وقد صادقت الجمعية العامة للمجلس بالإجماع على هذا الرأي في دورتها العادية المنعقدة بتاريخ 28 يناير 2026.

الرأي

PDF
العربية
ملخص

توصل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بتاريخ 15 دجنبر 2025، بإحالة من مجلس النواب ليدلي برأيه حول “مشروع قانون رقم 54.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وبسن أحكام خاصة”. وقد جاء هذا الرأي، الذي جرى إعداده وفق مقاربة تشاركية، ثمرة نقاشات موسعة بين مختلف الفئات المكونة للمجلس، فضلا عن مخرجات جلسات الإنصات المنظمة مع أبرز الفاعلين المعنيين. وقد صادقت الجمعية العامة للمجلس بالإجماع على هذا الرأي في دورتها العادية المنعقدة بتاريخ 28 يناير 2026.

وتجدر الإشارة إلى أنه بعد إحالة مشروع القانون المذكور على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وقبل انقضاء الأجل القانوني، والمحدد في شهرين، للإدلاء برأيه الاستشاري، صادق مجلس النواب على مشروع القانون في جلسة عامة بتاريخ 13 يناير 2026، ليستكمل بذلك النص مساره التشريعي بين غرفتي البرلمان.

هذا، وقد واصل المجلس دراسة مشروع القانون طبقا للصلاحيات المخولة له بموجب قانونه التنظيمي ونظامه الداخلي، لا سيما فيما يتعلق بتتبع السياسات العمومية، وفي إطار استمرارية التعاون والتكامل مع الشركاء المؤسساتيين، وفي ضوء الآراء التي سبق للمجلس الإدلاء بها ذات الصلة بالحماية الاجتماعية ومسار تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

وعليه، وقف رأي المجلس بالأساس على الجوانب والأبعاد التي من شأنها إنفاذ هذا النص القانوني الاستراتيجي على الوجه الأمثل في انسجام مع الإطار المعياري الوطني، وإعطاء دفعة قوية للورش الطموح المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية على مجموع الساكنة.

وفي هذا الصدد، يستحضر هذا الرأي الأطر المرجعية ذات الصلة بالموضوع، لا سيما تصدير الدستور والفصل 31 منه، والتوجيهات الملكية السامية، والقانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، والقانون رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، ومرجعية الميثاق الاجتماعي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وآراء المجلس السابقة وتوصياته، فضلًا عن المعايير الدولية المعتمدة من لدن منظمة الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية، وكذا الالتزامات الدولية للمملكة.

ويعتبر مشروع القانون رقم 54.23 إصلاحا هيكليا للمنظومة الوطنية للتغطية الصحية، ولبنة أساسية في مسار توحيدها وتحديثها، بحيث يندرج هذا النص في إطار تنزيل القانون – الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، لا سيما من خلال إحداث هيئة موحدة لتدبير أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، عبر نقل تدبير التأمين عن المرض الخاص بالقطاع العام من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. كما ينص مشروع القانون، علاوة على ذلك، على:

  • تعديل نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالطلبة وكيفيات تطبيقه؛
  • النص على استمرار العمل، لفترة انتقالية تُحَدَّد بنص تنظيمي، بالتغطية الصحية الاختيارية التي توفرها هيئات عامة أو خاصة لمأجوريها بواسطة عقود جماعية لدى شركات التأمين، بالإضافة إلى استمرار العمل بالتغطية الصحية الاختيارية التي توفرها هيئات عامة أو خاصة لجميع مأجوريها وأصحاب المعاشات منهم لدى الجمعيات التعاضدية أو في إطار صناديق داخلية، شريطة أن تكون هذه التغطية مماثلة على الأقل لتلك التي يوفرها التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

 

  • توضيح شروط الاستفادة من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالأشخاص غير القادرين على تحمل واجبات الاشتراك (أمو-تضامن)؛
  • تعزيز حكامة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لإضفاء المزيد من النجاعة والفعالية على عمله.

وإذ يؤكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على الأهمية الهيكلية التي يكتسيها هذا الإصلاح، يودّ التنبيه إلى بعض الرهانات ونقاط اليقظة التي من شأن أخذها بعين الاعتبار أن يعزّز انسجام هذا الورش الوطني الكبير ويضمن استدامته.

إن توحيد هيئة تدبير أنظمة التأمين عن المرض، على أهميته القصوى، يظل غير كاف لوحده لضمان الإعمال الفعلي لمنظومة تغطية صحية شاملة ومنصفة ومستدامة. لذلك، يتعين الحرص على التعميم الفعلي والشامل للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بما يسمح بتسجيل مجموع الساكنة في أنظمة التغطية الصحية، ويضمن استفادتهم الفعلية من خدماتها وما يقتضيه ذلك من إلغاء العمل بإجراء ” الحقوق المغلقة “.

وفضلا عن ذلك،  تشكل  الاستدامة المالية رهاناً أساسيا يتعين الانكباب عليه. فبينما تحقق بعض أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض توازنا ماليا، على غرار نظام “أمو- أجراء القطاع الخاص” ونظام “أمو- تضامن»، فإن أنظمة أخرى، في المقابل، تتطلب تتبعاً دقيقاً لوضعيتها المالية من أجل ضمان تغطية الاشتراكاتِ للتعويضات. ذلك أن ضمان هذا التوازن والحفاظ عليه يكتسي أهمية أساسية لجعل منظومة التأمين موثوقة ومستدامة. وفي هذا السياق، قد ينطوي نقل نظام يعاني من عجز مالي بنيوي (الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي) إلى هيئة ذات إطار تدبيري موحد (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي)، دون إجراء إصلاحات مقياسية قبلية وإرساء آلية قيادة ملائمة، على مخاطر قد تهدد استقرار المنظومة في كليتها.

ومن جهة أخرى، فإن الالتقائية التدريجية بين أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، طبقا للقانون-الإطار رقم 09.21، يشكل هدفا جوهريا يتطلّب تحقيقه توحيدا تدريجيا للمعايير المطبّقة، لاسيما فيما يتعلق بالاشتراكات وسقفها، ومستويات التعويض، وسلّة العلاجات، وذلك من أجل ضمان إنصاف فعلي لجميع المُؤَمَّنين.

أخيرًا، تظل استدامة هذا الورش مرتبطة بتعبئة موارد مالية قارة ومستمرة، واعتماد سياسات عمومية طموحة لدعم الاستثمار، وإحداث مناصب الشغل، وتشجيع النمو الدامج. كما تقتضي اعتماد مقاربة مندمجة لدعم مسار هيكلة الاقتصاد غير المنظم، من خلال تعزيز تنظيم المهن، والتكوين والتأهيل، والتربية المالية، وكذا اعتماد إصلاحات تشريعية وتنظيمية ملائمة.

انطلاقًا من هذه الرهانات ونقط اليقظة، يستحضر المجلس الرؤية التي  سبق أن بلورها في رأيه حول حصيلة تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، الصادر سنة 2024،  بحيث أوصى بإرساء نظام تأمين أساسي عن المرض، إجباري، موحد وقائم على مبادئ التضامن والتكامل والالتقائية بين مختلف أنظمة التأمين التي يتألف منها، مع تعزيزه بنظام تغطية تكميلية تابعة للقطاع التعاضدي و/أو التأمين الخاص.

وفي هذا التوجه، يقترح المجلس، من خلال هذا الرأي، مجموعة من التوصيات الرامية إلى تيسير المرحلة الانتقالية السابقة على أجرأة الهيئة الموحدة لتدبير أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، والمحددة في 12 شهرا، وتعزيز الحكامة، وضمان الإنصاف بين جميع فئات المُؤمَّنين، والحفاظ على الاستدامة المالية، وتحديث آليات التدبير من خلال تفعيل رافعة الرقمنة.

ومن أبرز هذه التوصيات، تجدر الإشارة إلى ما يلي:

  • إنجاز، بصفة استعجالية، دراسة اكتوارية شاملة، تغطي أفقًا زمنيًا لا يقل عن 20 سنة لكل نظام، مع إرفاقها بدراسات سوسيو-اقتصادية ودراسات الأثر؛
  • الحفاظ على التوازنات المالية للمنظومة من خلال مراجعة اشتراكات القطاع العام، سواء عبر حذف سقف الاشتراكات أو ملاءمة نسبها، مع تحيين التعريفة الوطنية المرجعية التي لم تطرأ عليها أي مراجعة منذ سنة 2006؛
  • إلغاء إجراء “الحقوق المغلقة” من أجل ضمان الولوج غير المشروط لجميع المواطنات والمواطنين إلى العلاجات؛
  • تعزيز وإعادة تأهيل قطاع التعاضد في مجال التغطية الصحية، من خلال توفير عرض تغطية تكميلية موثوقة، وإرساء حكامة دامجة تضمن تمثيلية منظمة وموسعة للمؤَمَّنين والفاعلين المعنيين؛
  • إعادة العمل بنظام التغطية الصحية الخاص بالطلبة، حتى لا يتم ربط الاستفادة من حقهم في التأمين الصحي بانخراط أوليائهم، ولضمان حمايتهم من أي انقطاع في الاستفادة من التغطية أو من انعكاسات وضعية “الحقوق المغلقة” المعمول بها حاليا.
  • كما يتعين اعتماد آلية تلقائية للتغطية الصحية لفائدة الطلبة اليتامى أو الذين لا يستفيد آباؤهم وأمهاتهم من أي تأمين في الوقت الحالي؛
  • اتخاذ تدابير إلزامية لتقنين النفقات الطبية وضبطها، من خلال تطوير وتنفيذ البروتوكولات العلاجية الملزمة لهيئات تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ومهنيي الصحة، وتعميم الوصفة الطبية الإلكترونية، والإعمال الكامل لاختصاصات وصلاحيات الهيئة العليا للصحة؛
  • وضع حسابات وطنية للحماية الاجتماعية، وتطوير نظام معلومات رقمي وطني لجمع المعطيات حول النفقات الصحية وحجم استهلاك العلاجات وتحليلها وتتبعها واستباقها، مع حماية المعطيات الصحية للمؤَمنين باعتبارها معطيات حساسة.