CESE

مشروع قانون رقم 29.24 يتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة وبمراكز حماية الطفولة التابعة لها وبمؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال

illustration de l'avis du CESE sur le projet de loi n° 29.24
مشروع قانون رقم 29.24 يتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة وبمراكز حماية الطفولة التابعة لها وبمؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال

طبقا لأحكام الفصل 152 من الدستور ومقتضيات القانون التنظيمي رقم 128.12 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، توصل المجلس بإحالة من السيد رئيس مجلس النواب بتاريـخ 08 يناير 2026، من أجل الإدلاء برأيه حول “مشروع قانون رقم 29.24 يتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة وبمراكز حماية الطفولة التابعة لها وبمؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال”.

وجاء هذا الرأي، الذي جرى إعداده وفق مقاربة تشاركية، ثمرة نقاشات موسعة بين مختلف الفئات المكونة للمجلس، فضلا عن مخرجات جلسات الإنصات المنظمة مع أبرز الفاعلين المعنيين.

الرأي

PDF
العربية
ملخص

طبقا لأحكام الفصل 152 من الدستور ومقتضيات القانون التنظيمي رقم 128.12 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، توصل المجلس بإحالة من السيد رئيس مجلس النواب بتاريـخ 08 يناير 2026، من أجل الإدلاء برأيه حول “مشروع قانون رقم 29.24 يتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة وبمراكز حماية الطفولة التابعة لها وبمؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال”.

وجاء هذا الرأي، الذي جرى إعداده وفق مقاربة تشاركية، ثمرة نقاشات موسعة بين مختلف الفئات المكونة للمجلس، فضلا عن مخرجات جلسات الإنصات المنظمة مع أبرز الفاعلين المعنيين. وقد صادقت الجمعية العامة للمجلس بالإجماع على هذا الرأي في دورتها العادية المنعقدة بتاريخ 26 فبراير 2026.

وتجدر الإشارة إلى أن المجلس سلط الضوء، في إعداده لهذا الرأي، على مداخل العمل الكفيلة بالتنزيل الأمثل لمشروع القانون رقم 29.24 بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لهذا التشريع، وذلك في احترام لمقتضيات الدستور، وانسجام مع السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة، والالتزامات الدولية للمملكة، لا سيما تلك الواردة في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، وكذا في ضوء التطورات المسجلة على الصعيد الدولي في مجال حماية الطفولة.

وفي هذا الصدد، قدّم المجلس جملة من التوصيات الرامية إلى إغناء مقتضيات مشروع القانون، وتحسين أثره القانوني والاجتماعي، بما يُسهم في تعزيز المنظومة الوطنية لحماية الطفولة، طبقاً للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة نصره الله.

يهدف مشروع قانون رقم 29.24 إلى تعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي لحماية الطفولة من خلال ملاءمة آليات التكفل مع حاجيات الأطفال في وضعية هشاشة. ولهذا الغرض، يميز النص بين ثلاثة أنواع من البنيات الاستقبالية:

  • مراكز حماية الطفولة ذات “النظام المحروس” المخصصة لاستقبال الأطفال في نزاع مع القانون، حيث يتم توفير الحماية لهؤلاء الأطفال وضمان سلامتهم وفق تأطير محكم وضوابط محددة؛
  • مراكز حماية الطفولة ذات النظام المفتوح، المخصصة لاستقبال الأطفال في وضعية صعبة أو ضحايا الجنايات والجنح، التي توفر لهم المواكبة التربوية والاجتماعية، مع تمكينهم من المشاركة في أنشطة خارج المركز؛
  • مؤسسات الرعاية الاجتماعية التي تستقبل الأطفال الذين هم في حاجة إلى تتبع طويل الأمد، خاصة الأطفال المهملين، أو اليتامى أو ذوي الهشاشة الاجتماعية، من خلال توفير مواكبة ترمي إلى إدماجهم الاجتماعي والدراسي.

ويحدد مشروع القانون حقوق الأطفال المودَعِين، ويضع بروتوكولات التكفل الخاصة بكل بنية استقبالية، كما ينص على قواعد الحكامة، والتدبير الإداري والمالي للوكالة الوطنية لحماية الطفولة.

وعلاوة على هذه المقتضيات، يروم مشروع القانون إرساء هندسة شاملة لمجال حماية الطفولة، من خلال الانتقال من تدبير قطاعي متفرق إلى منظومة موحدة قائمة على الوضوح المؤسساتي، والتقائية التدخلات، وإدراج المقاربة الحقوقية في معالجة إشكاليات الأطفال في وضعيات هشاشة وحمايتهم وإعادة تأهيلهم وإدماجهم.

هذا، وإذ يؤكد المجلس على الطابع المهيكل الذي يتسم به مشروع القانون من خلال إحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، فإنه يستدعي التوقف عند عدد من الرهانات ونقاط اليقظة، التي من شأن أخذها بعين الاعتبار أن يساهم في تعزيز فعالية ونجاعة هذا الإطار الاستراتيجي.

هكذا، وخلافا لما قد يؤشر عليه عنوان مشروع القانون بشأن اضطلاع هذه الوكالة باختصاص شامل يغطي جميع أبعاد حماية الأطفال، انسجاماً مع السياسة العمومية ذات الصلة، فإن تدخل الوكالة، وكما هو محدد في المادة 7، يهم حصرا مجال إدارة وتدبير مراكز حماية الطفولة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، دون أن تمتد اختصاصاتها إلى جوانب أساسية أخرى، من قبيل تعزيز بنية الأسرة، والبدائل الممكنة عن الإيداع بالمؤسسات، والوقاية من المخاطر، أو الآليات الترابية لحماية الطفولة، وهو ما يتطلب ملاءمة صياغة عنوان هذا النص القانوني مع نطاق واختصاصات عمل الوكالة.

كما أن إعداد مشروع القانون رقم 29.24 لم يستند إلى إنجاز دراسة قبلية كما يقتضي ذلك القانون الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، ولا سيما في المادة 40 منه. ذلك أن إنجاز هذه الدراسة كان من شأنه أن يقدم الدواعي الموضوعية  لإحداث الوكالة وانعكاساتها على الميزانية العامة للدولة.

من جهة أخرى، لا ينص مشروع القانون على مقتضيات من شأنها تعزيز الضمانات القانونية التي يتعين تخويلها لمؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، ولا على تدابير للمواكبة، واكتفى بالتنصيص على مجموعة من العقوبات (عقوبات جنائية، إنذار، إغلاق، غرامات) في حق المدير و/أو المؤسس (المواد من 190 إلى 197) عند ارتكاب مخالفات حسب درجة خطورتها. ذلك أن هذه المقاربة التقييدية لا تشجع على انخراط وتعبئة الفاعلين الميدانيين الذين يشكلون حلقة أساسية في منظومة حماية الأطفال.

وعلاوة على ذلك، يلاحظ أنه رغم الإرادة المعلنة من قبل الجهة صاحبة المبادرة التشريعية لإرساء إصلاح هيكلي شامل لقطاع حماية الطفولة، فإن المشروع أحال ما يقارب عشرين مقتضى على نصوص تنظيمية دون تحديد آجال زمنية لصدورها، الأمر الذي قد يؤثر على وتيرة تنزيله الفعلي. وبالنسبة لمؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، فقد منحها مشروع القانون أجل 24 شهراً للتقيد بأحكام القانون الجديد، يحتسب ابتداءً من تاريخ صدور النصوص التطبيقية ودخول القانون حيز التنفيذ، وهو ما يعكس الارتهان بمرحلة انتقالية طويلة الأمد بدون التنصيص على أفق زمني واضح.

في ضوء نتائج القراءة التحليلية لمشروع القانون رقم 29.24، ومخرجات جلسات الإنصات لأبرز الفاعلين المعنيين، يعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن هذا النص يحتاج إلى إعادة النظر في فلسفته وغاياته ضمن رؤية واضحة ومتماسكة، وفي تجانس مع أهداف ومحاور وبرامج السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة. وفي هذا الإطار يوصي المجلس بما يلي :

  • إعادة النظر في مشروع القانون رقم 24 استناداً إلى نتائج الدراسة القبلية التي يلزم القانون-الإطار رقم 50.21 إنجازَها، والتي على أساسها تُقاس جدوائية إحداث وكالة وطنية لحماية الطفولة من عدمها؛
  • إذا تبيّن من خلال مخرجات الدراسة القبلية الآنفة الذكر أن إحداث وكالة وطنية أمر ضروري ووجيه، فيجب أن يخول لها مشروع القانون اختصاصات تتصل بجوانب الوقاية، والمراقبة، وتكييف التدابير الحمائية البديلة، مع مراعاة المعايير الدولية، وجعلها دعامة قانونية ناجعة في تنفيذ السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة؛
  • في مجال قضاء الأحداث، العمل على مواءمة المقتضيات القانونية المتعلقة بحماية الطفولة بإعطاء الأولوية لتطبيق العقوبات البديلة في حق الأطفال الذين يوجدون في نزاع مع القانون، عوض العقوبات السالبة للحرية، ولا سيما مشاركتهم في خدمات مجتمعية عبر الانخراط في أنشطة ومبادرات ذات منفعة عامة، والمراقبة الإلكترونية، وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية (علاج ضد الإدمان) أو تأهيلية من خلال متابعة الدراسة أو التكوين، وذلك من أجل التوفيق بين حماية القاصرين، وإذكاء حس المسؤولية لديهم، وإعادة إدماجهم.